تعليق الدوام في المدارس الخاصة بالقدس وتحذيرات من فرض المنهاج الإسرائيلي على أكثر من 45 ألف طالب

طالبات أمام مدرسة تابعة لأونروا في شعفاط بالقدس المحتلة (Getty Images).jpg

أعلن أصحاب المدارس الخاصة في مدينة القدس، مساء الاثنين 31 أغسطس/آب 2026، تعليق الدوام المدرسي في جميع المدارس الخاصة بالمدينة اعتبارًا من صباح الثلاثاء، الأول من أيلول/سبتمبر 2026، وحتى إشعار آخر، في وقت حذرت فيه محافظة القدس من توسيع سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض المنهاج الإسرائيلي على عشرات آلاف الطلبة الفلسطينيين مع انطلاق العام الدراسي الجديد.

وقال أصحاب المدارس، في بيان، إن قرار تعليق الدوام جاء إثر عدم تجديد سلطات الاحتلال تصاريح الدخول لعدد كبير من المعلمات والمعلمين وأفراد الطواقم المساندة بصورة مفاجئة ومن دون سابق إنذار، ما حال دون وصولهم إلى مدارسهم وجعل افتتاح العام الدراسي بصورة طبيعية أمرًا متعذرًا.

وأشار البيان إلى أن محدودية جاهزية عدد من المدارس في الجوانب الصحية والنظافة ومتطلبات الأمن والسلامة شكلت عاملًا إضافيًا في اتخاذ القرار، مؤكداً أن الخطوة جاءت بعد التشاور والتنسيق مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها ممثلو أولياء الأمور، حفاظًا على سلامة الطلبة وضمان حقهم في التعليم ضمن بيئة مناسبة وآمنة.

ودعا أصحاب المدارس الأهالي إلى تفهم الظروف التي أدت إلى تعليق الدراسة، مؤكدين أن الدوام سيُستأنف فور إعادة إصدار وتجديد تصاريح المعلمين والعاملين والطواقم المساندة من دون استثناء.

وفي موازاة ذلك، حذرت محافظة القدس من توجه سلطات الاحتلال إلى توسيع تطبيق المنهاج الإسرائيلي في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال في القدس الشرقية، ولا سيما في الصفوف الجديدة التي تبدأ عامها الدراسي الثلاثاء، ومن بينها الصفان الأول والسابع.

وقال الناطق باسم المحافظة، معروف الرفاعي، إن هذه الخطوة تمثل، وفق تقدير المحافظة، تصعيدًا في السياسات الإسرائيلية تجاه قطاع التعليم الفلسطيني في القدس، معتبرًا أنها تستهدف الهوية الوطنية والثقافية للطلبة وتسعى إلى إحلال الرواية الإسرائيلية محل المنهاج الفلسطيني.

وبحسب معطيات أوردتها المحافظة استنادًا إلى تقارير إسرائيلية، من المتوقع أن يدرس خلال العام الدراسي 2026/2027 نحو 39,363 طالبًا فلسطينيًا في 105 مدارس بلدية وفق المنهاج الإسرائيلي، إضافة إلى 5,085 طالبًا في مؤسسات معترف بها وغير رسمية، ما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 45 ألف طالب، أي ما يقارب 38% من إجمالي الطلبة الفلسطينيين في القدس، المقدر عددهم بنحو 120 ألفًا.

وأشارت المحافظة إلى ارتفاع أعداد الطلبة الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، من 10,347 طالبًا في العام الدراسي 2020/2021 إلى 19,402 في 2024/2025، ثم إلى 27,041 طالبًا خلال 2025/2026، معتبرة أن هذا التصاعد يعكس سياسة ممتدة لإعادة تشكيل البيئة التعليمية في المدينة.

كما ربطت المحافظة هذه الإجراءات بجملة من الضغوط التي تتعرض لها المؤسسات التعليمية الفلسطينية، من بينها ربط بعض الميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج، وإعادة استخدام مجمعات تعليمية في مخيمي شعفاط وكفر عقب، إلى جانب افتتاح صفوف ومدارس ورياض أطفال جديدة تخضع لإدارة بلدية الاحتلال.

واعتبرت محافظة القدس أن قضية المناهج لا تقتصر على الجانب التعليمي والإداري، بل تمس بصورة مباشرة الرواية التاريخية والهوية الثقافية والوطنية للطلبة الفلسطينيين، محذرة من تداعيات حذف أو تهميش قضايا مركزية في التاريخ والرواية الفلسطينية.

وأكدت تمسكها بحق الطلبة المقدسيين في تلقي تعليم يحفظ هويتهم وثقافتهم، ودعت المؤسسات الدولية والحقوقية والتربوية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو»، إلى التدخل لحماية حق التعليم والمؤسسات التعليمية الفلسطينية في القدس.

وتأتي أزمة تعليق الدوام في المدارس الخاصة بالتزامن مع تصاعد الجدل حول المناهج في مدارس القدس، ما يضع انطلاق العام الدراسي الجديد أمام تحديات مركبة تتعلق بوصول الكوادر التعليمية، وجاهزية المدارس، ومستقبل المنهاج الذي يدرسه عشرات آلاف الطلبة الفلسطينيين في المدينة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس