قررت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، مساء السبت 26 أيلول/سبتمبر 2026، الشروع الفوري في حوار وطني فلسطيني شامل تستضيفه جمهورية مصر العربية، استجابة لدعوة الرئيس محمود عباس (أبومازن)، فيما أعلنت تشكيل وفد يمثل الحركة للمشاركة في الحوار، بالتزامن مع تأكيدها التمسك بإجراء الانتخابات العامة وانتخابات المجلس الوطني.
وجاء القرار خلال اجتماع عقدته اللجنة المركزية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين، نائب رئيس حركة «فتح» حسين الشيخ، وبحثت خلاله التطورات السياسية والوطنية والتنظيمية والأوضاع في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة.
وقالت اللجنة إن المرحلة الحالية تفرض، من وجهة نظرها، مسؤوليات سياسية ووطنية تتعلق بالحفاظ على وحدة الأرض والقضية والقرار الوطني، وتعزيز صمود الفلسطينيين في مواجهة ما وصفته بمشاريع «التصفية والتهجير والضم والاستيطان».
وفي ضوء التطورات السياسية والميدانية، قررت اللجنة المركزية البقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة المستجدات والملفات التنظيمية والسياسية بصورة متواصلة، ومناقشة الإجراءات المطلوبة للتعامل معها.
حوار وطني شامل في مصر
وفي أبرز قرارات الاجتماع، أعلنت اللجنة المركزية بالإجماع الموافقة على البدء الفوري بالحوار الوطني الشامل الذي دعا الرئيس محمود عباس مصر إلى استضافته.
وقالت إنها تتطلع إلى أن تسهم مخرجات الحوار في حماية المشروع الوطني الفلسطيني والمحافظة على ما وصفته بمنجزات الفلسطينيين على مدار عقود، وبناء صيغة أوسع للشراكة السياسية بين القوى والفصائل.
وقررت اللجنة تشكيل وفد عنها لبدء الحوار مع الفصائل والقوى الفلسطينية، من دون أن يعلن البيان أسماء أعضاء الوفد أو موعد انطلاق الاجتماعات.
وتأتي الخطوة بعد أسابيع من تحركات واتصالات بين القوى الفلسطينية بشأن الانتخابات ومستقبل النظام السياسي، شهدت تبايناً في المواقف حيال آليات المشاركة والتحالفات الانتخابية، إلى جانب لقاءات ومشاورات استضافتها القاهرة خلال الفترة الماضية.
ويكتسب إعلان «فتح» أهمية إضافية بعد تصريحات أدلى بها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، السبت، أكد فيها استعداد الحركة للجلوس مع الرئيس محمود عباس لبحث أسس برنامج وطني ووحدة فلسطينية، ما يفتح الباب أمام اختبار عملي لمدى إمكانية تحويل المواقف المعلنة من الطرفين إلى تفاهمات سياسية.
الانتخابات «حق أصيل» ومدخل لتجديد الشرعيات
وأكدت اللجنة المركزية أهمية إنجاز الاستحقاق الديمقراطي وإجراء الانتخابات العامة وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، ووصفتها بأنها «حق أصيل» للفلسطينيين ومدخل لتجديد الشرعيات وتعزيز وحدة النظام السياسي.
وشددت على ضرورة تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في مختلف الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وتمكين لجنة الانتخابات المركزية من أداء مهامها، مطالبة بإزالة القيود الإسرائيلية التي قد تحول دون مشاركة الفلسطينيين فيها.
وكانت اللجنة المركزية قد بحثت في اجتماع سابق عقد في 6 سبتمبر/أيلول التحضيرات السياسية والميدانية والتنظيمية للانتخابات العامة، وانتخبت خلاله جبريل الرجوب أميناً لسر اللجنة المركزية، في إطار إعادة ترتيب هياكل الحركة واستعداداتها للمرحلة المقبلة.
وتشهد الساحة الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة نقاشاً بشأن موعد الانتخابات وترتيباتها، وسط مواقف متباينة داخل القوى السياسية بشأن إمكان إجرائها وفق الجدول المطروح وشكل القوائم والتحالفات المشاركة فيها.
وقالت مركزية «فتح» إنها تتطلع إلى «روح إيجابية» من الأطراف الفلسطينية والإقليمية لإنجاح الحوار، مشددة على أن بناء الشراكة الوطنية يجب أن يتم عبر صندوق الاقتراع باعتباره خياراً سياسياً أساسياً.
الضفة وغزة في صلب النقاش
وبحث الاجتماع الأوضاع في الضفة الغربية بما فيها القدس، إلى جانب التطورات في قطاع غزة، وما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات في ظل التحولات الإقليمية والسياسية المتسارعة.
وأكدت اللجنة موقف الحركة القائم على اعتبار الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة وحدة سياسية وجغرافية واحدة في إطار الدولة الفلسطينية المنشودة.
وكانت اللجنة المركزية قد شددت في اجتماعات سابقة خلال العام الجاري على ضرورة الشروع في حوار وطني شامل، وعلى بقاء الضفة والقدس وقطاع غزة ضمن نظام سياسي فلسطيني واحد.
كما جددت اللجنة خلال اجتماع السبت رفضها لمشاريع الضم والاستيطان والتهجير، وقالت إن سياسات الاحتلال وممارساته تمثل، وفق موقفها، مصدراً للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
إشادة بالدور المصري
وثمنت اللجنة المركزية الدور المصري في رعاية الملف الفلسطيني، وقالت إنها تنظر إلى استضافة القاهرة للحوار باعتبارها فرصة لدفع مسار المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني.
وأكدت تمسكها بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، معتبرة أن الحوار الوطني المرتقب يجب أن يشكل مظلة لحماية هذا الهدف السياسي وتعزيز وحدة الموقف الفلسطيني.
وبذلك يضع اجتماع مركزية «فتح» ملفي الحوار الوطني والانتخابات في صدارة أولويات الحركة خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الفلسطينية إلى تجاوز الانقسام وإعادة بناء الشراكة السياسية في ظل التطورات المتسارعة في غزة والضفة والمنطقة.
