استيطان يعمّق تقسيم الضفة.. طريق 463 وكتل جديدة من رام الله إلى الخليل وقلقيلية.

تقرير مخططات استيطانية الضفة وتوسيع الكتل الاستيطانية من رام الله إلى الخليل وقلقيلية

مخططات استيطانية هدامة لتقطيع أوصال الضفة الغربية ومناطقها الحضرية

 طرق ومستوطنات جديدة تعيد رسم الضفة.. مخططات لعزل رام الله وتوسيع «غوش عتصيون» والخليل وقلقيلية

 كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، عن تصاعد مخططات استيطانية قال إنها تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر توسيع شبكة الطرق المخصصة للمستوطنين، وتعزيز السيطرة على الأراضي، وتوسيع الكتل الاستيطانية من وسط الضفة إلى جنوبها وشمالها.

وبحسب التقرير، تركزت أبرز التحركات خلال الفترة من 26 سبتمبر/أيلول وحتى 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على مخطط لفتح الطريق رقم 463 أمام حركة المستوطنين في منطقة رام الله والبيرة، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني في تجمع «غوش عتصيون» جنوب الضفة، وإقرار مخططات جديدة في الخليل وقلقيلية.

فتح الطريق 463 ومخاوف من تقسيم منطقة رام الله

وأشار التقرير إلى أن فتح الطريق رقم 463 أمام حركة المستوطنين قد يؤدي إلى فصل ثماني قرى وحيين كبيرين في شمال منطقة رام الله والبيرة عن المناطق الواقعة إلى الجنوب، إلى جانب ما قد يرافق ذلك من إقامة نقاط عسكرية جديدة وحواجز وكتل خرسانية، ونقل قواعد عسكرية.

كما حذّر من أن هذه الإجراءات قد تعرقل الحركة اليومية للفلسطينيين والوصول إلى مؤسسات حيوية، بينها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية ومحطات للبنية التحتية.

وفي تقاطع سردا، حيث يلتقي الطريق 463 بالطريق القادمة من بيرزيت، رصد التقرير تحركات لمستوطنين شملت وضع لافتات باللغة العبرية ورفع أعلام إسرائيلية على امتداد ما يُعرف بـ«الطريق الصيني»، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال فتح بوابة حديدية للمستوطنين في المنطقة.

ونقل التقرير عن صحيفة «هآرتس» أن هناك حملة مكثفة لفتح محور عرضي داخل منطقة رام الله الحضرية أمام حركة المستوطنين، بالتزامن مع خطوات للسيطرة على الأراضي والطرق على امتداد ما وصفه التقرير بـ«محور فالرشتاين».

وبحسب تقديرات الصحيفة، فإن فتح الطريق قد يتطلب ترتيبات أمنية إضافية، بينها إقامة حواجز ونقاط عسكرية والاستيلاء على أراضٍ بمحاذاته، وهو ما قد يؤدي إلى عزل قرى رأس كركر والجانية ودير عمار وبيللو وجمالا ودير نظام وكفر نعمة، إضافة إلى ضاحية الريحان وحي الطيرة، عن المناطق الواقعة جنوب الطريق.

كما أشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال أبلغ «هآرتس» بأنه يعمل على تهيئة ظروف أمنية خاصة للسفر مستقبلًا على المحور، رغم مرور جزء منه في المنطقة المصنفة «A»، التي يُحظر على الإسرائيليين دخولها وفق الترتيبات القائمة. ويمتد الطريق لنحو عشرة كيلومترات بين مدينة البيرة ومخيم الجلزون شرقًا وعين قينيا غربًا، ويرتبط بـ«الطريق الصيني» الذي أنشأته بلدية رام الله لتخفيف الازدحام.

ونقلت صحيفة «عولام كاتان» اليمينية الدينية أن الجيش الإسرائيلي بدأ تهيئة الظروف الأمنية والقانونية لفتح الطريق، فيما قال يسرائيل غانتس، رئيس مجلس «يشع» ورئيس مجلس مستوطنات «بنيامين»، إن قرارًا مبدئيًا بفتح المحور اتُّخذ بالفعل وإن الميزانية اللازمة متوافرة.

ويرتبط المخطط، بحسب التقرير، بالبؤر الاستيطانية المحيطة بمستوطنات «تلمون» و«دوليف» غرب وشمال غرب رام الله، حيث شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة تسوية أراضٍ ووضع مكعبات إسمنتية وبوابات حديدية ورفع أعلام إسرائيلية، إضافة إلى استخدام مواقع قريبة من حي الطيرة كنقاط تجمع للمستوطنين.

مستوطنة جديدة جنوب غوش عتصيون

وفي جنوب الضفة الغربية، أشار التقرير إلى تخطيط سلطات الاحتلال لإقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم «غد نتان» جنوب تجمع «غوش عتصيون»، على الطريق الواصل بين الكتلة الاستيطانية والخليل ومستوطنة «كريات أربع».

وبحسب المادة، يأتي المشروع ضمن مساعٍ لتعزيز تواصل استيطاني جغرافي باتجاه الخليل والقدس والبحر الميت، فيما حُدد 29 سبتمبر/أيلول 2026 موعدًا لإقامة حفل تدشين رسمي للموقع بمشاركة رئيس مجلس «غوش عتصيون» يارون روزنتال.

وأشار التقرير إلى أن حكومة الاحتلال كانت قد صادقت مؤخرًا على إقامة ست مستوطنات جديدة من خلال شرعنة بؤر قائمة وتحويلها إلى مستوطنات مستقلة في تجمع «غوش عتصيون»، بينها «مسوعوت هار»، و«غفعات أدولام»، و«بني كيدم»، و«يتسيف/أفيا»، و«ياعر هكرن»، و«سديه بار».

ويرى التقرير أن هذا التوسع يفاقم عزل القرى والبلدات الفلسطينية في محافظتي بيت لحم والخليل، ويهدد التواصل الجغرافي بين المدينتين، إلى جانب محاصرة قرى مثل الولجة وبتير ونحالين ووادي فوكين وجبعة بمزيد من المستوطنات.

567 وحدة استيطانية في الخليل

وفي الخليل، صادقت سلطات الاحتلال على منح الصلاحية لمخططين يشتملان على 567 وحدة استيطانية جديدة.

ويتضمن المخططان 342 وحدة في مستوطنة «عسائيل» المقامة على أراضي بلدة السموع، و225 وحدة في مستوطنة «بيت حجاي» المقامة على أراضي الريحية في بلدة دورا.

وبحسب التقرير، فإن نقل المخططين إلى مرحلة «منح الصلاحية» يفتح الطريق أمام استكمال إجراءات التنفيذ والبناء.

400 وحدة جديدة في «كرني شومرون»

وفي شمال الضفة الغربية، طرحت سلطات الاحتلال عطاءً استيطانيًا جديدًا لبناء 400 وحدة في مستوطنة «كرني شومرون» شرق محافظة قلقيلية، وحددت 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا نهائيًا لاستقبال العروض.

ويحذر التقرير من أن التوسع في المستوطنة من شأنه تعميق السيطرة على أراضي عزون وجينصافوط وكفر لاقف، وربط «كرني شومرون» بمستوطنات «قدوميم» و«معالي شومرون» و«إيمانويل» ضمن تجمع استيطاني أكبر.

كما اعتبر أن المشروع قد يزيد عزل القرى الفلسطينية شرق قلقيلية، ويعزز السيطرة على شارع 55، إلى جانب شق طرق جديدة وتسييج مساحات إضافية ومصادرة أراضٍ زراعية.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى مصادرة 160 دونمًا من أراضي جيوس و21 دونمًا من أراضي إماتين، إلى جانب إقرار 18 منطقة نفوذ استيطانية جديدة في الضفة، شملت توسعات في البؤر الرعوية والزراعية شرق محافظة قلقيلية.

انتهاكات أسبوعية

القدس

وثق التقرير اقتحام نحو 1317 مستوطنًا المسجد الأقصى خلال أحد أيام الفترة المشمولة، بالتزامن مع ما يسمى «عيد العرش»، فيما بلغ إجمالي عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد منذ بداية العام 52,277 مستوطنًا.

وأشار إلى أن الاقتحامات تضمنت أداء طقوس وصلوات علنية داخل باحات المسجد، بمشاركة شخصيات إسرائيلية بينها عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين، بالتزامن مع إجراءات عسكرية مشددة وإغلاق طرق ومحال تجارية في البلدة القديمة.

الخليل

وفي الخليل، وثق التقرير سلسلة اعتداءات شملت إطلاق مستوطنين الرصاص باتجاه فلسطينيين في خربة صافا ببيت أمر، وهدم منشآت وتجريف أراضٍ زراعية في خربة حمصة، إلى جانب اعتداءات وسرقات في مسافر يطا ومسافر بني نعيم.

كما أشار إلى اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة مئات المستوطنين، الحرم الإبراهيمي في الخليل خلال فعاليات دينية يهودية.

رام الله والبيرة

وفي محافظة رام الله والبيرة، أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا عسكريًا يستهدف 56.026 دونمًا من أراضي كفر مالك، ويتضمن إزالة نباتات وأشجار زيتون بذريعة «وسائل أمنية».

كما سجل التقرير سرقة ثمار الزيتون في سنجل وترمسعيا، والاعتداء على مركبة إسعاف في المغير وسرقة معدات زراعية، وإحراق مركبتين وخيمة، واقتلاع عشرات أشجار الزيتون وتجريف أراضٍ في بيت عور الفوقا وبيت ريما، إضافة إلى اقتحامات للمستوطنين في بيتونيا ورنتيس وبرقا.

نابلس

وفي نابلس، اعتدى مستوطنون على فلسطينيين في منطقة العرمة ببلدة بيتا، فيما أحرق عشرات المستوطنين منزلين ومركبة تعود لعائلة الطوباسي في قرية جالود، وحاولوا إحراق مدرسة قبل أن يتصدى لهم الأهالي.

كما هاجم مستوطنون منازل في أطراف قرية قريوت واعتدوا على مسنة وحاولوا إحراق منزلها.

سلفيت

وفي سلفيت، منع مستوطنون مزارعين من ديراستيا من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون، فيما اقتحم مسلحون ملعب بلدة قراوة بني حسان وأجبروا الشبان على مغادرته.

وفي كفل حارس، اقتحم عشرات المستوطنين البلدة بحماية قوات الاحتلال ودخلوا مقامات دينية وأدوا طقوسًا تلمودية، وفق التقرير.

جنين

وفي جنين، أقدم مستوطنون على سرقة ثمار الزيتون من أراضي خربة مسعود، بينما أعلن ما يسمى «مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية» تنظيم مسيرة استيطانية بين مستوطنتي «غانيم» و«كاديم»، في إطار فعاليات مرتبطة بـ«عيد العرش»، وبهدف الدفع باتجاه إعادة إقامة المستوطنتين في شمال الضفة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله