أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس 01 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أنه اغتال خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي 70 فلسطينياً قال إنهم ينتمون إلى حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، بينهم قيادات ميدانية وعناصر شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتزامن مع نشره ادعاءات جديدة تتعلق بانتماء صحفيين وإعلاميين قتلوا خلال الحرب إلى أجنحة عسكرية لفصائل فلسطينية.
وقال جيش الاحتلال، في سلسلة بيانات، إن العمليات التي نفذها خلال سبتمبر استندت إلى ما وصفها بـ«معلومات استخبارية دقيقة»، زاعماً أن بين المستهدفين ثلاثة قادة ألوية، وقائدي كتيبتين، وتسعة قادة سرايا.
وادعى أن 17 من بين الذين اغتالهم خلال الشهر شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، وأن بعضهم شاركوا في أسر إسرائيليين ونقلهم إلى قطاع غزة أو في احتجازهم لاحقاً.
وأشار الجيش إلى أن حركة «حماس» لم تعد، وفق تقديره، تمتلك القدرات التي كانت لديها قبل السابع من أكتوبر 2023، لكنه زعم أنها تعمل على إعادة بناء بنيتها العسكرية واستعادة قدراتها والتسلح من جديد.
وقال إن ملاحقة المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر وفي عمليات أسر الإسرائيليين «مهمة طويلة الأمد»، مضيفاً أنه سيواصل استهداف من يقول إنهم شاركوا في تلك العمليات، إلى جانب العمل ضد محاولات «حماس» إعادة بناء قدراتها.
كما اتهم الحركة بما وصفه بـ«الانتهاك الممنهج لوقف إطلاق النار»، وهو توصيف يورده جيش الاحتلال لتبرير عدد من الغارات التي نفذها خلال الفترة الأخيرة في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

اغتيالات في غزة وجباليا
وفي تفاصيل بعض الغارات، أعلن جيش الاحتلال أنه اغتال، الثلاثاء، محمد جمال محمود أبو شعر في مدينة غزة، ووصفه بأنه قائد خلية في الجناح العسكري لحركة «حماس».
وادعى الجيش أن أبو شعر شارك في هجوم السابع من أكتوبر واقتحام مستوطنة بئيري، كما زعم مشاركته في أسر ستة إسرائيليين ونقلهم إلى قطاع غزة، هم شارون هرتزمان أفيغدوري، ونوعام أفيغدوري، وعدي شوهام، ونافيه شوهام، وياهيل شوهام، وشوشان هاران.
وفي غارة أخرى نُفذت في اليوم ذاته في منطقة جباليا شمال قطاع غزة، قال الجيش إنه اغتال مصعب البلبيسي، الذي وصفه بأنه قيادي في الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».
وزعم أن البلبيسي شارك كذلك في هجوم السابع من أكتوبر، وأنه وأبو شعر عملا خلال الفترة الأخيرة على التخطيط لعمليات ضد قوات الاحتلال وإسرائيليين.

وادعى الجيش أن الغارتين استهدفتا الرجلين من الجو باعتبارهما «تهديداً فورياً»، وقال إنه اتخذ قبل تنفيذهما إجراءات زعم أنها هدفت إلى تقليل احتمالات إصابة المدنيين، من بينها استخدام ذخائر وصفها بـ«الدقيقة» والاستعانة بالمراقبة الجوية.
استهداف عنصر في المنظومة الصاروخية للجهاد
وفي خانيونس جنوبي قطاع غزة، أعلن جيش الاحتلال اغتيال بلال محمود سليمان السميري، الذي قال إنه يعمل في المنظومة الصاروخية التابعة للواء خانيونس في الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».
وزعم الجيش أن السميري كان يعمل على التخطيط لهجمات ونصب كمائن لقوات الاحتلال المنتشرة في محيط ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، واعتبر نشاطه خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال إن استهدافه جاء بهدف «إزالة تهديد»، مؤكداً استمرار انتشار قواته التابعة لقيادة المنطقة الجنوبية في قطاع غزة وفق الترتيبات التي يقول إنها منصوص عليها في الاتفاق.
النجار والشرافي
وفي جنوب قطاع غزة، أعلن جيش الاحتلال أيضاً اغتيال محمد عبد العزيز محمد النجار، وقال إنه كان عضواً في الجناح العسكري لحركة «حماس» وشارك في هجوم السابع من أكتوبر.

وزعم الجيش أن النجار قُدّم بعد مقتله بصفته صحفياً، في حين قال إنه يمتلك معلومات تشير إلى نشاطه ضمن الجناح العسكري للحركة.
وادعى أن النجار شارك خلال الفترة الأخيرة في ما وصفه بـ«إعادة بناء قدرات حماس»، إلى جانب التخطيط لعمليات ضد قوات الاحتلال وإسرائيليين.

وفي مدينة غزة، أعلن الجيش كذلك اغتيال عمار محمود محمد الشرافي، الذي وصفه بأنه قائد فصيلة في الجناح العسكري لحركة «حماس».
وزعم أن الشرافي عمل على التخطيط لهجمات والمساهمة في إعادة بناء قدرات الحركة، مشيراً إلى أنه استُهدف في غارة جوية.
وفي كلتا الحالتين، كرر الجيش القول إنه اتخذ إجراءات قال إنها تهدف إلى الحد من إصابة المدنيين، من بينها المراقبة الجوية واستخدام ذخائر دقيقة.
ادعاءات بشأن صحفيين قتلوا في غزة
وبالتوازي مع الإعلان عن هذه الاغتيالات، أطلق جيش الاحتلال حملة إعلامية جديدة تتعلق بالصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب على غزة.
وقال الجيش إنه توصل، بعد ما وصفه بـ«عمل بحثي مطول»، إلى أن عدداً من الفلسطينيين الذين قُدّموا في وسائل الإعلام بوصفهم صحفيين كانوا، وفق ادعائه، يعملون بالتوازي في أجنحة عسكرية تابعة لفصائل فلسطينية.
وبدأ الجيش بالإعلان عن عشر حالات، قبل أن يرفع العدد لاحقاً إلى 170 فلسطينياً قال إنهم قُتلوا خلال الحرب وقُدّموا على أنهم صحفيون أو إعلاميون، بينما يزعم أنهم كانوا مرتبطين بحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى.
وقال إنه نشر مواد مرئية ووثائق قال إن بعضها عُثر عليه في قطاع غزة، وإنها تُظهر، بحسب روايته، انتماء هؤلاء الأشخاص إلى فصائل فلسطينية والأدوار التي كانوا يؤدونها.

ولا يتضمن بيان الجيش، بحد ذاته، تحققاً مستقلاً من جميع الحالات التي أوردها أو من طبيعة الأدوار التي نسبها إلى الأشخاص المدرجين، فيما أثارت مسألة قتل الصحفيين في قطاع غزة خلال الحرب انتقادات واسعة من مؤسسات صحفية وحقوقية دولية.
وأنشأ الجيش موقعاً إلكترونياً قال إنه سيخصص لنشر أسماء وصور الأشخاص الذين يتهمهم بالانتماء إلى الفصائل، إلى جانب ما يصفها بالأدلة والوثائق المتعلقة بكل حالة.
نفي استهداف الصحفيين عمداً
وفي السياق ذاته، نفى جيش الاحتلال الاتهامات التي تقول إنه استهدف صحفيين بصورة متعمدة ومنهجية خلال الحرب، وقال إن عملياته موجهة ضد أفراد يعتبرهم مرتبطين بفصائل مسلحة وليس ضد العاملين في الصحافة بسبب مهنتهم.
وأضاف أن البيانات التي ينشرها تهدف، وفق قوله، إلى الرد على ما يعتبره «صورة مضللة» قدمتها وسائل إعلام ومؤسسات دولية بشأن مقتل صحفيين في غزة.
وتأتي هذه الرواية الإسرائيلية في وقت واجه فيه الجيش اتهامات دولية متكررة بشأن مقتل صحفيين ومدنيين في غاراته على قطاع غزة، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة في ظروف الاستهداف ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.

رد على فيلم يتناول آلية اختيار الأهداف
وفي ملف متصل، رد جيش الاحتلال على فيلم وثائقي تناول آلية اختيار وتنفيذ الضربات الجوية في غزة، واعتبر أن الفيلم قدّم ما وصفه بـ«صورة مشوهة ومضللة» عن طريقة التخطيط للغارات.
ونفى الجيش أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي تختار أهدافاً للهجوم بصورة مستقلة، موضحاً أن ضباط استخبارات يحددون الأهداف، فيما يتولى مختصون تخطيط الضربات ويتخذ قادة عسكريون قرار التنفيذ.
وقال إن نظام «لافندر» الذي تناولته تقارير إعلامية خلال الحرب هو، وفق روايته، قاعدة بيانات تساعد محللي الاستخبارات، وليس قائمة أهداف تُعتمد تلقائياً لتنفيذ الغارات.
كما نفى الجيش وجود موافقة تلقائية على تنفيذ ضربات قد تعرض عدداً محدداً مسبقاً من المدنيين للخطر، وقال إن تقدير الضرر المتوقع يستخدم لتعديل الخطط أو اتخاذ احتياطات إضافية أو إلغاء الضربة.
وادعى أن تعليماته العسكرية تميز بين المقاتلين والمدنيين وتحظر استهداف المدنيين بصورة متعمدة، نافياً أن يكون قد خطط أو وافق على تنفيذ ضربة كان متوقعاً مسبقاً أن تؤدي إلى مقتل نحو 500 مدني.
وأضاف أن نتائج الغارات وما ينتج عنها من أضرار غير مقصودة تخضع، بحسب قوله، للمراجعة والتحقيق، وأن الشبهات المتعلقة بمخالفة القانون أو الأوامر العسكرية تُفحص عند الضرورة.
وتشكل هذه البيانات جزءاً من حملة أوسع يشنها جيش الاحتلال للدفاع عن طريقة إدارته للعمليات العسكرية في قطاع غزة، في مواجهة انتقادات دولية تتعلق بحجم الخسائر بين المدنيين والصحفيين وآليات اختيار الأهداف، بينما يصر الجيش على أن عملياته تستهدف الفصائل المسلحة وأنه يتخذ، وفق ادعائه، إجراءات للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
