الشرع: الجولان أرض سورية لا تخضع للتفاوض.. ومحادثاتنا مع إسرائيل بلغت سابقًا «90% من التفاهمات»
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان أرض سورية ولا يمكن أن يكون موضع مساومة أو تنازل، مشددًا على أن أي ترتيبات مستقبلية مع إسرائيل يجب أن تحفظ سيادة سوريا وأمنها وحقوقها، فيما كشف أن المفاوضات المباشرة بين دمشق وتل أبيب وصلت في مرحلة سابقة إلى نحو "90% من التفاهمات".
وقال الشرع، خلال جلسة حوارية نظمها المجلس الأطلسي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن موقف دمشق من الجولان "لا مجال للنقاش بشأنه"، معتبرًا أن الأرض تعود إلى أهلها، ولا يملك أي رئيس سوري أو أميركي أو أي جهة أخرى حق التخلي عنها أو منحها للآخرين. وعقد المجلس الأطلسي الجلسة مساء الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول 2026 لمناقشة مستقبل سوريا وإعادة الإعمار وعلاقاتها الإقليمية والدولية.
وتنسجم تصريحات الشرع مع موقف الأمم المتحدة من الجولان السوري المحتل؛ إذ ينص قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 على أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل "باطل ولاغٍ ومن دون أثر قانوني دولي".
وأشار الشرع إلى اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى بسيادة إسرائيل على الجولان، وقال إنه مازحه خلال لقاء سابق في البيت الأبيض بالقول إنه إذا أراد منح أرض لإسرائيل، "فلماذا لا يمنحها نيوجيرسي؟"، مضيفًا أن ترامب "لا يملك الجولان حتى يمنحه".
وفي الوقت نفسه، أشاد الشرع بعلاقته مع ترامب، معتبرًا أن قرار الإدارة الأميركية رفع العقوبات عن سوريا شكّل خطوة مهمة بالنسبة لدمشق، وقال إن علاقته بالرئيس الأميركي "مميزة".
مفاوضات مع إسرائيل وعودة إلى خطوط 1974
وكشف الشرع أن سوريا وإسرائيل أجرتا، بوساطة ودعم أميركي، عدة جولات من المحادثات المباشرة خلال نحو عام، وأن المفاوضات وصلت في إحدى مراحلها إلى "قرابة 90% من التفاهمات"، قبل أن تتراجع إسرائيل، وفق روايته، وتطرح شروطًا إضافية.
وأكد أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا، لكنه شدد على أن الحديث عن سلام دائم يجب أن يسبقه انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، والعودة إلى المواقع المرتبطة باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وقال الشرع إن سوريا اختارت اللجوء إلى المفاوضات بدل المواجهة، موضحًا أن دمشق يمكن أن تنتقل، بعد الانسحاب، إلى مناقشة ترتيبات أمنية، وإذا نجحت هذه الترتيبات فقد يصبح من الممكن لاحقًا بحث سلام أوسع.
الشرع ينتقد السياسة الإسرائيلية
وانتقد الرئيس السوري السياسة الأمنية الإسرائيلية تجاه بلاده، قائلاً إن إسرائيل "بحاجة إلى تغيير سياستها"، وإن أمنها لا يمكن تحقيقه على حساب أمن الدول الأخرى.
وأضاف أن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول لا يمكن أن تصبح أساسًا لجميع السياسات الإسرائيلية تجاه المنطقة، مشيرًا في المقابل إلى ما شهده قطاع غزة من حرب وخسائر بشرية واسعة. وقال: "إذا أردت حماية أمنك، فعليك احترام أمن الآخرين".
وأشار الشرع إلى أن الجيش الإسرائيلي قصف، بحسب قوله، القصر الرئاسي السوري مرتين، إضافة إلى المطارات والمنشآت العسكرية السورية، متسائلًا عما إذا كانت هذه السياسة تحقق أمن الإسرائيليين.
وأضاف أن علاقات دمشق مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج والعراق ولبنان تتطور بصورة إيجابية، في حين لا تسير العلاقة مع إسرائيل بالاتجاه ذاته.
لا قواعد أجنبية على المدى البعيد
وعن الوجود العسكري الأجنبي، قال الشرع إن الهدف السوري على المدى البعيد هو استعادة السيادة الكاملة وعدم وجود قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي السورية.
وأشار إلى تراجع الوجود العسكري الروسي بصورة كبيرة مقارنة بالمرحلة السابقة، مؤكدًا استمرار النقاش بشأن وضع المواقع الروسية المتبقية.
وفي الملف الداخلي، قال إن بناء المؤسسة العسكرية والأمنية الجديدة يقوم على تفكيك الفصائل وحصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة وتشكيل جيش موحد، لافتًا إلى اعتماد إجراءات تدقيق وتدريب للعناصر المنضمة إلى وزارة الدفاع.
وأوضح أن استيعاب أعداد كبيرة من المقاتلين في المرحلة الأولى جاء، وفق قوله، لتجنب حدوث فراغ أمني عقب سقوط النظام السابق.
المرحلة الانتقالية والترشح للرئاسة
وحول مستقبله السياسي، قال الشرع إنه لم يحسم بعد قرار الترشح للانتخابات الرئاسية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن أمام سوريا نحو ثلاث سنوات قبل الوصول إلى هذه المحطة.
وأكد أن الأولوية الحالية تتمثل في بناء المؤسسات وتحسين الوضع الاقتصادي والسياسي، مضيفًا أنه سيقرر مستقبله السياسي وفق ما يراه ضروريًا لاستكمال هذه المهمة.
وقال إن الهدف من المرحلة الانتقالية هو الانتقال إلى نظام تكون فيه السلطة للمؤسسات والقانون لا للأفراد، وصولًا إلى دستور جديد ومؤسسات دولة مستقرة.
الشرع يتحدث عن ماضيه وهجمات 11 سبتمبر
وتطرق الشرع خلال الجلسة إلى ماضيه، نافيًا أي علاقة له بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقال إنه كان في الثالثة عشرة من عمره آنذاك.
وأعرب عن أسفه لضحايا الهجمات في الولايات المتحدة، وكذلك للضحايا الذين سقطوا لاحقًا في الشرق الأوسط نتيجة السياسات والحروب التي شهدتها المنطقة، مؤكدًا عدم ارتباطه بالهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن.
كما قال إن الدافع الأساسي لتحركه في سوريا كان، من وجهة نظره، إنهاء ما وصفه بالظلم الذي تعرض له السوريون في عهد النظام السابق، مشيرًا إلى ملف المفقودين والمعتقلين باعتباره أحد أبرز تحديات المرحلة الجديدة. وتقدر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين عدد السوريين وغير السوريين المفقودين بسبب النزاع بأكثر من 150 ألف شخص.
