كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، مساء الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026، تفاصيل جديدة بشأن تحذير قالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلقاه من رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد أواخر سبتمبر/أيلول 2023، قبل أيام من هجوم السابع من أكتوبر، بشأن احتمال إقدام حركة حماس على تنفيذ هجوم واسع.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى مسؤولين إسرائيليين سابقين ومصادر قالت إنها اطلعت على مضمون المحادثة، فإن التحذير كان عامًا ولم يتضمن معلومات تفصيلية بشأن طبيعة الهجوم أو توقيته أو طريقة تنفيذه، لكنه أشار إلى أن حماس تدرس تنفيذ "هجوم كبير".
وأفادت الصحيفة بأن نتنياهو لم ينقل المعلومات التي تلقاها إلى رؤساء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، كما لم يثر التحذير خلال اجتماع أمني عقد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي قبل ستة أيام من الهجوم.
وقالت الصحيفة إنها اطلعت على محضر ذلك الاجتماع، والذي أظهر أن نتنياهو شدد خلاله على أن الهدف الإسرائيلي ينبغي أن يكون "الحفاظ على الهدوء في غزة"، في وقت كان فيه الجانب الإسرائيلي يعمل على دفع مسار تطبيع العلاقات مع السعودية.
وبحسب التقرير، طرح مسؤولون أمنيون خلال الاجتماع إمكانية استهداف قيادات في حماس على خلفية هجمات ضد إسرائيليين في الضفة الغربية، لكن نتنياهو عارض ذلك خشية أن يؤدي تصعيد عسكري في قطاع غزة إلى الإضرار بالمسار السياسي مع الرياض.
وأشارت الصحيفة إلى أن المصادر التي تحدثت إليها وصفت المعلومات الإماراتية بأنها "غير محددة"، ولم تتضمن مؤشرات بشأن ما إذا كانت حماس تخطط لإطلاق صواريخ أو لتنفيذ هجوم بري عبر الحدود.
كما قالت "نيويورك تايمز" إنه لم يتضح على أي مصادر استخباراتية استند محمد بن زايد في تحذيره، أو ما إذا كانت المحادثة تناولت قضايا أخرى، فيما لم يظهر التحذير، بحسب التقرير، في التحقيقات الداخلية التي نشرتها حتى الآن المؤسسات الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر.
ويعزز التقرير الجديد ما نشرته صحيفة "هآرتس" في وقت سابق من سبتمبر/أيلول، حين قالت إن بن زايد أجرى اتصالًا مطولًا مع نتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من الهجوم، وحذره من تحرك محتمل لحماس. وأفادت الصحيفة حينها بأن التحذير لم يُنقل إلى الجيش أو جهاز الأمن العام "الشاباك".
وفي تطور ذي صلة، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية هذا الأسبوع، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين إماراتيين كبار، أن أجهزة الاستخبارات الإماراتية كانت قد نقلت في سبتمبر/أيلول 2023 إلى "الشاباك" تحذيرًا من احتمال قيام حماس بعمل عنيف، وقالت إن هذه المعلومات ربما كانت خلف الاتصال المنسوب إلى بن زايد ونتنياهو.
كما نقلت "نيويورك تايمز"، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، عن مصدر آخر أن بن زايد أشار لاحقًا إلى المحادثة خلال اتصال مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية آنذاك وليام بيرنز، وتحدث عن نيته إبلاغ نتنياهو بوجود "تهديد محتمل من حماس" في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
في المقابل، ينفي نتنياهو ومكتبه بصورة قاطعة تلقي أي تحذير من هذا النوع. وقال نتنياهو إن مراجعة سجلات الاتصالات الرسمية لم تظهر وجود اتصال مع رئيس الإمارات خلال الفترة الممتدة من مطلع سبتمبر/أيلول وحتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معلنًا عزمه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجهات التي نشرت الرواية.
وتعيد هذه المعطيات النقاش داخل إسرائيل بشأن طبيعة المعلومات والتحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وكيف تعامل المستويان السياسي والأمني معها، في ظل استمرار الخلاف بشأن المسؤولية عن الإخفاق الذي سبق الهجوم.
