واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026، سلسلة من الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت إحراق مركبات واقتلاع أشجار زيتون والاعتداء على فلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع إجراءات عسكرية جديدة لتقييد الحركة وإغلاق منازل وأراضٍ.
وفي أحدث الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال ستة فلسطينيين، بينهم طفل، خلال مداهمات في محافظات نابلس وطولكرم وجنين.
ففي بلدة بيتا جنوب نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل محمود ظاهر محمود داوود (17 عامًا)، فيما اعتقلت ماجد دعباس ونجله أحمد (20 عامًا) بعد مداهمة منزلهما في ضاحية شويكة بمدينة طولكرم.
وفي قرية مسلية بمحافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال عصام راسم أبو الرب وخالد فاروق أبو الرب وهاني أبو الرب، خلال اقتحام نفذته للقرية.
وبالتزامن، شهدت عدة مناطق في الضفة اعتداءات نفذها مستوطنون طالت الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية.
وفي قرية رنتيس غرب رام الله، أضرم مستوطنون النار في ثلاث مركبات بشكل جزئي وخطوا شعارات عنصرية، بعدما تسللوا إلى القرية قرابة الثالثة فجرًا، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويجبروهم على الانسحاب.
وفي محافظة بيت لحم، اقتلع مستوطنون عشرات أشجار الزيتون في قرية المنية جنوب شرق المدينة، تعود لفلسطينيين من عائلتي الجبارين والمطور.
كما هاجم مستوطنون فلسطينية خلال عودتها إلى منزلها في المنطقة الجنوبية من بلدة عقربا جنوب نابلس، ورشوها بغاز الفلفل، فيما احتجز آخرون مركبة في بلدة بيتا واعتدوا على عدد من الشبان داخلها.
وفي اعتداء آخر جنوب نابلس، سرق مستوطنون أغنامًا وجرارًا زراعيًا من بلدة عصيرة القبلية.
وامتدت الاعتداءات إلى الأغوار الشمالية، حيث هاجم مستوطنون رعاة ماشية في منطقة الساكوت، في وقت تعرض فيه منزل الفلسطيني محمد العبيات في قرية أم صفا شمال رام الله لهجوم، وسط وجود قوات الاحتلال التي استولت، وفق مصادر محلية، على هواتف أفراد العائلة لمنع توثيق الاعتداء.
وكانت بوابة حديدية قد نُصبت مؤخرًا على الطريق المؤدي إلى منزل العائلة، في إجراء أدى إلى تقييد وصول أفرادها إليه. وتشير معطيات حديثة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين بدأوا في بعض المناطق بإقامة أدوات إغلاق ثابتة بأنفسهم، ومن بينها بوابة شرق أم صفا استخدمت لتقييد الوصول إلى منزل فلسطيني.
وفي رام الله أيضًا، اقتلعت قوات الاحتلال عشرات أشجار الزيتون في قرية بيت عور الفوقا جنوب غرب المدينة، وسلمت إخطارًا يقضي بتجريف نحو 29 دونمًا من الأراضي المزروعة، يتضمن إزالة نباتات واقتلاع أشجار زيتون وأشجار مثمرة.
وفي بلدة بدو شمال غرب القدس المحتلة، أغلقت قوات الاحتلال منزل الأسير الجريح قدري سمارة بالصفائح الحديدية وعلقت إخطارًا يقضي بهدمه، وفق مصادر محلية.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل اتساع منظومة الحواجز والإغلاقات العسكرية في الضفة الغربية.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في أحدث بياناتها المنشورة في 25 سبتمبر/أيلول، أن عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق التي ترصدها في الضفة بلغ 942 حاجزًا وعائقًا، بينها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة و118 عائقًا خطيًا من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، يبلغ مجموع أطوالها نحو 107.7 كيلومترات.
وتتصدر محافظة الخليل قائمة المحافظات بـ221 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، تليها رام الله والبيرة بـ160، ونابلس بـ120، ثم بيت لحم بـ78 والقدس بـ62 وقلقيلية بـ41 وسلفيت بـ40، فيما سجلت أريحا والأغوار 27 نقطة، وجنين وطولكرم 26 لكل منهما، وطوباس 23.
وقالت الهيئة إن انتشار الحواجز والبوابات على مداخل المدن والبلدات والقرى وعقد الطرق الرئيسية يعمق تجزئة الضفة الغربية ويقيد وصول الفلسطينيين إلى أماكن العمل والتعليم والعلاج والأراضي الزراعية ومراكز الخدمات.
وكانت الهيئة قد سجلت خلال أغسطس/آب الماضي 2030 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة، بينها 628 اعتداء نفذه مستوطنون، فيما طالت الاعتداءات على المزروعات أكثر من 21 ألف شجرة، معظمها من أشجار الزيتون.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الإجراءات الإسرائيلية المرتبطة بالاستيطان والاستيلاء على الأراضي وتقييد حركة الفلسطينيين، في وقت تقول فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن السياسات المتراكمة على الأرض تعزز عزل التجمعات الفلسطينية وتعمق السيطرة الإسرائيلية على مساحات متزايدة من الضفة الغربية.
