اعتقالات وإصابات واقتحامات بالضفة والقدس.. تصاعد اعتداءات المستوطنين وإخطارات بالهدم وتوسّع استيطاني
واصلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلية، الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، عمليات الاقتحام والمداهمة والاعتقال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس، وسط إصابة طفلين بالرصاص الحي في بيت فجار جنوب بيت لحم، واعتقال ما لا يقل عن 19 فلسطينيًا، إلى جانب عدد آخر لم يُعرف على وجه الدقة، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون في عدد من المناطق وإخطارات بهدم منازل ومنشآت في محافظة جنين.
وشملت الاقتحامات محافظات رام الله والبيرة، وبيت لحم، ونابلس، وسلفيت، والخليل، وطولكرم، وطوباس، وقلقيلية والقدس، فيما شهدت بعض المناطق مواجهات ومداهمات للمنازل وعمليات تفتيش وتحقيق ميداني.
19 معتقلًا على الأقل وحملات مداهمة واسعة
وفي محافظة بيت لحم، اعتقلت القوات الإسرائيلية ثمانية مواطنين عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها، بينهم أمين سر حركة "فتح" في بلدة الدوحة، رائد عادل ناجي (49 عامًا)، ورغد رائد شمروخ (30 عامًا) وشقيقه محمد (26 عامًا) من مخيم الدهيشة.
كما شملت الاعتقالات حمزة عيسى صومان (24 عامًا)، ومحمد هاني صومان (31 عامًا) من حارة الفواغرة وسط بيت لحم، إضافة إلى ماجد موسى العجوري (44 عامًا) ونجليه محمود وسيف، عقب اقتحام بلدة بيت فجار جنوب المحافظة.
وفي محافظة نابلس، اعتُقل ستة مواطنين خلال اقتحامات طالت بزاريا وعوريف ومناطق أخرى، وهم تيسير ومهند وسيف الصفدي من عوريف، وقيس سالم وعمر نصر من بزاريا، إضافة إلى عبد المجيد شاهين الذي اعتُقل من منزله في شارع عمان بمدينة نابلس.
كما اقتحمت القوات بلدة سبسطية شمال غرب نابلس وقريتي عصيرة القبلية ودوما جنوب المحافظة، ونفذت عمليات مداهمة واعتقال في سبسطية، دون توفر حصيلة نهائية لعدد المعتقلين.
وفي سلفيت، اعتُقل أربعة مواطنين من بلدة قراوة بني حسان غرب المحافظة، وهم علي عبد الله عاصي، وعمران زاهر ريان، ومحمد عوض مرعي، وعثمان عاصي، فيما استولت القوات على مركبة تعود لعاصي.
وفي محافظة الخليل، اعتُقل خليل أحمد الهريني من قرية سوسيا في مسافر يطا جنوب المحافظة.
أما في القدس، فاقتحمت القوات بلدة حزما شمال شرق المدينة واعتقلت عددًا من موظفي البلدية، كما استولت على مركبة تابعة لها، دون الإعلان عن عدد المعتقلين.
وبذلك بلغ عدد المعتقلين الذين عُرفت هوياتهم 19 على الأقل، فيما تضاف إليهم اعتقالات أخرى في سبسطية وحزما لم تتضح حصيلتها بعد.
وفي رام الله، داهمت القوات عددًا من المنازل في قرية كفر مالك شمال شرق المحافظة، واعتقلت الشاب نضال شاهر، فيما شهدت القرية انتشارًا عسكريًا وعمليات تفتيش للمنازل.
إصابة طفلين بالرصاص في بيت فجار
وفي بيت فجار جنوب بيت لحم، أصيب طفلان بالرصاص الحي خلال اقتحام القوات الإسرائيلية للبلدة مساء الخميس.
وبحسب مصادر محلية، تمركزت القوات في منطقة "المثلث"، وسيطرت على سطح إحدى البنايات ونشرت قناصة، بالتزامن مع إطلاق الرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط.
ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن طبيعة إصابتي الطفلين أو حالتهما الصحية.
اقتحامات من طولكرم إلى طوباس والخليل
وتواصلت الاقتحامات في عدد من المحافظات، إذ دخلت آليات عسكرية إسرائيلية بلدة زيتا شمال طولكرم وتمركزت عند مدخلها الرئيسي، ما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين والمركبات.
كما اقتحمت القوات ضاحية اكتابا شرق طولكرم، وداهمت عددًا من المنازل وفتشتها وأخضعت سكانها للتحقيق والاستجواب، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي الخليل، اقتحمت القوات بلدة بني نعيم شرق المحافظة، وداهمت منزلًا وفتشته في حارة أبو سنينة بالمنطقة الجنوبية من المدينة.
وفي بلدة إذنا غرب الخليل، داهمت القوات عددًا من الأحياء والمنازل، واحتجزت نحو 30 مواطنًا داخل منزل عائلة الشهيد مهند السعود، وأخضعتهم لتحقيق ميداني، فيما أفادت مصادر محلية بتعرض عدد منهم للضرب وإصابتهم برضوض وكدمات.
وفي طوباس، اقتحمت القوات بلدة طمون وداهمت أحد المنازل، فيما شهد محيط مدخل مخيم الفارعة مواجهات أطلقت خلالها القوات قنابل الصوت.
كما اقتحمت القوات قرية تياسير شرق طوباس وداهمت عددًا من المنازل.
وفي سهل طوباس، داهمت السلطات الإسرائيلية مسكن المواطن خالد مساعيد وهددته بالرحيل عن المنطقة بدعوى إقامته في أراضٍ مصنفة "ج"، وفق مصادر محلية.
وكان مساعيد قد غادر خربة يرزا شرق طوباس قبل أشهر، بحسب رئيس مجلس قروي يرزا مخلص مساعيد، نتيجة اعتداءات المستوطنين والمضايقات التي تعرض لها في المنطقة.
كما اقتحمت القوات بلدة حبلة جنوب قلقيلية وداهمت أحد المنازل، في حين دخلت بلدة عناتا شمال شرق القدس وانتشرت في عدد من شوارعها.
اعتداءات للمستوطنين في نابلس وبيت لحم والخليل
وبالتوازي مع الاقتحامات، شهدت مناطق عدة اعتداءات وتحركات لمستوطنين.
وفي بلدة حوارة جنوب نابلس، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين نفذوا جولات بين منازل الفلسطينيين، فيما أدى مستوطنون، بحماية جنود إسرائيليين، طقوسًا تلمودية داخل مقام إسلامي في قرية عورتا جنوب نابلس.
وفي قرية المنية جنوب شرق بيت لحم، أطلق مستوطنون أغنامهم في أراضي المواطنين بمنطقة "جملة"، ما تسبب، وفق مصادر محلية، في إتلاف عدد من أشجار الزيتون.
وقال رئيس مجلس قروي المنية، أحمد كوازبة، إن المنطقة تشهد خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، شملت مهاجمة منازل وإطلاق النار وإتلاف شبكات مياه، إلى جانب إقامة بؤرة استيطانية.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أطلق مستوطنون قطعانًا من الأبقار والمواشي في أراضي المواطنين ومحيط مساكنهم في عدة مواقع.
وأفاد الناشط أسامة مخامرة بأن مواشي المستوطنين أُدخلت إلى محيط مساكن وبركسات عائلة مغنم في منطقة الرهنية قرب مستوطنة سوسيا، وإلى ساحة منزل المواطن محمد النجار في خربة المركز، وكذلك إلى أراضي ومحيط منزل المواطن محمد الجبارين في منطقة شعب البطم.
وفي محيط بلدة سلواد شمال شرق رام الله، ألقى شبان فلسطينيون زجاجات حارقة باتجاه مركبات مستوطنين، وفق مصادر محلية.
إخطارات بهدم منازل ومنشآت في جنين
وفي محافظة جنين، أخطرت السلطات الإسرائيلية بهدم ووقف البناء لأربعة منازل تعود لأبناء المواطن خالد رحال في منطقة رأس الشمالي ببلدة عرابة جنوب المحافظة.
ومنحت السلطات أصحاب المنازل مهلة 15 يومًا للاعتراض على الإخطارات.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق إغبارية، إن الإخطارات شملت كذلك غرفًا وبيوتًا بلاستيكية تمتد على مسافة تقارب 100 متر قرب قرية عرانة.
افتتاح مستوطنة جديدة جنوب الضفة
وفي تطور استيطاني آخر، افتتحت السلطات الإسرائيلية، مساء الأربعاء، مستوطنة جديدة تحمل اسم "معاليه عروغوت" ضمن كتلة "غوش عتصيون" الاستيطانية جنوب الضفة الغربية.
وذكرت القناة السابعة الإسرائيلية أن مراسم افتتاح المستوطنة جرت بحضور وزراء وأعضاء في الكنيست، مشيرة إلى أنها ثالث مستوطنة يتم تدشينها خلال أسبوع.
وبحسب المجلس الإقليمي لـ"غوش عتصيون"، تهدف المستوطنة الجديدة إلى تعزيز الوجود الاستيطاني وإنشاء تواصل بين الجزأين الغربي والشرقي من الكتلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الاقتحامات والاعتقالات والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وسط تصاعد الضغوط على التجمعات الفلسطينية، ولا سيما في المناطق المصنفة "ج" والواقعة بمحاذاة المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
