غزة: الوسطاء يتعهدون بوقف إطلاق الطائرات الورقية وملادينوف يحذر من انهيار خارطة الطريق

أطفال فلسطينيون يطلقون طائرات ورقية في منطقة المواصي بخان يونس، جنوب قطاع غزة، في 27 آب/أغسطس 2026. (تصوير: طارق محمد)

تتصاعد التحذيرات من تعثر خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة وعودة المواجهة العسكرية، وسط ضغوط إسرائيلية لوقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من القطاع، بالتوازي مع جهود يقودها الوسطاء ومجلس السلام لتثبيت وقف إطلاق النار والمضي في ترتيبات نزع السلاح وإعادة الإعمار ونشر قوة استقرار دولية.

وأفادت قناة i24NEWS، السبت 29 أغسطس/آب 2026، نقلاً عن مصدر مقرب من مجلس السلام، بأن الدول الوسيطة، قطر ومصر وتركيا، نقلت إلى المجلس تعهداً بوقف عمليات إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، وذلك في أعقاب ضغوط إسرائيلية ومخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تقويض تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالقطاع.

ويأتي التحرك بعد أيام من تصاعد التوتر المرتبط بظهور طائرات ورقية قرب الحدود. وذكرت وكالة رويترز أن السلطات في غزة، بالتنسيق مع حركة حماس، دعت الأهالي إلى منع الأطفال من إطلاق الطائرات الورقية، في حين أشارت إلى أن الطائرات التي شوهدت مؤخراً لم تكن مزودة بمواد حارقة. وفي المقابل، اتهم مسؤولون إسرائيليون حماس بالوقوف خلف ما وصفوه باستفزازات، وهو ما نفته الحركة.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد حذر من أن إطلاق أي بالونات أو طائرات ورقية من غزة سيُقابل برد عسكري شديد، مع التلويح باتخاذ إجراءات قد تشمل إخلاء سكان من مناطق تعتبرها إسرائيل مواقع لإطلاق تلك الوسائل. وبحسب i24NEWS، قالت مصادر من غزة إن عناصر من حماس توجهوا إلى مدارس ومراكز تؤوي نازحين للمطالبة بوقف عمليات الإطلاق. وهذه المعلومة وردت منسوبة إلى مصادر القناة ولم يتسن تأكيدها بصورة مستقلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهد فيه القطاع سلسلة غارات إسرائيلية خلال الأيام الماضية رغم استمرار وقف إطلاق النار. وقد حذر مسؤولون في مجلس السلام، وفق i24NEWS، من أن استمرار التصعيد قد يعرقل برنامج نزع السلاح ويعيد الطرفين إلى مواجهة واسعة من دون تحقيق أهداف الخطة السياسية والأمنية. كما نقلت القناة عن مسؤولين في المجلس تحذيرات لإسرائيل من إهدار الفرصة السياسية المتاحة مع الإدارة الأميركية الحالية والكونغرس.

ملادينوف: العودة إلى الحرب ستكون مدمرة

بالتوازي، حذر الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف من أن عدم التزام الأطراف بخارطة الطريق قد يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار وعودة الحرب إلى قطاع غزة.

وقال ملادينوف في تصريحات لقناة الجزيرة إن الخطة الحالية، رغم تعقيداتها، تظل أفضل الخيارات المتاحة، مؤكداً أن استئناف الحرب ستكون له تداعيات مدمرة على الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. وشدد على أن تحذيراته موجهة إلى الطرفين، وأن أي تراجع عن الالتزامات المتفق عليها سيهدد الترتيبات الأمنية والإنسانية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.

وتأتي تصريحات ملادينوف أيضاً في ظل انتقادات وجهها إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وفي إحاطة أمام مجلس الأمن، حذر من أن الضربات المتواصلة قد تقوض تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً وتعرقل الانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وكان مجلس السلام قد أعلن في نهاية يوليو/تموز التوصل إلى خارطة طريق للمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، تشمل ترتيبات لنزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة بصورة مرحلية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي ونشر قوة استقرار دولية وإعادة تشكيل جهاز الشرطة الفلسطينية في القطاع.

وتستند الترتيبات إلى خارطة طريق من 15 بنداً كان ملادينوف قد طرحها في مايو/أيار الماضي، وتشمل ملفات نزع السلاح، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي، وإدارة القطاع، وعمل قوة الاستقرار الدولية، وإعادة بناء جهاز الشرطة.

اتفاق مع المغرب على قوة الاستقرار وخلاف إسرائيلي بشأن نشرها

وكشف ملادينوف عن التوصل إلى اتفاق رسمي مع المغرب للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة، مشيراً إلى أن آلية انتشار القوة والمناطق التي ستعمل فيها باتت محددة، وأن المجلس يأمل وصول طلائعها قريباً.

وأكد في الوقت نفسه أن تركيا لن تشارك في القوة.

غير أن مسألة نشر القوة لا تزال موضع خلاف مع إسرائيل. ففي 20 أغسطس/آب 2026، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تكون حكومته قد وافقت على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة، وأكد مكتبه أن إسرائيل تتمسك بنزع سلاح حماس بالكامل قبل السماح بإعادة إعمار القطاع.

7 مليارات دولار وتعهدات بتوسيع المساعدات

وفي المسار الإنساني وإعادة الإعمار، قال ملادينوف إن مجلس السلام تلقى تعهدات مالية بقيمة 7 مليارات دولار للمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة، بالتزامن مع محادثات مع الجانب الإسرائيلي لزيادة كمية المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع.

كما أعرب عن أمله في أن تتسلم اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها قريباً، على أن تتولى إدارة الشؤون المدنية والخدمات وإعادة الإعمار بعيداً عن الفصائل السياسية، مثنياً على الدور الذي أدته قطر ومصر وتركيا في دفع المفاوضات مع حماس والوصول إلى التفاهمات الأخيرة.

حصيلة الضحايا تواصل الارتفاع

وعلى الأرض، لا يزال وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 هشاً، مع استمرار الغارات وإطلاق النار وسقوط ضحايا.

ووفق أحدث تقرير صادر عن وزارة الصحة في غزة في 29 أغسطس/آب 2026، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار إلى 1,313 شهيداً و4,361 مصاباً، إضافة إلى انتشال 815 جثماناً.

وبحسب المصدر ذاته، بلغت الحصيلة التراكمية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 73,449 شهيداً و174,472 مصاباً.

وتضع التطورات الأخيرة اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد، إذ تتقاطع الضغوط الإسرائيلية لوقف عمليات الإطلاق ونزع سلاح الفصائل مع مطالب فلسطينية بتنفيذ الانسحاب وزيادة المساعدات وبدء إعادة الإعمار، في وقت يحذر فيه مجلس السلام من أن فشل أي طرف في تنفيذ التزاماته قد يعيد قطاع غزة إلى جولة جديدة من الحرب.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة