استشهاد سليمان وتصعيد ميداني واسع في الضفة.. الاحتلال يفعّل قيادة الفرقة 98 ويكثف الاقتحامات والهدم واعتداءات المستوطنين

قوات الاحتلال في موقع الدهس قرب بيت عور (تصوير الجيش الإسرائيلي).jpg

الضفة تحت تصعيد متعدد الجبهات.. شهيد وإصابات وهدم واقتحامات واعتداءات مستوطنين والاحتلال يدفع بقيادة الفرقة 98 إلى الجنوب

شهدت الضفة الغربية المحتلة، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا شمل استشهاد شاب فلسطيني غرب رام الله وإصابات بالرصاص واقتحامات واعتقالات وعمليات هدم وتجريف وإغلاقات للطرق، إلى جانب اعتداءات للمستوطنين في عدة محافظات، بالتزامن مع قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي تفعيل مقر قيادة الفرقة 98 وإسناد المسؤولية إليه عن منطقتي الخليل وبيت لحم في إطار إعادة توزيع القيادة العسكرية وتعزيز انتشار قواته في الضفة.

واستشهد محمود محمد محمود سليمان (29 عامًا)، من بيت عور التحتا، برصاص قوات الاحتلال قرب حاجز على شارع 443 غرب رام الله. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن سليمان استشهد بعدما أطلقت قوات الاحتلال النار عليه أثناء وجوده داخل مركبته.

في المقابل، قال جيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية إن سليمان نفذ عملية دهس قرب الحاجز، أدت إلى إصابة جندي احتياط إسرائيلي بجروح خطيرة، قبل إطلاق النار عليه. ولم تتضح بصورة مستقلة كامل ملابسات الواقعة وتسلسل إطلاق النار في اللحظات الأولى للحادث.

وذكرت مصادر إسرائيلية أن المصاب هو جندي الاحتياط نيريا لايتر، نجل السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، ونُقل إلى مستشفى «شعاري تسيدك» في القدس وهو في حالة خطيرة. وقال والده إن الطواقم الطبية تعمل على إنقاذ حياته.

قوات الاحتلال في موقع الدهس قرب بيت عور (تصوير...الجيش الإسرائيلي)  3.jpg


تفعيل قيادة الفرقة 98 في جنوب الضفة

وعقب تقييم أمني، قرر رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير تفعيل مقر قيادة الفرقة 98 في الضفة الغربية، على أن يتولى الإشراف على لواءَي «يهودا» و«عتصيون» المسؤولين عن مناطق في جنوب الضفة، بما يشمل الخليل ومحيط بيت لحم، فيما تستمر قيادة فرقة الضفة في إدارة القطاعات الأخرى.

وقال جيش الاحتلال إن الخطوة تهدف إلى «تعزيز القيادة والسيطرة» ورفع ما وصفها بقدراته «الدفاعية والهجومية» في المنطقة في ظل التطورات الأخيرة. ولا يعني القرار، وفق التقارير الإسرائيلية، نشر جميع الألوية والوحدات العضوية التابعة للفرقة 98 في الضفة، وإنما تفعيل مقر قيادتها وتوزيع المسؤوليات القيادية بين فرقتين.

ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية هذا الترتيب بأنه تغيير غير اعتيادي في هيكل القيادة العسكرية في الضفة، وذكرت تقارير أن الجيش كان يعدّ قيادة الفرقة لهذا الاحتمال قبل واقعة بيت عور، في ظل تقديرات عسكرية بضرورة تخفيف العبء عن قيادة فرقة الضفة وتوزيع المسؤولية الميدانية على أكثر من مقر قيادة.

ويأتي القرار في وقت يرفع فيه جيش الاحتلال مستوى انتشاره في الضفة، وسط توترات مرتبطة بالأعياد اليهودية وموسم قطف الزيتون وتطورات أمنية متلاحقة، فيما أشار تقرير إسرائيلي إلى تسجيل حوادث شبه يومية من عنف المستوطنين ومضايقاتهم للفلسطينيين خلال الفترة الأخيرة.

إصابات واقتحام متواصل لقلقيلية

وفي قلقيلية، أصيب فلسطينيان، أحدهما فتى يبلغ من العمر 14 عامًا، خلال اقتحام استمر ساعات لمدينة قلقيلية، حيث انتشرت قوات الاحتلال في شارع الواد قرب حي الطبال وفرضت طوقًا عسكريًا على المنطقة.

وقالت مصادر محلية إن القوات أطلقت الرصاص وقنابل الصوت والغاز، ومنعت حركة الفلسطينيين والمركبات، فيما نُقل المصابان إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المدينة من مدخلها الجنوبي وداهمت محلًا تجاريًا وأرضًا زراعية، واحتجزت عددًا من الشبان وأخضعتهم للتحقيق الميداني.

بيت أمرين.. استعداد لتفجير منزل أسير

وفي شمال نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمرين برفقة جرافة، وأغلقت طرقًا فرعية في محيط منزل عائلة الأسير دواس حسون، المعتقل منذ آذار/ مارس الماضي.

وأجبرت القوات أفراد العائلة على إخلاء المنزل، في إطار استعدادات لتفجيره، وفق مصادر محلية.

وامتدت الاقتحامات إلى مناطق أخرى من شمال الضفة، فيما اعتقلت قوات الاحتلال شابين في محافظة طوباس هما محمد إبراهيم أبو محسن من مدينة طوباس، وقتيبة عماد أبو عرة من بلدة عقابا، بعد مداهمة منزلي عائلتيهما.

وفي غرب جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر فارس محمد أنيس فريحات من بلدة اليامون أثناء مروره عبر حاجز عسكري طيار، واقتحمت زبوبا لليوم الثالث على التوالي، إلى جانب اليامون والسيلة الحارثية.

وبحسب مصادر محلية، رافق اقتحام زبوبا تضييق على طلبة المدارس وإغلاق مخبز والاعتداء على فلسطيني، بينما احتُجز شبان في اليامون وداهمت القوات منازل في السيلة الحارثية.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر عبد الله علي داود ويوسف إسماعيل جودت ريان من بلدة بيت دقو شمال غرب القدس ضمن حملة اعتقالات طالت مناطق متعددة من الضفة.

قوات الاحتلال في موقع الدهس قرب بيت عور (تصوير الجيش الإسرائيلي).jpg


 

هدم وتجريف من القدس إلى جنين ومسافر يطا

وبالتوازي مع الاقتحامات، نفذت سلطات الاحتلال عمليات هدم في عدة مناطق، أبرزها قرية جنبا في مسافر يطا جنوب الخليل، حيث هدمت منازل وبركسات وحظائر وآبار مياه تعود لعائلات فلسطينية، باستخدام آليات وجرافات ثقيلة.

وفي قرية عابا جنوب شرق جنين، طالت عمليات الهدم أربعة إسطبلات للخيول وبيوتًا بلاستيكية ومنشآت لتربية الأغنام ومنزلًا قيد الإنشاء وسورًا وغرفتين زراعيتين، وفق مصادر محلية.

أما في بلدة جبع شمال شرق القدس، فهدمت سلطات الاحتلال منشآت صناعية مصنوعة من الصفيح تعود لفلسطينيين مقدسيين، بعد إخطارات سابقة بذريعة البناء دون ترخيص، كما جرفت الأراضي المحيطة بها.

مستوطن يطلق النار على عامل وإغلاق طريق أم الخير

وفي مسافر يطا، أصيب فلسطيني برصاص مستوطن بعدما طارد مجموعة من العمال قرب منطقة أم قصة أثناء توجههم إلى أماكن عملهم، بحسب مصادر محلية، وأصيب الرجل في الفخذ قبل نقله لتلقي العلاج.

وفي المنطقة ذاتها، أغلق مستوطنون مساء الأربعاء الطريق المؤدي إلى قرية أم الخير بالحجارة، ورفعوا العلم الإسرائيلي في المكان، ما أدى إلى إعاقة حركة السكان ووصولهم إلى القرية.

وتشهد مسافر يطا بصورة متكررة عمليات هدم وإغلاق طرق واعتداءات على السكان وممتلكاتهم، بالتوازي مع انتشار البؤر الاستيطانية في المنطقة.

وفي رام الله، أضرم مستوطنون النار في أراض قريبة من منازل فلسطينية على أطراف قرية برقا شرق المدينة، قبل أن تنتشر النيران في المنطقة. وتشهد القرية ومحيطها اعتداءات متكررة تطال الأراضي والمحاصيل والممتلكات الفلسطينية.

حواجز وإغلاقات في سلفيت

وفي محافظة سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة سلفيت وبلدة الزاوية، ونصبت حواجز عسكرية في الشوارع ومنعت حركة المركبات في عدد من المواقع.

وقالت مصادر محلية إن القوات داهمت عدة منازل في الزاوية وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، فيما أفادت المصادر بسرقة مبالغ مالية من بعض المنازل خلال المداهمات.

وفي تطور منفصل، أغلق مستوطنون طريق واد الشاعر الواصل بين سلفيت واللبن الشرقية بالحجارة والمسامير الحديدية، ما أدى إلى تضرر مركبات، قبل أن يعيد فلسطينيون فتحه، بينما أعادت قوات الاحتلال إغلاق المدخل الشمالي لمدينة سلفيت، ما اضطر السكان إلى استخدام طرق بديلة.

قوات الاحتلال في موقع الدهس قرب بيت عور (تصوير الجيش الإسرائيلي).jpg

 

94.79 دونمًا مهددة في دير نظام

وفي سياق متصل بالسيطرة على الأراضي، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بصدور أمر عسكري إسرائيلي يحمل الرقم 104/26 يستهدف 94.79 دونمًا من أراضي قرية دير نظام شمال غرب رام الله، في الحوضين 3 و4 بمنطقة وادي الحماطة.

وينص الأمر، وفق الهيئة، على إزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار زيتون من الأراضي المشمولة به، مع منح أصحابها مهلة قصيرة لتنفيذ الإزالة.

وبحسب بيانات الهيئة، رفع هذا الأمر عدد الأوامر العسكرية المتعلقة بإزالة الأشجار والغطاء النباتي التي ظهرت ضمن الحزمة الأخيرة إلى خمسة، وتستهدف مجتمعة نحو 533.598 دونمًا في محافظتي جنين ورام الله والبيرة.

وأضافت الهيئة أن عدد هذه الأوامر منذ بداية عام 2026 بلغ 53 أمرًا تستهدف 2,287.58 دونمًا، مقارنة بـ47 أمرًا استهدف نحو 1,613 دونمًا خلال عام 2025 بأكمله.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا متزامنًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية والاقتحامات والاعتقالات والهدم والإغلاقات، إلى جانب اعتداءات المستوطنين، فيما يشير قرار تفعيل مقر قيادة الفرقة 98 إلى إعادة تنظيم أوسع لانتشار جيش الاحتلال وقيادته الميدانية، ولا سيما في جنوب الضفة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية