حوار الرجوب ينتقد «فردية القرار» عند أبومازن: الشرعية لا تعني إدارة النظام بعيدًا عن المؤسسات

الفريق جبريل الرجوب.jpg

الرجوب ينتقد إدارة أبومازن المنفردة ويتمسك بصندوق الاقتراع: لا انتقال للسلطة خارج الانتخابات وعلى حماس مراجعة تجربتها

قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح الفريق جبريل الرجوب إن النظام السياسي الفلسطيني يواجه حاجة ملحّة إلى إعادة ترتيب شاملة تقوم على الوحدة الوطنية والإصلاح وتجديد الشرعية عبر الانتخابات، مؤكدًا رفضه أي انتقال للسلطة خارج صندوق الاقتراع، وموجهًا في الوقت ذاته انتقادات واضحة إلى طريقة إدارة الرئيس محمود عباس (أبومازن) لبعض الملفات «بمعزل عن الأطر القيادية»، بحسب تعبيره.

وجاءت تصريحات الرجوب خلال مقابلة رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء» ضمن برنامج «توتر عالي» على قناة «المشهد» مع الإعلامي طوني خليفة، تناولت مرحلة ما بعد الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومستقبل القيادة الفلسطينية، والعلاقة داخل حركة فتح، وموقفه من حركة حماس والانتخابات المقبلة.

وقال الرجوب إن رحيل عرفات لم يؤدِّ إلى «موت القضية الفلسطينية»، لكنه ترك أثرًا كبيرًا على المشهد الوطني، معتبرًا أن عرفات قاد مرحلة أسست للهوية الوطنية الفلسطينية ولمنظمة التحرير باعتبارها الإطار الجامع والممثل السياسي للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن انتقال القيادة بعد وفاة عرفات جرى بصورة منظمة، وأن محمود عباس أبومازن كان في حينه مؤهلًا لتولي رئاسة منظمة التحرير بحكم موقعه التنظيمي، مشيرًا إلى أن حركة فتح أجمعت على دعمه في تلك المرحلة رغم وجود تباينات سابقة بينه وبين عرفات.

انتقاد مباشر للرئيس عباس: العمل الفردي خطأ

وفي أبرز المواقف السياسية خلال المقابلة، قال الرجوب إنه يختلف مع الرئيس محمود عباس في عدد من القضايا، لكنه شدد في المقابل على أنه لا يسمح بأن تتحول الخلافات إلى قطيعة أو مساس بشرعيته.

وأضاف أن أكثر ما ينتقده في أداء أبومازن هو ما وصفه بالعمل أحيانًا «بمعزل عن الإطار» الذي يضم اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبقية الأطر السياسية.

وقال الرجوب إن التعامل «باسم الشرعية بشكل فردي» يمثل، من وجهة نظره، خطأً يحتاج إلى مراجعة، داعيًا أبومازن إلى أخذ زمام المبادرة وجمع القيادة الفلسطينية والتحرك ضمن المؤسسات السياسية والتنظيمية.

ورغم هذا النقد، أكد الرجوب أنه متمسك بما سماه «حماية الشرعية»، وأن اختلافه مع أبومازن لا يعني القبول بأي مسار لتغييره أو نقل السلطة خارج الأطر القانونية والديمقراطية.

«لا نقل للسلطة خارج صندوق الاقتراع»

وشدد الرجوب على رفضه أي عملية لنقل السلطة أو إسقاطها أو الاستيلاء عليها خارج الانتخابات، قائلًا إن تجديد شرعية النظام السياسي يجب أن يتم عبر عملية ديمقراطية وصندوق الاقتراع.

وأوضح أنه كان يفضل البدء بانتخابات رئاسية ثم الانتقال إلى الانتخابات التشريعية، قبل إعادة صياغة منظمة التحرير الفلسطينية بما يضمن توسيع تمثيلها لتشمل مختلف القوى الفلسطينية.

وقال إن أي مرشح للرئاسة يجب أن يخضع للقانون والعملية الانتخابية، مؤكدًا رفضه فرض رئيس جديد على الفلسطينيين بقرار خارجي أو من خارج المؤسسات.

وأضاف أن اللجنة المركزية لحركة فتح والمجلس الثوري هما الإطاران اللذان يجب أن يحددا مرشح الحركة، مؤكدًا أنه سيلتزم بقرار المؤسسات إذا اتفقت على مرشح بعينه.

حماس والترشح للرئاسة

وفي ما يتعلق بحركة حماس، قال الرجوب إنه لا يرى مانعًا من حيث المبدأ أمام ترشح شخصية من الحركة إلى رئاسة السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن الانتماء السياسي وحده لا يجب أن يكون سببًا لمنع الترشح.

لكنه ربط ذلك بقبول أي مرشح بالالتزامات السياسية التي تقوم عليها منظمة التحرير الفلسطينية، وفي مقدمتها الدولة الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية.

وقال الرجوب إن جميع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس، يجب أن تكون جزءًا من ترتيب البيت الفلسطيني، لكن ضمن توافق وطني واضح على المشروع السياسي وشكل الدولة والعلاقة مع الاحتلال، وعلى مبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد».

وأضاف أن الشراكة الوطنية يجب أن تُبنى من خلال الانتخابات وليس عبر فرض الأمر الواقع، معتبرًا أن صندوق الاقتراع هو المسار الأهم لإنهاء الانقسام وتجديد الشرعية.

الرجوب: على حماس إجراء مراجعة بعد 7 أكتوبر

وفي موقف نقدي من حماس، قال الرجوب إن الحركة مطالبة بإجراء «مراجعة حقيقية» لتجربتها وسياساتها، وخاصة بعد أحداث 7 أكتوبر وما أعقبها من حرب واسعة على قطاع غزة.

واعتبر أن الكلفة التي دفعها الفلسطينيون في غزة كانت كبيرة، مشيرًا إلى الدمار الواسع والظروف الإنسانية القاسية، وقال إن من حق الفلسطينيين أن يسألوا عن القرارات التي اتخذت والنتائج التي ترتبت عليها.

ورفض الرجوب حسم النقاش بشأن الشعبية بين فتح وحماس، معتبرًا أن الحكم النهائي يجب أن يكون من خلال الانتخابات وليس عبر تقديرات سياسية أو استطلاعات منفصلة.

وأضاف أن تجربة انتخابات 2006، التي فازت فيها حماس وشكلت الحكومة، تؤكد أن حركة فتح سبق أن قبلت بنتائج صندوق الاقتراع، وأنها لا تعترض من حيث المبدأ على فوز أي قوة سياسية تلتزم بالقواعد السياسية والوطنية المتفق عليها.

وحدة وطنية بشروط سياسية واضحة

ووضع الرجوب مجموعة من الأسس التي يرى أنها ضرورية لأي مصالحة أو وحدة وطنية، أبرزها التوافق على حل سياسي يقوم على إقامة دولة فلسطينية استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة، والاتفاق على شكل العلاقة مع الاحتلال، واعتماد المقاومة الشعبية كخيار سياسي ونضالي في المرحلة الراهنة.

كما دعا إلى بناء نظام سياسي يقوم على التعددية والحريات وسيادة القانون والديمقراطية، مع وجود سلطة واحدة ومؤسسات موحدة.

وقال إن إعادة بناء منظمة التحرير يجب أن تكون جزءًا من هذا المسار، بحيث تتحول إلى إطار جامع لكل الفلسطينيين، بما في ذلك من خلال انتخاب أو التوافق على تشكيل المجلس الوطني وإعادة تنظيم المؤسسات التنفيذية.

الإصلاح وتجديد النخب

ورأى الرجوب أن القيادة الفلسطينية الحالية مطالبة بإجراء إصلاحات داخل المؤسسات، وأن مرحلة ما بعد الجيل الحالي يجب أن تقوم على «أهل الخبرة لا أهل الثقة»، بحسب تعبيره.

وأضاف أن النظام السياسي بحاجة إلى إعادة بناء على أساس القوانين والأنظمة والمؤسسات، وليس على العلاقات الشخصية أو الولاءات.

وأشار إلى أن تجديد الشرعية لا ينفصل عن إعادة بناء الثقة مع الشارع الفلسطيني، معتبرًا أن الإصلاح والانتخابات والوحدة الوطنية تمثل مسارات مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر.

علاقته بمروان البرغوثي

وكشف الرجوب أن مروان البرغوثي يعد من أكثر الشخصيات التي ينسجم معها داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، مشيرًا إلى أن العلاقة بينهما تمتد منذ عقود وأنهما يتقاطعان في الكثير من الرؤى السياسية والتنظيمية.

وقال إن البرغوثي يتمتع بمكانة خاصة لديه، لكنه رفض الدخول في مقارنات شخصية بين قيادات الحركة أو الحديث بسوء عن أي من زملائه.

وفي المقابل، تجنب الرجوب تسمية الشخصيات التي تختلف مواقفه معها داخل القيادة، مكتفيًا بالقول إن حجم التباين لم يصل إلى مستوى القطيعة.

تحذير من التدخل الخارجي

وحذر الرجوب من أي محاولة خارجية للتأثير على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني أو فرض ترتيبات قيادية من الخارج، معتبرًا أن إسرائيل والولايات المتحدة وأطرافًا إقليمية تسعى، بدرجات مختلفة، إلى التأثير في شكل المرحلة المقبلة.

وقال إن القرار السياسي الفلسطيني يجب أن يبقى نابعًا من إرادة وطنية فلسطينية، مؤكدًا رفضه أن تتحول القيادة أو المؤسسات إلى امتداد لأي طرف خارجي.

وشدد على أن مستقبل السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح يجب أن يحسم من خلال الفلسطينيين أنفسهم وعبر عملية سياسية وديمقراطية داخلية.

وختم الرجوب بالتأكيد على أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، وإطلاق مسار إصلاح سياسي شامل، وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات، معتبرًا أن استمرار النظام السياسي بصيغته الحالية من دون إصلاح أو تجديد للشرعية سيعمق أزمته الداخلية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله