كشفت تقارير عبرية تفاصيل جديدة عن التحقيقات الجارية في ملابسات العملية الإسرائيلية الخاصة التي انتهت باختطاف المسؤول في جهاز الأمن الداخلي بقطاع غزة معين العرابيد، مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، مشيرة إلى أن التحقيقات تركز على كيفية تمكن القوة من التحرك داخل مدينة غزة والوصول إلى هدفها قبل تنفيذ العملية.
ونقلت قناة i24NEWS الإسرائيلية، الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2026، عن مصادر زعمت بأنها فلسطينية قولها إن جهات التحقيق التابعة لجهاز الأمن الداخلي والاستخبارات الأمنية في كتائب القسام توصلت إلى معطيات تشير إلى أن القوة الإسرائيلية انتحلت صفة عناصر تتبع كتيبتي التفاح والدرج في القسام أثناء تحركها في القطاع.
وبحسب الرواية التي نقلتها القناة، أوقفت عناصر أمنية فلسطينية المركبة التي استخدمها أفراد القوة ووجهت إليهم أسئلة بشأن هويتهم، قبل أن يقدموا أنفسهم باعتبارهم عناصر في «مهمة خاصة» تابعة لإحدى الكتائب، الأمر الذي سمح لهم بمواصلة التحرك. ولا يوجد حتى الآن تأكيد علني مستقل لهذه التفاصيل من الجيش الإسرائيلي أو جهاز الأمن العام «الشاباك».
وقالت المصادر إن التحقيقات أظهرت كذلك أن أفراداً مكلفين بحماية مناطق حيوية تعاملوا مع القوة قبل يوم من تنفيذ العملية، وقدموا لأفرادها المياه وبعض التسهيلات الأمنية، مشيرة إلى أن قائد المجموعة وسائق المركبة كانا يتحدثان العربية بطلاقة. ووفق المصادر نفسها، يخضع عدد من العناصر الذين تعاملوا مع القوة للتحقيق بشأن آليات التدقيق في هويات أفرادها أثناء وجودهم في مناطق حساسة.
مشروع إغاثي يدخل دائرة التحقيق
وتحدث تقرير i24NEWS عن مسار آخر في التحقيق يتعلق بثلاثة فلسطينيين، بينهم امرأة، قالت المصادر إنهم عملوا في مشروع إغاثي حمل اسم منظمة دولية، قبل أن تشتبه التحقيقات في استخدام المشروع لتسهيل جمع معلومات مرتبطة بالعملية.
وبحسب الرواية ذاتها، لم يكن هؤلاء على اطلاع على الخطة الكاملة للعملية، وإنما طُلب منهم تصوير مواقع وأهداف محددة في المنطقة التي كان يتحرك فيها العرابيد.
وتتقاطع هذه المعلومات جزئياً مع تقرير نشرته مصادر إعلامية إسرائيلية في 14 سبتمبر/أيلول، استناداً إلى تحقيق لصحيفة «الشرق الأوسط»، تحدث عن استخدام غطاء مرتبط بمشروعات إغاثية واقتصادية صغيرة في غزة، بينها بسطات لبيع الخضار والمشروبات، لجمع معلومات عن المنطقة وتحركات العرابيد قبل العملية. وأشار التقرير إلى استخدام مركبات مدنية وتحرك القوة داخل مدينة غزة منذ اليوم السابق لتنفيذ الاختطاف.
إلا أن هذه التفاصيل لا تستند إلى إعلان رسمي إسرائيلي، وإنما إلى روايات مصادر فلسطينية وتقارير صحفية أعادت وسائل إعلام عبرية نشرها.
تصوير العملية وسوء تقدير هوية القوة
وأضافت المصادر التي تحدثت إلى i24NEWS أن عناصر من كتائب القسام وثقوا جانباً من العملية التي ظهرت لاحقاً تسجيلات منها في وسائل إعلام، لكنهم اعتقدوا في اللحظات الأولى أن التحرك يتعلق بعملية ينفذها جهاز الأمن الداخلي ضد مجموعات مسلحة، وهو ما أدى، وفق الرواية، إلى عدم تدخلهم فوراً.
وترى المصادر أن ما تكشفه التحقيقات يشير إلى وجود ثغرات في إجراءات التحقق الأمني، ولا سيما بعد نجاح القوة في المرور عبر نقاط أو مناطق تخضع للرقابة والحماية، وهو ما دفع إلى التحقيق مع عناصر تعاملت معها قبل تنفيذ المهمة.
ماذا تقول الرواية الإسرائيلية؟
وكان الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» قد أعلنا في الأول من سبتمبر/أيلول تنفيذ عملية خاصة داخل مدينة غزة انتهت باعتقال العرابيد ونقله إلى إسرائيل للتحقيق، فيما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه مسؤول رفيع في جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس.
وذكرت N12 في الثاني من سبتمبر/أيلول، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن العملية نفذتها قوات تابعة لـ«الشاباك» والجيش الإسرائيلي، ونفت في حينه تقارير أولية تحدثت عن مشاركة مجموعات فلسطينية مسلحة في عملية الاعتقال نفسها. وقالت إن القوة كانت تراقب العرابيد منذ فترة قبل وصول ما وصفته بـ«المعلومة الذهبية» التي أتاحت تنفيذ العملية.
وبعد يوم، نقلت N12 عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين وصفهم العرابيد بأنه «كنز استخباراتي»، وقالت إن التحقيق معه يتركز، وفق الرواية الإسرائيلية، على بنية حماس ومخازن الأسلحة والقوى البشرية والبنية التحتية للتنظيم. كما زعمت المصادر الإسرائيلية أن التحقيق بدأ يوفر معلومات مهمة، وهي ادعاءات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وتظهر الروايات المتعددة وجود اختلافات بشأن بعض تفاصيل العملية، ولا سيما طبيعة الغطاء المستخدم وهوية الجهات التي ساعدت القوة قبل التنفيذ، في حين تتفق المصادر الإسرائيلية والفلسطينية على أن العملية انتهت باختطاف العرابيد بعد توغل قوة خاصة داخل مدينة غزة ونقله إلى إسرائيل.
ولا تزال التحقيقات الفلسطينية، وفق ما نقلته i24NEWS، تحاول تحديد حجم الاختراق الذي سبق العملية، والجهات التي قدمت معلومات أو تسهيلات للقوة، وما إذا كانت التحركات التي رُصدت قبل التنفيذ جزءاً من إعداد استخباراتي امتد لفترة أطول مما كان معروفاً في الساعات الأولى عقب العملية.
