تحقيق إماراتي في حادثة «فلاي دبي» بعد هبوطها في تبوك.. السعودية تنقل الطيارين ونتنياهو يربط مساعد الطيار بـ«التطرف»
تتسع التحقيقات في حادثة طائرة «فلاي دبي» التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب واضطرت للهبوط في مدينة تبوك السعودية، بعد مشادة داخل قمرة القيادة أدت إلى استنفار أمني وجوي، فيما أعلنت السلطات الإماراتية فتح تحقيق قضائي موسع يشمل احتمال وجود دافع أو ارتباط بنشاط إرهابي، في وقت غادر فيه قائد الطائرة ومساعده السعودية إلى أبوظبي بعد استكمال الإجراءات الأولية وتحسن الحالة الصحية للطيار.
وقالت وزارة الداخلية السعودية، الخميس 01 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الجهات المختصة باشرت التعامل مع حادث الرحلة رقم FZ1073 التي هبطت اضطرارياً في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بمنطقة تبوك، مؤكدة أن التحقيقات الأولية أظهرت وقوع اعتداء داخل قمرة القيادة، وأن الإجراءات تمت بالتنسيق مع الجهات المختصة في دولة الإمارات.
وأضافت السلطات السعودية أن قائد الطائرة ومساعده غادرا إلى أبوظبي صباح الخميس برفقة فريق أمني إماراتي، بعد تحسن حالة القائد الصحية، في خطوة تنقل الجزء الرئيسي من التحقيق إلى دولة الإمارات باعتبار الطائرة مسجلة فيها وتعمل تحت علمها.
وفي أبوظبي، أمر النائب العام الإماراتي المستشار حمد سيف الشامسي بتشكيل فريق متخصص من أعضاء النيابة العامة للتحقيق في جميع ملابسات الحادث، بالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني والجهات المعنية. وقالت وكالة أنباء الإمارات إن التحقيق يشمل تحديد أسباب الواقعة ودوافعها، والتحقق مما إذا كانت مرتبطة بأي نشاط أو غرض إرهابي، أو بوجود تخطيط أو توجيه مسبق.
وأكدت الخارجية الإماراتية أن الاختصاص القضائي يعود إلى السلطات الإماراتية لأن الطائرة مسجلة في الدولة وتحمل علمها، ما يجعل أحكام القانون الإماراتي سارية على أي جرائم قد تكون ارتُكبت على متنها، حتى لو وقعت الحادثة خارج الأراضي الإماراتية. وشددت الوزارة على ضرورة تجنب التكهنات والمعلومات غير الموثوقة إلى حين استكمال التحقيقات وإعلان نتائجها رسمياً.
ما الذي حدث داخل قمرة القيادة؟
كانت الرحلة FZ1073 في طريقها من مطار دبي الدولي إلى تل أبيب الأربعاء وعلى متنها أكثر من 170 شخصاً، معظمهم إسرائيليون، عندما وقعت مواجهة داخل قمرة القيادة.
وقالت «فلاي دبي» إن «مشادة» وقعت داخل قمرة القيادة واستدعت تدخل أفراد من طاقم الشركة كانوا موجودين على متن الطائرة، مشيرة إلى أن الأسباب والدوافع لا تزال قيد التحقيق. وأكدت الشركة أن الطائرة حُولت إلى تبوك وهبطت بسلام.
أما الرواية الإسرائيلية، فقالت إن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة، وإن الطائرة دخلت في هبوط حاد خلال الحادث. ووفق بيانات تتبع الرحلات التي نقلتها رويترز، فقدت الطائرة أكثر من 14 ألف قدم من ارتفاعها في أقل من 30 ثانية قبل استعادة السيطرة عليها.
وذكرت رويترز، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أن قائد الطائرة المصاب تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لركاب وأفراد من الطاقم بالدخول والسيطرة على مساعد الطيار، قبل أن يتولى طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة قيادة الطائرة والهبوط بها بسلام في تبوك.
وبقي الركاب في السعودية عدة ساعات قبل أن تغادرهم طائرة بديلة تابعة لـ«فلاي دبي» إلى مطار بن غوريون، حيث وصلوا لاحقاً بأمان.
قائد الطائرة يتعافى
وعرّفت السلطات الإسرائيلية قائد الطائرة بأنه الهندي سميت ماتشهار، فيما قالت السفارة الهندية في الإمارات إن حالته الصحية تتحسن.
وكان ماتشهار قد نُقل إلى مستشفى في تبوك للعلاج بعد إصابته خلال الحادث، قبل نقله لاحقاً إلى الإمارات لاستكمال الرعاية الطبية.
أما مساعد الطيار، فقالت إسرائيل إنه مواطن عُماني، وهو ما أكده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في مقابلات إعلامية، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي عُماني بشأن هويته أو ملابسات الحادث.
نتنياهو يتحدث عن «تطرف» لكن التحقيق لم يحسم الدافع
وفي موازاة التحقيق الرسمي، قال نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» إن المعلومات الأولية التي اطلعت عليها إسرائيل تشير، بحسب وصفه، إلى أن مساعد الطيار خضع لـ«تلقين عقائدي إسلامي متطرف»، ووصف سلوكه بأنه «انتحاري». لكنه أقر في الوقت نفسه بأن التحقيق لم يصل بعد إلى استنتاجات نهائية.
وقال نتنياهو إن المؤشرات المتوافرة لديه توحي بأن مساعد الطيار كان ينوي إسقاط الطائرة، لكنه أضاف أن من السابق لأوانه إصدار حكم نهائي بشأن الدافع أو وجود أطراف أخرى وراء الحادث.
وعندما سُئل عن احتمال وجود صلة بإيران، قال نتنياهو إن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن ذلك، فيما نقلت رويترز عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن التحقيقات الأولية لم تحدد حتى الآن أي دور إيراني في الحادث.
وأشارت تقديرات إسرائيلية أولية إلى أن مساعد الطيار ربما تصرف بمفرده، لكن المسؤولين شددوا على أن التحقيق لا يزال مستمراً.
إسرائيل تريد المشاركة في التحقيق
وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب تسعى للمشاركة في التحقيق الذي ستجريه السلطات الإماراتية بعد نقل مساعد الطيار إلى أبوظبي.
ونقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن بلاده تجري بالتوازي تحقيقاً داخلياً في الحادث، وإنها تتوقع أن تكون طرفاً في التحقيق الإماراتي، في حين لم تعلن أبوظبي رسمياً حتى الآن مشاركة فريق إسرائيلي في التحقيق.
وأثار الحادث كذلك نقاشاً داخل إسرائيل حول إجراءات التدقيق الأمني في أطقم الطائرات التي تشغل رحلات إلى مطاراتها. وقال نتنياهو إن مساعد الطيار تمكن، وفق روايته، من العمل على الرحلة رغم كونه من دولة لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، معتبراً أن ذلك كشف ما وصفه بـ«ثغرة» في إجراءات التحقق من هويات الطيارين.
بن غفير يطالب بتسليم مساعد الطيار
من جانبه، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أنه سيطالب المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية بالعمل على تسليم مساعد الطيار إلى إسرائيل ومحاكمته هناك.
وقال بن غفير إنه سيطلب من وزارة العدل والجهات الدبلوماسية الإسرائيلية استخدام «كل الوسائل المتاحة» لتحقيق ذلك، متهماً المشتبه به بمحاولة التسبب في إسقاط الطائرة وقتل ركابها.
غير أن أي إجراء من هذا النوع يواجه تعقيدات قانونية ودبلوماسية، إذ لا توجد علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وعُمان أو السعودية، بينما تقيم إسرائيل علاقات مع الإمارات منذ عام 2020.
كما أشار تقرير «تايمز أوف إسرائيل» إلى عدم وجود معاهدة ثنائية خاصة بتسليم المطلوبين بين الإمارات وإسرائيل، ما يجعل أي طلب إسرائيلي محتمل خاضعاً لمسار قانوني وسياسي منفصل.
تعليق الرحلات إلى إسرائيل
وفي تطور مرتبط بتداعيات الحادث، أوقفت «فلاي دبي» مؤقتاً رحلاتها من إسرائيل وإليها بالتنسيق مع السلطات المعنية، بينما تستمر التحقيقات في الملابسات الأمنية والفنية للواقعة.
وكانت الرحلة تقل، وفق أرقام نقلتها رويترز عن مسؤولين إسرائيليين، 174 شخصاً، معظمهم إسرائيليون. وبعد السيطرة على الوضع داخل الطائرة، هبطت في تبوك من دون وقوع كارثة، قبل نقل ركابها إلى إسرائيل على متن طائرة بديلة.
ولا تزال السلطات الإماراتية والسعودية تحقق في التسلسل الدقيق للأحداث داخل قمرة القيادة وطبيعة الاعتداء ودوافعه، فيما لم يصدر حتى الآن استنتاج رسمي نهائي يصنف الحادث على أنه عمل إرهابي، وهو ما شددت عليه أبوظبي بدعوتها إلى عدم استباق نتائج التحقيق.
