إسرائيل تعلن تدمير شبكة أنفاق لحزب الله بطول يتجاوز كيلومترين في علي الطاهر.. انفجار ضخم يهز النبطية وسط ترقب لإعادة انتشار عسكري

تفجيرات ضخمة إثر نسف أنفاق تلة علي الطاهر.jpg

 أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026، استكمال تدمير شبكة واسعة من المنشآت تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، بعد أسابيع من العمليات العسكرية والهندسية التي قال إنها انتهت بفرض "سيطرة عملياتية" على المنطقة فوق الأرض وتحتها، فيما دوّت انفجارات شديدة في محيط النبطية وشعر بها سكان مناطق واسعة في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الفرقة 36 فجّرت مسارات تحت الأرض يزيد طولها الإجمالي على كيلومترين، بعد ما وصفه بـ"نشاط تحضيري مطول" لتفكيك المنشآت وإزالة الأسلحة والعبوات منها قبل تدميرها.

وبحسب الرواية العسكرية الإسرائيلية، عثرت القوات داخل الشبكة على عشرات الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة إيرانية الصنع، إضافة إلى رشاشات وصواريخ مضادة للدروع ومئات الألغام والعبوات الناسفة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في الثالث من سبتمبر/أيلول أنه أنهى ما سماه "تطهير" مسارين رئيسيين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، وأن قواته حققت سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات، مشيراً حينها إلى وجود غرف قيادة ومخازن أسلحة ومولدات كهربائية ومرافق للإقامة داخل الأنفاق.

وقال الجيش إن المنشآت شُيدت على مدى نحو عقدين بتمويل وتخطيط إيرانيين، وإنها كانت تستخدم مقراً مركزياً تابعاً لوحدة "بدر" في حزب الله لإدارة عمليات في جنوب لبنان. ولا تتوافر حتى الآن جهة مستقلة تمكنت من التحقق ميدانياً من حجم المنشآت أو كميات الأسلحة التي يقول الجيش إنه عثر عليها.

انفجار ضخم يهز محيط النبطية

وعلى الجانب اللبناني، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية نفذت تفجيراً شديداً في مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، أحدث ارتجاجات قوية ودوياً سُمع في النبطية ومناطق محيطة بها.

وجاء التفجير ضمن موجة متواصلة من العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وكانت تقارير لبنانية قد سجلت، خلال الساعات السابقة، قصفاً مدفعياً وتفجيرات في وادي الحجير ووادي السلوقي والمنصوري وبني حيان وميس الجبل ومناطق أخرى، في وقت تتزايد فيه المخاوف اللبنانية من اتساع نطاق التدمير داخل المناطق التي تنتشر أو تتحرك فيها القوات الإسرائيلية.

كما أفادت تقارير لبنانية الخميس باستمرار الغارات والاستهدافات في محيط النبطية بعد إعلان إسرائيل سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر، فيما قال الجيش اللبناني إن التصعيد الإسرائيلي في الأيام الأخيرة شمل مناطق سكنية ومؤسسات مدنية، محذراً من تداعياته على التفاهمات القائمة.

وتقع مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، في موقع مرتفع يمنحها أهمية عسكرية كبيرة بالنظر إلى إشرافها على مساحات واسعة من النبطية وإقليم التفاح ووادي الليطاني ومحاور في جنوب لبنان، وهو ما جعلها خلال الأشهر الماضية إحدى أبرز بؤر القتال والتنافس الميداني بين إسرائيل وحزب الله.

نتنياهو وكاتس: تدمير الأنفاق "استكمال للسيطرة"

وفي بيان مشترك، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس أن تدمير المنشآت تحت الأرض يمثل استكمالاً للسيطرة العملياتية الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر.

وتقول القيادة السياسية الإسرائيلية إن الموقع كان مخصصاً لاستخدامه قاعدة عسكرية متقدمة ضد بلدات شمال إسرائيل، ولا سيما المطلة وكريات شمونة، وإن تدميره يهدف إلى منع حزب الله من إعادة استخدام المنطقة.

وذكرت يسرائيل هيوم و القناة 12 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي استخدم قبل قليل 1,100 طن من المواد المتفجرة لتدمير الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، فيما رصدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية زلزال بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان.

وكان نتنياهو قد أعلن الأسبوع الماضي أن مرتفعات علي الطاهر "لم تعد تشكل تهديداً" لإسرائيل، فيما قال كاتس إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" قبل ضمان عدم إعادة حزب الله بناء قدراته فيها.

لكن هذه التصريحات تأتي في ظل خلاف متزايد حول مستقبل الانتشار الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، في وقت تتمسك فيه بيروت بسيادتها على كامل أراضيها وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية.

وتشير تغطيات لبنانية إلى أن الحكومة والجيش اللبنانيين يدفعان باتجاه تثبيت حضور الدولة في المناطق الجنوبية، بما فيها محيط النبطية وعلي الطاهر، وسط اعتبار لبناني أن استمرار العمليات والتوغلات الإسرائيلية يهدد التفاهمات السياسية والأمنية الخاصة بالجنوب.

ماذا بعد تفجير الأنفاق؟

وتكتسب عملية التدمير الأخيرة أهمية إضافية لأنها قد تشكل انتقالاً من مرحلة السيطرة والتمشيط إلى مرحلة إعادة رسم انتشار القوات الإسرائيلية في الجنوب.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت قبل أيام بأن الجيش يستعد لتفجير مسارين رئيسيين تحت مرتفعات علي الطاهر، على أن يلي ذلك، وفق الخطة التي كانت قيد البحث، انسحاب تدريجي من بعض المواقع وإعادة تمركز القوات على خط عسكري جديد.

كما نقلت تقارير عبرية أن الجيش يدرس تثبيت مواقع عسكرية في نطاق يبعد كيلومترات عن الحدود، فيما تحدثت تقارير أخرى عن استعداد القوات للبقاء في مواقع داخل ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية"، ما يعكس أن شكل الانتشار النهائي لم يُحسم بصورة موحدة في الخطاب الإسرائيلي حتى الآن.

وتأتي العملية كذلك في ظل حساسية إقليمية مرتبطة بإيران، بعدما أفادت تقارير إسرائيلية خلال الأيام الماضية بأن طهران وجهت تحذيرات من تداعيات أي عملية إسرائيلية واسعة في مرتفعات علي الطاهر، بينما قالت مصادر إسرائيلية في المقابل إنها لم تعثر على مستشارين أو ضباط إيرانيين داخل الأنفاق بعد السيطرة عليها.

بين "التهديد الأمني" الإسرائيلي واتهامات لبنان باستدامة الاحتلال

وبينما تقدم إسرائيل تدمير شبكة الأنفاق باعتباره عملية تهدف إلى منع حزب الله من استعادة قدراته العسكرية، تنظر أوساط لبنانية إلى التوسع الإسرائيلي في المنطقة باعتباره مؤشراً على محاولة تكريس واقع أمني وجغرافي جديد داخل جنوب لبنان.

وفي هذا السياق، برز خلال الأيام الأخيرة نقاش لبناني بشأن احتمال تحول الخطوط العسكرية المؤقتة التي تفرضها إسرائيل إلى واقع دائم، خصوصاً بعد إعلانها السيطرة على مرتفعات علي الطاهر واستمرار عمليات التدمير في قرى ومواقع أخرى في الجنوب.

وبذلك، لا تبدو عملية تفجير أنفاق علي الطاهر مجرد حدث هندسي أو عسكري منفصل، بل محطة في صراع أوسع على شكل المنطقة الأمنية ومستقبل الانتشار الإسرائيلي وآليات عودة الجيش اللبناني، فضلاً عن مستقبل سلاح حزب الله والترتيبات التي يفترض أن تحكم جنوب لبنان خلال المرحلة المقبلة.

أما ميدانياً، فإن الانفجار الضخم الذي هز مرتفعات علي الطاهر مساء الخميس يمثل نهاية مرحلة من العمليات الإسرائيلية داخل شبكة الأنفاق، لكنه يفتح في الوقت نفسه السؤال الأكثر حساسية: هل يعقب التدمير انسحاب وإعادة انتشار، أم تتحول السيطرة الإسرائيلية على المرتفعات إلى وجود عسكري طويل الأمد يفرض واقعاً جديداً في جنوب لبنان؟

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بيروت (لبنان)