أبو الرب: الحكومة تواصل مشاريعها وخدماتها رغم احتجاز المقاصة وفقدان 68% من إيراداتها

مدير مركز الاتصال في الحكومة الفلسطينية محمد أبو الرب.png

أبو الرب: نواصل مشاريع الصحة والمياه والطاقة رغم حرمان الحكومة من 68% من إيراداتها
قال مدير مركز الاتصال الحكومي الفلسطيني محمد أبو الرب إن الحكومة تواصل تنفيذ مشاريع البنية التحتية والحفاظ على الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأراضي، رغم أزمة مالية وصفها بـ"الخانقة"، ناجمة بصورة أساسية عن استمرار احتجاز إسرائيل أموال المقاصة للشهر الـ17 على التوالي، والتي تشكل نحو 68% من الإيرادات الفلسطينية.

وأوضح أبو الرب، في حديث لبرنامج "ملف اليوم" على شاشة تلفزيون فلسطين، تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" أن الحكومة تعمل حاليًا وفق أولويات مالية ترتبط بحجم السيولة المتاحة، بهدف الحفاظ على عمل المؤسسات والخدمات الأساسية، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ مشاريع تنموية وبنى تحتية ممولة جزئيًا من الشركاء والصناديق الدولية.

وأكد أن احتجاز المقاصة انعكس على مختلف قطاعات الإنفاق العام، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والصحة والتعليم ومستحقات القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات لترشيد الإنفاق، شملت وقف النفقات والسفر والمشتريات غير الأساسية، والعمل وفق موازنة طوارئ، إلى جانب اللجوء إلى التسهيلات المصرفية والدعم الدولي المتاح.

وقال أبو الرب إن الحكومة ستواصل، حتى نهاية العام، العمل على توفير ما أمكن من رواتب الموظفين وفق الإمكانات المتاحة، معربًا عن أمله في أن تتيح أي انفراجة سياسية أو مالية الإفراج، ولو جزئيًا، عن أموال المقاصة وتخفيف الضغوط عن المالية العامة.

وكان مجلس الوزراء قد أكد، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول 2026، استمرار احتجاز عائدات المقاصة للشهر الـ17، وقال إن الإجراءات الحكومية، بما فيها استخدام خدمات "يبوس" وتسديد بعض الالتزامات للموظفين، مكّنت نحو 51% منهم من الحصول على ما يعادل 80% من الراتب أو أكثر.

الصحة أولوية رغم الأزمة

وفي الملف الصحي، قال أبو الرب إن مجلس الوزراء صادق على زيادة كميات عدد من الأدوية الحيوية، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة وأمراض الدم وزراعة الكلى، في ظل ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية وزيادة عدد المستفيدين من التأمين الصحي.

وأكد أن الحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة يمثل أولوية للحكومة حتى في ظل الأزمة المالية، مشيرًا إلى أن تعذر توفير بعض الخدمات داخل المستشفيات الحكومية يفرض تحويل الحالات التي لا تحتمل الانتظار إلى المستشفيات الخاصة والأهلية، وهو ما يزيد بدوره فاتورة التحويلات الطبية.

وقال إن مجموع الدفعات المتوقع تحويلها خلال العام الجاري إلى شركات الأدوية والمستشفيات الخاصة سيصل إلى نحو 800 مليون شيكل، مؤكدًا أن الحكومة تسعى إلى انتظام دفعات الموردين بما يضمن استمرار توفير الأدوية والخدمات الطبية.

وكان مجلس الوزراء قد صادق في جلسته الأخيرة على زيادة مشتريات أدوية زراعة الكلى والأمراض المزمنة وأمراض الدم والثلاسيميا، إضافة إلى أدوية بيولوجية للروماتيزم وأدوية للأعصاب.

غزة.. ألف مبنى بحاجة إلى إخلاء عاجل

وحول الأوضاع في قطاع غزة، قال أبو الرب إن الحكومة تتابع عدة ملفات عاجلة، أبرزها الصحة والتعليم والطاقة والمياه والمباني المتضررة.

وأوضح أن تقديرات وزارة الأشغال العامة والإسكان والشركاء الدوليين تشير إلى وجود نحو ألف مبنى في القطاع تحتاج إلى إخلاء عاجل بسبب خطورتها، إضافة إلى أكثر من خمسة آلاف مبنى متضرر بدرجات متفاوتة وتحتاج إلى الهدم الجزئي أو الكلي أو التدعيم الإنشائي.

وأشار إلى أن الأولوية تشمل المباني التي تقع بالقرب من خيام ومراكز تجمع النازحين، لافتًا إلى أن وزارة الأشغال تعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمؤسسات الشريكة على حصر المباني الخطرة وتحديد التدخلات المطلوبة.

وفي الجانب الصحي، قال أبو الرب إن هناك كميات من الأدوية والمعدات ومركبات الإسعاف المخصصة لقطاع غزة لا تزال تنتظر إمكانية إدخالها، مشيرًا إلى جهود تجري بالتنسيق مع منظمات دولية والأردن لإيصال الاحتياجات الطبية كلما سمحت الظروف.

نصف مليون طالب في نحو 700 نقطة تعليمية

وفي ملف التعليم، قال أبو الرب إن نحو نصف مليون طالب في قطاع غزة عادوا إلى التعليم الوجاهي من خلال مئات النقاط التعليمية، رغم الدمار الواسع الذي لحق بالمدارس ونقص المستلزمات الأساسية.

وتشير بيانات وزارة التربية والتعليم إلى توفير نحو 700 نقطة تعليمية وجاهية و25 مدرسة مؤقتة لخدمة نحو 541 ألف طالب وطالبة، إلى جانب استمرار التعليم الافتراضي للطلبة غير القادرين على الوصول إلى التعليم الوجاهي.

وأشار أبو الرب إلى أن بعض النقاط التعليمية تعمل بثلاث أو أربع ورديات يوميًا نتيجة الضغط الكبير، فيما يقتصر التدريس في كثير منها على المواد الأساسية، في ظل بيئة تعليمية وصفها بأنها غير مستقرة.

وكان مجلس الوزراء قد قال إن 98% من مباني المدارس في قطاع غزة تعرضت لأضرار كلية أو جزئية، وطالب بضغط دولي للسماح بإدخال الكتب والقرطاسية والمقاعد وبقية مستلزمات العملية التعليمية.

المياه.. معالجة 270 وصلة غير قانونية

وعن قطاع المياه، قال أبو الرب إن الحكومة وسلطة المياه نفذتا خلال العامين الماضيين سلسلة تدخلات لإعادة تأهيل الآبار والخطوط الرئيسية وتقليل الفاقد، في ظل العجز في الكميات الموردة للضفة الغربية.

وأوضح أن من بين الإجراءات إغلاق ومعالجة أكثر من 270 وصلة مياه غير قانونية على الخطوط الرئيسية، كانت تتسبب بفقدان نحو 16,500 متر مكعب من المياه يوميًا، إضافة إلى إصلاح عدد من الآبار الاستراتيجية وتعزيز الرقابة على الشبكات.

وتؤكد بيانات سلطة المياه أن ضبط هذه الوصلات أسهم في استرداد نحو 16.5 ألف متر مكعب يوميًا، بالتوازي مع مشاريع لإعادة تأهيل الآبار وخطوط التزويد.

وفي قطاع غزة، قال أبو الرب إن التدخلات المشتركة بين سلطة المياه ومصلحة مياه بلديات الساحل والمؤسسات الدولية رفعت متوسط حصة الفرد من المياه من مستويات تراوحت بين 3 و5 لترات يوميًا إلى نحو 25 لترًا يوميًا، وإن ظلت الكميات أقل من الاحتياجات الفعلية للسكان. وتؤكد بيانات سلطة المياه هذا الارتفاع، مع استمرار الأزمة والقيود على البنية التحتية والمواد اللازمة لإصلاحها.

60% من مشاريع الطاقة الشمسية خلال عامين

وفي قطاع الطاقة، قال أبو الرب إن الحكومة تعمل ضمن خطة تستهدف الوصول إلى إنتاج 30% من احتياجات الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن نحو 60% من مشاريع الطاقة الشمسية القائمة نُفذت خلال العامين الأخيرين، بالتوازي مع إطلاق مشاريع جديدة للبلديات وتطوير محطات التحويل وخطوط نقل الكهرباء.

وتشير بيانات مركز الاتصال الحكومي وسلطة الطاقة إلى إنجاز نحو 60% من مشاريع الطاقة الشمسية خلال العامين الماضيين، وترخيص 85 محطة بقدرة إجمالية تبلغ 126 ميغاواط، إلى جانب التحضير لعشرة مشاريع بلدية ضمن مشروع "شمس فلسطين".

ولفت أبو الرب إلى تجربة طوباس في إنتاج الطاقة الشمسية والعمل على نقل جزء من فائض الطاقة إلى محافظات أخرى، إضافة إلى حل أزمة الكهرباء المزمنة في طولكرم بعد إضافة خط تزويد ثالث.

وبحسب بيانات سلطة الطاقة، أضيف إلى طولكرم خط كهرباء ثالث بقدرة تقارب 10 ميغاواط، كما بدأ تنفيذ مشروع لنقل فائض الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية في طوباس باتجاه نابلس.

تسوية 61% من أراضي الضفة

وفي ملف الأراضي، قال أبو الرب إن دمج هيئة تسوية الأراضي مع سلطة الأراضي أسهم في تسريع عمليات تثبيت الملكيات، مشيرًا إلى إنجاز أعمال التسوية والتسجيل لنحو 61% من أراضي الضفة الغربية.

وأضاف أن العمل يستهدف استكمال التسوية في محافظة أريحا قبل نهاية العام الجاري، على أن تتقدم الأعمال في جنين وطولكرم وطوباس خلال العام المقبل.

وكانت سلطة الأراضي قد أعلنت أن 61% من الأراضي أصبحت مثبتة ومسجلة الملكية، وأن استكمال التسوية في أريحا مستهدف قبل نهاية 2026، على أن تستكمل في عدد من مناطق شمال الضفة خلال العام التالي.

وأكد أبو الرب أن الحكومة تشجع استثمار الأراضي الحكومية في مشاريع ذات منفعة عامة، من بينها مشاريع البلديات والطاقة المتجددة، معتبرًا أن تشغيل الأراضي وتثبيت ملكيتها يمثلان جزءًا من سياسة الحفاظ عليها، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج".

خدمات حكومية ومشاريع رغم شح الموارد

وأشار أبو الرب إلى أن الحكومة نفذت، وفق بياناتها، مئات مشاريع البنية التحتية خلال العامين الماضيين في مختلف الهيئات المحلية، رغم الأزمة المالية، إلى جانب التحضير لمشاريع إضافية في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية.

وأكد أن السياسة الحكومية تقوم على توجيه التمويل المتاح من المانحين نحو القطاعات الأكثر أولوية، ولا سيما الصحة والمياه والطاقة والبنية التحتية، في الحالات التي لا يتوفر فيها دعم مباشر للموازنة.

وقال إن الحكومة أعادت خلال العامين الماضيين تنشيط العلاقة مع عدد من الشركاء والصناديق العربية والإسلامية والدولية، بما أتاح تمويل مشاريع استراتيجية، في وقت تظل فيه أزمة المقاصة العامل الأكثر ضغطًا على قدرة الخزينة على الوفاء بالتزاماتها الجارية.

كما أشار إلى استمرار تطوير الخدمات الحكومية، ومن بينها نظام جواز السفر البيومتري، إذ صادق مجلس الوزراء على توسيع الخدمة لتشمل الفلسطينيين المقيمين في الكويت والإمارات، بما يتيح استخدام البوابات الإلكترونية الحديثة في المطارات والمعابر الدولية.

وشدد أبو الرب على أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على المؤسسات واستمرار الخدمات وتوجيه الموارد المحدودة نحو القطاعات الأكثر احتياجًا، إلى حين حدوث انفراجة في الأزمة المالية والإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله