أبو شحادة يتهم «العليا» بالخضوع للتحريض بعد دفعه لسحب ترشحه.. معركة الشطب تنتقل إلى صناديق الاقتراع

سامي ابو شحادة.jpg

أبو شحادة بعد سحب ترشحه: «المحكمة استسلمت لأجواء التحريض».. والتجمع يحوّل الشطب إلى معركة على شرعية الصوت العربي

صعّد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة لهجته ضد المحكمة العليا الإسرائيلية عقب قراره سحب ترشحه لانتخابات الكنيست، واتهمها بالتأثر بما وصفه بـ«أجواء التخويف والتحريض»، مؤكداً أن انسحابه من السباق الانتخابي لا يعني انتهاء معركته السياسية أو تراجع الحزب عن مواقفه، في وقت يسعى فيه التجمع والقائمة المشتركة إلى تحويل قضية الشطب إلى عنوان مركزي في حملتهما لرفع نسبة التصويت العربي.

وقال أبو شحادة، في تسجيل مصور نشره عبر صفحة التجمع الوطني الديمقراطي على «فيسبوك» قبل ان يتم سحبه، إن قرار سحب ترشحه كان «أصعب قرار» اتخذه خلال مسيرته السياسية، مضيفاً أنه جاء بعدما أصبح واضحاً، بحسب قوله، أن أغلبية قضاة المحكمة العليا تتجه إلى تثبيت قرار شطبه الصادر عن لجنة الانتخابات المركزية.

وكانت المحكمة العليا قد نظرت الخميس في القضية أمام هيئة موسعة من تسعة قضاة، وقال رئيس المحكمة يتسحاق عميت بعد مشاورات بين أعضاء الهيئة إن اتجاهاً غالباً تبلور نحو تأييد قرار الشطب، فيما أوصى القضاة أبو شحادة بالنظر في سحب ترشحه قبل صدور حكم قضائي معلل في القضية.

ولم تكن المحكمة قد أصدرت حكماً نهائياً بشطبه في تلك اللحظة، إلا أن إعلان عميت عن اتجاه الأغلبية دفع أبو شحادة وقيادة التجمع إلى إجراء مشاورات انتهت إلى سحب الترشح. وأكد التجمع لاحقاً أن الخطوة جاءت لتجنب تداعيات قانونية وسياسية أوسع على الحزب والقائمة المشتركة والعمل البرلماني العربي.

«بحثنا عن قليل من العدالة»

وقال أبو شحادة إن حزبه لجأ إلى المحكمة العليا بعدما قررت لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشحه، مضيفاً: «حاولنا أن نجد بعض الديمقراطية وبعض العدل في المحكمة العليا»، قبل أن يتهم المؤسسة القضائية بالمشاركة، من وجهة نظره، في مسار سياسي يهدف إلى «شطب صوتنا ومحاصرتنا سياسياً».

وربط أبو شحادة قضيته بما وصفه بحملة أوسع تستهدف قطاعات من المجتمع العربي، مشيراً إلى ملاحقات تطال أطباء ومعلمين وسائقين وطلاب جامعات، قبل أن يعتبر قرار شطبه امتداداً لـ«ملاحقة سياسية» تستهدف التمثيل العربي.

وهذه توصيفات سياسية لأبو شحادة والتجمع، في مقابل موقف الجهات التي دعمت الشطب، والتي تقول إن القضية تتعلق بمضمون مقال نشره أبو شحادة عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واعتبرت أنه يثير مسألة دعم الكفاح المسلح، وهو ما نفاه أبو شحادة خلال جلسة المحكمة وأكد معارضته لأعمال العنف.

اتهام مباشر للمحكمة

وفي واحدة من أشد مداخلاته نقداً للمحكمة، قال أبو شحادة إن ما وصفها بـ«أجواء الإرهاب والتخويف والتحريض» أثرت على المحكمة العليا، معتبراً أن الاستمرار في المسار القضائي بعدما كشف رئيس المحكمة عن اتجاه الأغلبية كان سيؤدي إلى «أضرار كبيرة جداً» تتجاوز شخصه.

وقال إن تلك الأضرار كان من الممكن، بحسب تقديره، أن تطال التجمع الوطني الديمقراطي والقائمة المشتركة والشباب والطلاب، إضافة إلى «الحيز السياسي الضيق» المتاح أمام الأحزاب العربية.

وأضاف أن القرار جاء بعد مشاورات واسعة مع الطواقم القانونية واللجنة المركزية وقيادات تاريخية في الحزب وعدد من الشخصيات والرفاق.

وبحسب أبو شحادة، فإنه قرر الانسحاب رغم اقتناعه بأن الأساس القانوني للشطب غير قائم، قائلاً إنه يعتبر نفسه «مظلوماً» وإن القضية، وفق قراءته، لا تستوفي شروط منع مرشح من خوض الانتخابات.

من معركة مرشح إلى معركة تمثيل

ويحاول التجمع نقل مركز الثقل في القضية من مصير أبو شحادة الشخصي إلى سؤال أوسع يتعلق بحدود التمثيل السياسي العربي داخل إسرائيل.

وقال الحزب إن إعلان المحكمة عن وجود أغلبية تؤيد الشطب يعني، من وجهة نظره، أنها حسمت القضية عملياً حتى قبل إصدار حكم مكتوب، معتبراً أن التطور يشكل مساساً بحق الجمهور العربي في اختيار ممثليه.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد قررت في 23 أيلول/سبتمبر شطب ترشح أبو شحادة، إلى جانب قرارات استهدفت القائمة المشتركة والقائمة الموحدة والنائب عوفر كسيف، قبل انتقال الملفات إلى المحكمة العليا للنظر فيها.

وشهد محيط المحكمة الخميس احتجاجات شارك فيها المئات رفضاً لقرارات الشطب، بالتزامن مع انعقاد جلسة المحكمة للنظر في الطعون والقضايا المتعلقة بالقوائم والمرشحين.

«مكملين رغم الظلم»

ورغم سحب ترشحه، أكد أبو شحادة أنه سيبقى على رأس التجمع وسيواصل العمل السياسي والجماهيري، مستهلاً رسالته المصورة بالقول: «بالرغم من كل الظلم، مكملين».

وشدد على أن قرار الانسحاب من الانتخابات لا يمثل تراجعاً سياسياً، قائلاً إن الحزب سيواصل العمل من أجل إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو وسياسات اليمين.

ويتماهى هذا الموقف مع بيان التجمع الذي أكد أن سحب الترشح «ليس نهاية معركة سامي أبو شحادة السياسية ولا معركة التجمع»، وأن أبو شحادة سيستمر في رئاسة الحزب، بينما ستواصل القائمة المشتركة حملتها لتعزيز التمثيل العربي.

الشطب يتحول إلى ورقة انتخابية

وفي المقابل، بدأت القائمة المشتركة بتحويل التطور القضائي إلى قضية تعبئة انتخابية، إذ دعت إلى توسيع المشاركة العربية في الانتخابات وتعزيز تمثيلها في الكنيست.

وقالت المشتركة إن ردها على قضية أبو شحادة سيكون عبر «أوسع مشاركة في الانتخابات وتعزيز قوتنا»، وهو ما يشير إلى انتقال المعركة من قاعة المحكمة إلى صناديق الاقتراع.

ويأتي ذلك في سياق انتخابي شديد الحساسية، بعدما كانت لجنة الانتخابات قد شطبت القائمتين العربيتين الرئيسيتين، إلى جانب أبو شحادة وكسيف، قبل انتقال الملفات إلى المحكمة العليا، بما جعل قضايا الشطب واحدة من أبرز نقاط الاشتباك السياسي والقانوني في الحملة الحالية.

وبذلك، ينسحب أبو شحادة من المنافسة على مقعد في الكنيست، لكنه يحاول إبقاء القضية حاضرة في قلب الحملة الانتخابية، محولاً خسارته للمسار القضائي إلى مواجهة سياسية أوسع حول التمثيل العربي وحدود العمل البرلماني، فيما ستبقى نتائج الطعون المتعلقة بالقوائم والمرشحين الآخرين عنصراً مؤثراً في مسار الانتخابات المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الناصرة