ما الذي يجري في قطاع غزة ويُخطط لمستقبله؟

بقلم: إبراهيم أبراش

ابراهيم ابراش.jpg

ابراهيم ابراش

لا نقصد هنا الأوضاع الإنسانية من الموت والدمار والجوع وفقدان حوالي 300,000 ما بين شهيد ومفقود وأسير وجريح منذ السابع من أكتوبر 2023؛ فهذه أمور بات يعرفها الجميع وتغطيها الفضائيات وللأسف أصبحت مشاهد روتينية فقدت تأثيره خصوصا عند الشعوب العربية ، بل التحركاتِ السياسية الخفية التي تجري بعيداً عن الأنظار، والتي ستخرج القطاع كلياً عن سياقه الوطني وربطه بمعادلات دولية وإقليمية.
فبعد أن كان قطاع غزة وحرب الإبادة الموضوع الرئيس ومحرك كل الحروب في المنطقة ومحل اهتمام العالم كله، تجري محاولات لصرف الأنظار عما يجري لرسم مستقبل القطاع؛ وعندما يكون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير ونسيب ومستشار ترامب كوشنير ودولة الإمارات في المشهد فهناك أمر خطير يجري .
فمنذ توقيع اتفاقية الهدنة في قطاع غزة في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر 2025، وتشكيل مجلس السلام ، لا يوجد أي عنوان فلسطيني صاحب قرار في القطاع؛ حركة حماس، وتيار دحلان الذي يعمل تحت مظلة دولة الإمارات، ولجنة التكنوقراط برئاسة علي شعت، كما أن كل الأجسام والمؤسسات العاملة في الميدان— وحتى مجلس السلام ورئيسه التنفيذي ميلادينوف وما تبقى من المنظمات الدولية—تشتغل بموافقة إسرائيلية وتخضع لما تريده إسرائيل وتقتصر جهودها المعلنة على العمل الإنساني والإغاثي المحدود، وهي عاجزة تماماً عن حماية أهل غزة من الدمار والموت اليومي حيث تواصل إسرائيل عمليات القتل والتدمير الممنهج لما تبقى من بنية تحتية بالإضافة الى التهجير الصامت .
والمثير للاستغراب هو حالة التكيف والتعايش وغياب أي تحرك من الوسطاء أو من المجتمع الدولي لتغيير هذا الحال وإعادة القطاع لسياقه الوطني، حتى توقف الحديث عن نزع سلاح حماس كشرط للانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، مما يثير شبهات حول حقيقة مطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس.
وكل ما نسمعه هو حديث عام دون تفاصيل عن مشاريع؛ فميلادينوف يتحدث عن 80 مشروعاً ورصد 2.5 مليار دولار للإغاثة ورفع الأنقاض دون ربط برؤية متكاملة لإعادة الإعمار، ولجنة تكنوقراط غزة تتحدث عن 70 مشروعاً وعن تشكيل حكومة لإدارة القطاع، وهي متواجدة في مصر وتنتظر إذناً إسرائيلياً للدخول.
هناك أمور أخرى مثيرة للقلق لغموضها، مثلاً: الحديث عن مدينة خضراء في رفح، فهل ستكون مثل المنطقة الخضراء في بغداد؛ مخصصة للقوات الدولية ومقرات إدارة وسكن لأعضاء مجلس ميلادينوف ومستشاريه ولجنة تكنوقراط إدارة القطاع؟ أم لإسكان المواطنين العاديين وكيف سيتم الاختيار من بين مليوني مواطن؟ وهل ستكون المدينة شرق أم غرب الخط الأصفر؟ وكم مساحتها؟ وما صحة أن دولة الإمارات ستشرف على البناء والتمويل والإدارة؟ وما صحة ما يشاع عن تكليف الإمارات بوضع مناهج تعليم لسكان غزة غير المنهج الفلسطيني؟ وما صحة الحديث عن منح سكان القطاع هويات غير التي تصدر بالتنسيق مع السلطة للفلسطينيين؟ ومن يقف وراء ما يسمى (التهجير الطوعي) حيث يتم تفريغ القطاع من الكفاءات الطبية والعلمية ومن المثقفين ورجال الأعمال وكيف يجري التنسيق؟ ولماذا صمت لجنة التكنوقراط وعدم نفيها أو تأكيدها لكل ذلك ولتصفية وكالة (الأونروا) رسميا في القطاع وإلحاقها بخطة ترامب ؟ وأين دور السلطة الفلسطينية، أم أنها نفضت يدها قسرا  من كل ما يجري في قطاع غزة؟
أكثر المستفيدين من الوضع القائم في القطاع هي إسرائيل؛ حيث بالإضافة إلى إعادة احتلال 70% منه، ضمنت هدوء جبهتها الجنوبية. وسيكون واهماً من يعتقد أن الأمور ستتغير للأفضل بعد الانتخابات الإسرائيلية، فما أنجزه نتنياهو لن يتراجع عنه أي رئيس وزراء قادم؛ لأن كل المجتمع الإسرائيلي تقريباً توجهاته يمينية متطرفة ويتبنى ما قام به نتنياهو ويعتبره إنجازا وطنيا، هذا مع احتمال عودة نتنياهو للسلطة ضمن ائتلاف حكومي مع آيزنكوت.
[email protected]

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت