أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء الاثنين 17 أغسطس/آب 2026، بأن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بعدم توسيع نطاق انتشاره غرب ما يعرف بـ«الخط الأصفر» في قطاع غزة، وذلك عقب اجتماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر ومسؤولين في «مجلس السلام»، في وقت شهدت فيه مناطق متفرقة من القطاع حوادث ميدانية وقصفاً متبادلاً، بالتوازي مع استمرار التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن القوات المنتشرة داخل قطاع غزة تلقت تعليمات بـعدم دفع «الخط الأصفر» نحو الغرب، مضيفة أن الجنود طُلب منهم كذلك توثيق أي حوادث تعتبرها إسرائيل خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.
ويشير «الخط الأصفر» إلى حدود الانتشار التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية بعد تنفيذ المرحلة الأولى من الترتيبات المرتبطة بخطة وقف الحرب في غزة.
وبحسب هيئة البث، جاءت التعليمات الجديدة عقب الاجتماع الذي عقده نتنياهو مع كوشنر ومدير «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، واستمر عدة ساعات، وسط اتصالات أميركية تهدف إلى دفع المباحثات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الخطة الخاصة بقطاع غزة.
وذكرت الهيئة أن القوات الإسرائيلية كانت قد وسعت خلال الأشهر الماضية نطاق انتشارها إلى الغرب من بعض المناطق المحددة سابقاً، معتبرة أن التعليمات الأخيرة تمثل توجيهاً واضحاً بوقف أي تقدم إضافي في هذا الاتجاه خلال المرحلة الحالية.
وتأتي هذه التطورات وسط خلاف مستمر بشأن ترتيب خطوات المرحلة الثانية؛ إذ يتمسك الجانب الإسرائيلي بنزع سلاح حركة حماس قبل تنفيذ انسحاب إضافي، بينما تربط الحركة أي خطوات تتعلق بسلاحها بانسحاب إسرائيلي تدريجي وتنفيذ بقية الالتزامات الواردة في التفاهمات.
حادث قرب «الخط الأصفر»
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عبوة ناسفة انفجرت خلال ساعات الليل قرب منطقة «الخط الأصفر» شمال قطاع غزة، أعقبها إطلاق نار باتجاه المنطقة، وقال إن الحادث لم يسفر عن إصابات في صفوف قواته.
وأضاف الجيش أنه رد باستهداف المنطقة التي وقع منها إطلاق النار، معتبراً الحادث خرقاً للاتفاق، ومؤكداً أن قواته ستواصل التحرك ضد ما تصفه بـ«التهديدات الفورية».
ولم يصدر في المعلومات المتاحة موقف مستقل يؤكد الجهة المسؤولة عن الحادث أو تفاصيل ملابساته.
وفي مناطق أخرى من القطاع، أفادت مصادر محلية وطبية بوقوع قصف وإطلاق نار إسرائيلي شرقي مدينة غزة وجنوب مدينة خان يونس، إلى جانب قصف مدفعي طال مناطق في حي التفاح شرقي مدينة غزة، وأسفر، وفق أجهزة الإسعاف، عن وقوع إصابات وأضرار في عدد من المواقع.
كما أُعلن عن استشهاد المواطن محمد عدنان بشير متأثراً بإصابته في قصف سابق استهدف شارع البركة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
وبحسب آخر الأرقام التي أوردتها وزارة الصحة في غزة ضمن البيانات المتداولة الاثنين، بلغت الحصيلة منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 73 ألف شهيد و174 ألف إصابة، فيما تقول الوزارة إن الفترة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 شهدت أيضاً سقوط شهداء وجرحى جراء حوادث وقصف متكرر.
ضغوط إنسانية متصاعدة
وبالتوازي مع التطورات السياسية والميدانية، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن أكثر من 2.15 مليون نازح يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، مشيراً إلى أن مئات الآلاف منهم يقيمون في خيام ومساكن مؤقتة غير ملائمة للإقامة الطويلة.
ووفق بيانات المكتب، يقيم أكثر من مليون شخص داخل مراكز إيواء، بينما يعيش أكثر من مليون آخرين خارجها، بينهم نحو 867 ألف شخص في خيام قال المكتب إنها مهترئة وتحتاج إلى الاستبدال.
وطالب المكتب بإدخال وحدات سكنية مؤقتة ومواد إيواء ومستلزمات لإزالة الركام وإصلاح البنية التحتية، محذراً من استمرار الاعتماد على الخيام، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.
وتشكل ملفات الإيواء والمياه والصرف الصحي والبنية التحتية جزءاً من النقاشات الجارية بشأن المرحلة المقبلة في القطاع، فيما أعلن الجانب الإسرائيلي والأميركي عقب لقاء كوشنر ونتنياهو عن العمل على مسار منفصل لمعالجة بعض الاحتياجات الإنسانية والصحية العاجلة.
مرحلة اختبار للمسار السياسي
وتضع التعليمات المتعلقة بعدم توسيع «الخط الأصفر» التطورات الميدانية أمام مرحلة اختبار جديدة، إذ تأتي بالتزامن مع محاولات أميركية لدفع الأطراف نحو ترتيبات المرحلة الثانية ومنع أي تصعيد ميداني من تعطيل المفاوضات.
وفي المقابل، تظل ملفات نزع السلاح، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية، وحرية العمل العسكري، وإعادة الإعمار، وآليات مراقبة الخروقات أبرز القضايا التي لم تُحسم بصورة نهائية.
وبينما يمكن أن يشكل وقف التوسع غرب «الخط الأصفر» مؤشراً على تثبيت خطوط الانتشار الحالية مؤقتاً، فإن استمرار الحوادث الأمنية والقصف المتبادل يبقي مستقبل التفاهمات مرتبطاً بمدى قدرة الوسطاء والأطراف على منع التصعيد وتحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات قابلة للتطبيق على الأرض.
