واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين 21 سبتمبر/أيلول 2026، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مخلفة خمسة شهداء، بينهم طفل وفتاة وسيدة، وأكثر من 14 جريحًا في مناطق متفرقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية وإطلاق نار من الآليات والطائرات المسيّرة وعمليات نسف لمبانٍ سكنية، فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية مع تقليص المساعدات الدولية ونقص الوقود الذي بدأ ينعكس بصورة مباشرة على عمل المستشفيات وإجلاء المرضى للعلاج خارج القطاع.
وخلال ساعات الاثنين، استشهدت الفتاة سندس كرّيم (15 عامًا) بعد إصابتها برصاص قوات الاحتلال شرقي حي التفاح بمدينة غزة، وقالت مصادر محلية إن إطلاق النار طال المنطقة السكنية التي كانت توجد فيها، فيما استشهد موسى أبو معروف جراء استهداف نفذته طائرة مسيّرة قرب منطقة السكة وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وفي وسط القطاع، استشهدت فداء خضر طوطح (31 عامًا) إثر إصابتها برصاصة في الرأس قرب مركز شرطة أبو مدين على طريق صلاح الدين، فيما استشهد الطفل إسماعيل البردويل متأثرًا بإصابته برصاصة في الصدر أطلقتها قوات الاحتلال في منطقة مواصي رفح جنوبي القطاع. كما استشهد الشاب محسن أحمد مصطفى بهجة (24 عامًا) متأثرًا بإصابة سابقة بطلق ناري في الرأس أطلقته طائرة مسيّرة من طراز "كواد كابتر" شمالي قطاع غزة.
قصف وإطلاق نار من شمال القطاع إلى جنوبه
ولم تتوقف الاعتداءات عند سقوط الشهداء، إذ سجلت مناطق عدة سلسلة من الإصابات خلال ساعات الليل والفجر والنهار. ففي شمال خان يونس، أصيب ثلاثة فلسطينيين بنيران الآليات الإسرائيلية في مدينة حمد ومحيطها، بينما أصيب فلسطينيان جراء قصف مدفعي استهدف خيامًا للنازحين في منطقة الأخرس بحي الأمل غربي المدينة. كما سُجلت إصابات أخرى في المناطق الشرقية من المحافظة الوسطى، بينها محيط قرية المصدر.
وفي مخيم البريج وسط القطاع، أصيب فلسطينيون جراء قصف مدفعي استهدف مناطق سكنية شرقي المخيم، وأفادت مصادر محلية بإصابة اثنين واندلاع حريق داخل منزل لعائلة أبو الروس إثر سقوط قذيفة على المنزل في بلوك 12، بينما واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار والقصف المدفعي باتجاه الأطراف الشرقية للمخيم.
وشهدت المناطق الشرقية من جباليا شمالي القطاع قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار من الآليات العسكرية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع. وفي مدينة غزة، طالت عمليات إطلاق النار والاستهداف مناطق شرقي حي التفاح، بينما استهدفت زوارق الاحتلال خيامًا للنازحين في مخيم الشاطئ، ما أوقع عدة إصابات.
ومساء الاثنين، أفادت مصادر محلية وطبية بإصابة ثلاثة فلسطينيين بجراح متفاوتة بعد غارات إسرائيلية متتالية استهدفت أكثر من موقع في شارع المنسي بحي التفاح شرقي مدينة غزة، وسط أضرار في منازل وممتلكات بالمنطقة.
وفي جنوب القطاع، استمرت عمليات إطلاق النار من الآليات المتمركزة شرقي خان يونس، قبل أن ينفذ جيش الاحتلال مساءً عملية نسف واسعة لمبانٍ ومنازل داخل مناطق سيطرته جنوب شرقي المدينة، ما تسبب بانفجارات عنيفة سُمع دويها في مناطق واسعة من قطاع غزة.
رواية إسرائيلية بشأن "الخط الأصفر" وتصعيد متبادل في المواقف
وفي موازاة التصعيد الميداني، قال جيش الاحتلال، في بيان، إن عبوة ناسفة انفجرت بآلية هندسية تابعة لقواته خلال نشاط في منطقة ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، من دون وقوع إصابات في صفوف جنوده.
وادعى الجيش أن الحادث يمثل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب حركة حماس، وقال إنه شن، ردًا على ذلك، هجمات استهدفت ما وصفها بـ"بنى تحتية تابعة لحماس" قال إنها استُخدمت للتحضير لهجمات ضد قواته وإسرائيليين.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإسرائيلية بشأن ملابسات انفجار العبوة أو طبيعة المواقع التي قال الجيش إنه استهدفها.
في المقابل، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن استمرار قتل الفلسطينيين، ولا سيما النساء والأطفال، يمثل وفق وصف الحركة "تصعيدًا لحرب الإبادة" رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وانتقد موقف "مجلس السلام" والوسطاء من الانتهاكات الإسرائيلية، داعيًا الدول العربية والإسلامية المشاركة في المجلس إلى التحرك لوقفها.
حصيلة محدثة: 73,914 شهيدًا و174,952 إصابة
وفي أحدث حصيلة رسمية صدرت الاثنين، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,914 شهيدًا، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 174,952 إصابة.
وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت تقريرها أربعة شهداء، بينهم شهيد متأثر بإصابته وثلاثة شهداء جرى انتشال جثامينهم، إضافة إلى 17 إصابة.
وبحسب الإحصائية ذاتها، ارتفع عدد الشهداء المسجلين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 1,394 شهيدًا، والإصابات إلى 4,839 إصابة، فيما بلغ عدد الجثامين التي انتُشلت من تحت الأنقاض خلال الفترة نفسها 834 جثمانًا.
ولا تشمل الحصيلة اليومية بالضرورة جميع ضحايا الاستهدافات التي وقعت بعد موعد إغلاق التقرير الإحصائي، فيما تؤكد وزارة الصحة استمرار وجود ضحايا تحت الركام وفي الطرقات يصعب على طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
لا إجلاء للمرضى لليوم الثاني
وتزامنت التطورات الميدانية مع تشديد جديد يطال حركة المرضى والجرحى، إذ أعلنت وزارة الصحة أنه لليوم الثاني على التوالي لم يُجلَ أي مريض أو جريح عبر معبري رفح وكرم أبو سالم، بسبب إغلاق المعبرين بالتزامن مع الأعياد لدى الجانب الإسرائيلي.
ويأتي توقف عمليات الإجلاء في وقت لا يزال فيه آلاف المرضى والجرحى بحاجة إلى علاج تخصصي غير متوافر داخل القطاع. ووفق معطيات سابقة لوزارة الصحة، ينتظر أكثر من 20 ألف مريض وجريح استكمال إجراءات السفر للعلاج خارج غزة، في ظل محدودية عمل المعابر والقيود المفروضة على حركة المرضى.
أزمة الوقود تضرب المستشفيات
وبالتوازي، ازدادت الضغوط على المنظومة الصحية مع تفاقم أزمة الوقود. وأعلن مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية تعليق العمل مؤقتًا، اعتبارًا من صباح الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول، في عدد من خدماته الأساسية، تشمل العيادات الخارجية والعمليات الجراحية والعلاج الطبيعي والوظيفي الخارجي، إضافة إلى خدمات النطق ومشكلات البلع.
وقال المستشفى إن قراره جاء نتيجة النقص الحاد في الوقود ومستلزمات التشغيل والصيانة، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تقتصر على السولار اللازم للمولدات والمركبات، بل تشمل الزيوت والإطارات وقطع الغيار، ما يهدد قدرته على مواصلة تقديم الرعاية الطبية والتأهيلية للجرحى والمرضى وذوي الإعاقة.
ويأتي القرار بعد يوم واحد من تقليص مستشفى الكويت التخصصي الميداني عددًا من خدماته للأسباب ذاتها، ليصبح مستشفى الوفاء ثاني منشأة صحية تعلن خلال يومين تقليص خدماتها نتيجة أزمة الوقود.
وكان مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش قد أعلن أن منظمة الصحة العالمية أبلغت الوزارة بوقف إمدادات السولار لأكثر من 20 مستشفى ومركزًا صحيًا اعتبارًا من 19 سبتمبر/أيلول بسبب نقص التمويل، في وقت تعتمد فيه المرافق الصحية بصورة كبيرة على المولدات الكهربائية للحفاظ على تشغيل أقسامها الحيوية.
400 ألف مهددون بفقدان المساعدات الأساسية
وفي الجانب الإنساني، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تداعيات تقليص برامج التمويل والمساعدات الدولية، وقال مديره العام إسماعيل الثوابتة إن خفض برنامج الأغذية العالمي نطاق عملياته سيحرم نحو 400 ألف فلسطيني من المساعدات الأساسية.
وبحسب المعطيات المعلنة، من المقرر أن يتراجع عدد المستفيدين من مساعدات برنامج الأغذية العالمي في قطاع غزة من نحو 1.5 مليون إلى 1.1 مليون شخص، فيما سينخفض عدد الوجبات الساخنة المقدمة يوميًا من نحو 250 ألف وجبة إلى 150 ألفًا بسبب نقص التمويل.
وحذر المكتب الإعلامي من أن تزامن خفض المساعدات الغذائية مع تراجع الدعم المقدم إلى القطاع الصحي وأزمة الوقود من شأنه أن يفاقم الأوضاع الإنسانية، فيما تشير بيانات فلسطينية وأممية سابقة إلى استمرار مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي والحاجة إلى المساعدات بين سكان القطاع.
وبذلك، دخل قطاع غزة مساء الاثنين تحت ضغط متزامن من استمرار القصف وإطلاق النار وعمليات النسف، وارتفاع أعداد الضحايا، وتعطل إجلاء المرضى، وتراجع قدرات المستشفيات بفعل نقص الوقود، وتقليص برامج الغذاء والإغاثة، في وقت يظل فيه اتفاق وقف إطلاق النار عاجزًا عن توفير استقرار ميداني أو معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
