شهيدان ومصابون في خروقات إسرائيلية جديدة بغزة.. نسف وتجريف شرقاً وتشييع 105 انتُشلوا من الركام

استشهاد تامر الحمايدة (42 عامًا).jpg

شهيدان ومصابون بغارات إسرائيلية في غزة ونسف وتجريف شرق القطاع.. تشييع 105 جثامين انتُشلت من تحت الأنقاض

استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون، الخميس 01 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جراء غارات وقصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة، بالتزامن مع عمليات نسف وتجريف وتحركات لآليات جيش الاحتلال شرقي مدينة غزة ومناطق أخرى، في استمرار للخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

الشهيد تامر الحمايدة (42 عامًا)


وفي أحدث التطورات الميدانية، استشهد الفلسطيني تامر الحمايدة (42 عاماً)، وأصيب آخرون إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت خيمة في محيط مفترق الإقليمي بمنطقة مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة.

وقال الدفاع المدني في غزة إن طواقمه انتشلت جثمان الحمايدة من موقع الاستهداف ونقلته إلى مجمع ناصر الطبي في خانيونس، فيما جرى التعامل مع عدد من المصابين جراء الغارة.

وقالت المديرية العامة للشرطة في قطاع غزة في تصريح مقتضب إن "طائرات الاحتلال استهدفت حاجزاً للشرطة في محيط منطقة الإقليمي بمواصي مدينة خانيونس، ما أدى إلى استشهاد ملازم/ تامر محمود الحمايدة (47 عاماً)، وإصابة آخر."

وكانت منطقة المواصي شهدت في وقت سابق قصفاً آخر نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية قرب منطقة العطار، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين، بالتزامن مع إطلاق آليات جيش الاحتلال النار باتجاه مناطق جنوب مواصي رفح.

مصعب البلبيسي

وفي تطور منفصل، استشهد مصعب البلبيسي متأثراً بجروح أصيب بها قبل أيام جراء قصف إسرائيلي استهدف مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.

نسف واسع شرق مدينة غزة

وفي مدينة غزة، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة للمباني والمنشآت في المناطق الشرقية، ترافقت مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات والمروحيات.

وسُمعت انفجارات قوية ناجمة عن عمليات النسف التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق تقع ضمن نطاق سيطرتها شرقي المدينة، خلف ما يعرف إسرائيلياً بـ«الخط الأصفر».

عمليات نسف واسعة ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة.jpg


كما توغلت عدة دبابات إسرائيلية ترافقها جرافات عسكرية باتجاه تلة الريس قرب شارع صلاح الدين، شمال وادي غزة، وشرعت في عمليات تجريف في المنطقة.

وتزامنت التحركات العسكرية مع قصف مدفعي استهدف مناطق شرقي مدينة غزة، وسط إطلاق نار من آليات الاحتلال المنتشرة في المنطقة.

وشنت طائرات الاحتلال أربع غارات استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» في محيط دوار السنافور، شرقي حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة.

وبحسب مصادر محلية، طالت الغارات منازل تعود لعائلات البطش والزهارنة والسويسي، فيما لم يبلغ عن إصابات جراء تلك الغارات.

وأطلقت قوات الاحتلال كذلك قنابل إنارة في مناطق متفرقة من شمال قطاع غزة.

قصف شرق خانيونس وإطلاق نار جنوباً

وفي جنوب القطاع، تعرضت المناطق الشرقية من مدينة خانيونس لقصف مدفعي إسرائيلي مكثف، في وقت أطلقت فيه آليات الاحتلال النار باتجاه مناطق متفرقة جنوب المدينة.

وسُجل إطلاق نار كثيف باتجاه محيط خيام للنازحين في جنوب مواصي رفح، بالتوازي مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي على امتداد المناطق القريبة من مواقع انتشار قوات الاحتلال.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً وإطلاق نار وعمليات نسف وتجريف في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

ووفق وزارة الصحة في غزة، بلغت حصيلة الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي 1431 شهيداً و5026 مصاباً.

تشييع 105 شهداء بعد انتشالهم من تحت الأنقاض

وفي مشهد آخر يعكس استمرار تداعيات الحرب، شيّع مئات الفلسطينيين، الخميس، جثامين 105 شهداء جرى انتشالهم من تحت أنقاض مبان سكنية دمرها القصف الإسرائيلي في منطقة اليرموك بمدينة غزة قبل نحو ثلاثة أعوام.

وأدى ذوو الشهداء ومئات الفلسطينيين صلاة الجنازة على الجثامين التي لُفت بالأعلام الفلسطينية في ساحة أمام المباني المدمرة، قبل نقلها إلى مقبرة الشهداء في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة ومواراتها الثرى.

مراسم تشييع جثامين 105 شهداء انتشلتهم من تحت أنقاض مجزرة مربع التاج.jpg


وكانت طواقم محلية، بمشاركة فرق فنية من اللجنة المصرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، قد عملت على انتشال الجثامين من تحت أنقاض مبان سكنية تعرضت للقصف الإسرائيلي في شارع اليرموك خلال الأسابيع الأولى من الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وسبق مراسم التشييع تجمع لأقارب الضحايا في موقع انتشال الجثامين، حيث أضاءوا الشموع وألقوا نظرة الوداع على رفات ذويهم بعد سنوات من بقائها أسفل الركام.

وقال ممدوح عطالله، أحد المشاركين في التشييع، إن عمليات البحث والانتشال بدأت قبل نحو 20 يوماً بمشاركة طواقم الدفاع المدني ومساعدة مصرية، وشملت أنقاض 16 بناية سكنية في ما يعرف بـ«مربع التاج»، تعرضت للقصف في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأوضح أن البنايات كانت تضم 138 شقة سكنية، وأن نحو 450 شخصاً استشهدوا في القصف، مشيراً إلى انتشال جثامين 105 منهم، بينهم 37 طفلاً و38 امرأة، في حين لا تزال جثامين أخرى عالقة تحت الركام.

أكثر من 8 آلاف جثمان تحت الأنقاض

وجاء التشييع في وقت عقدت فيه مديرية الدفاع المدني في غزة مؤتمراً صحفياً بمشاركة نحو 20 عائلة من ذوي الضحايا، جددت خلاله المطالبة بتوفير الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة للوصول إلى آلاف المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة.

وبحسب الدفاع المدني، تحتاج فرق الإنقاذ إلى ما لا يقل عن 10 حفارات و30 جرافة و100 آلية ثقيلة للمساعدة في رفع الركام وتسريع عمليات البحث والانتشال.

وتقدر الجهات المختصة في غزة أن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال عالقة تحت أنقاض المباني التي دمرتها قوات الاحتلال في مختلف أنحاء القطاع، وسط نقص حاد في المعدات الثقيلة والآليات اللازمة.

مراسم تشييع جثامين 105 شهداء انتشلتهم من تحت أنقاض مجزرة مربع التاج 1.jpg


«انتظرت ثلاث سنوات لدفنهما»

ومن بين المشاركين في التشييع محمود هنية، الذي ودّع زوجته الصحفية دعاء شرف وطفله عبيدة، الذي كان يبلغ من العمر عاماً وشهراً واحداً عند استشهادهما.

وقال هنية إن فرق الانتشال عثرت على رفات طفله في أحضان والدته، بعد بقائهما تحت أنقاض المنزل طوال السنوات الماضية.

وأضاف أن العثور على جثمانيهما أنهى سنوات من الانتظار والألم، قائلاً إنه كان يمر بالقرب من أنقاض منزله وهو يعلم أن زوجته وطفله ما زالا مدفونين هناك، من دون أن يتمكن من الوصول إليهما أو دفنهما.

وتحدث عن وجود عشرات المفقودين الذين لم تتمكن الطواقم حتى الآن من العثور على رفاتهم، مشيراً إلى أن بعض العائلات ما زالت تبحث عن جميع أفرادها الذين كانوا داخل المباني لحظة قصفها.

وتواصل طواقم الدفاع المدني والفرق المحلية، بمساعدة جهات عربية ودولية، عمليات البحث وانتشال الجثامين من تحت الركام كلما توفرت الإمكانات، وسط تأكيدات بأن نقص الآليات الثقيلة يشكل أحد أبرز العوائق أمام الوصول إلى آلاف المفقودين.

ويأتي تشييع الجثامين بالتزامن مع استمرار الغارات وإطلاق النار وعمليات النسف الإسرائيلية في قطاع غزة، ما يجمع بين تداعيات القصف الذي خلف آلاف المفقودين تحت الأنقاض والخروقات الميدانية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة