شهيد وإصابات واعتقالات.. تصعيد واسع للاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، الأحد 04 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيد اعتداءاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، ما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم طفل، إلى جانب تنفيذ حملة اعتقالات واقتحامات، وهدم منزل في القدس، وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون والاعتداء على مزارعين وممتلكاتهم.

واستشهد رأفت خيري أحمد أبو خليل (أبو شمس)، البالغ من العمر 45 عامًا، من بلدة عتيل شمال طولكرم، أثناء احتجازه من قبل قوات الاحتلال على حاجز عناب العسكري شرق المحافظة.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تلقت بلاغًا بوجود حالة حرجة على الحاجز، وعند وصولها وجدت أبو خليل في حالة إنعاش قلبي رئوي إثر توقف قلبه، قبل أن يُعلن عن استشهاده، ونُقل جثمانه إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي في طولكرم.
ويعمل الشهيد برتبة نقيب في هيئة التدريب العسكري بمدينة أريحا.
وفي طولكرم أيضًا، أصيب طفل بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وسيدتان بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، خلال اقتحام قوات الاحتلال وسط المدينة.
وفي نابلس، أصيب أربعة شبان برضوض وجروح إثر اعتداء قوات الاحتلال عليهم بالضرب في بلدة بيت امرين شمال غرب المحافظة، فيما أصيب فلسطيني آخر بجروح ورضوض إثر اعتداء مستوطنين عليه في بلدة سبسطية، وسط عرقلة المستوطنين وصول طواقم الإسعاف إليه.
كما هاجم مستوطنون طلاب مدرسة في بلدة حوارة جنوب نابلس أثناء توجههم إلى مدرستهم، قبل أن يتصدى لهم الطلاب والأهالي، بينما اعتدى مستوطنون على مزارع خلال قطفه ثمار الزيتون في منطقة محفوريا ببلدة عقربا جنوب المحافظة، وسرقوا محصوله ومعدات القطف.
اعتقالات واقتحامات وتشديد للحواجز
وشنت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات واعتقالات في عدد من المحافظات، إذ اقتحمت بلدة عرابة جنوب جنين واعتقلت الصحفية رجاء معروف جبر بعد مداهمة منزلها والعبث بمحتوياته، كما اعتقلت الشابين أحمد عبد الجبار صلاح ومحمد عاهد صلاح من بلدة كفر دان غرب المحافظة.
وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر وداهمت منزل عائلة الشهيد وليد صبارنة، واعتقلت والده محمد وشقيقه آدم، فيما احتجزت فادي ناصر أبو زعنونة وخليل محمد أبو زعنونة خلال اقتحام قرية الطبقة غرب الخليل، قبل الإفراج عنهما بعد ساعات من التحقيق.
كما نصبت قوات الاحتلال بوابة حديدية جديدة في منطقة الزاهد بالبلدة القديمة من الخليل، في إطار تشديد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن قوات الاحتلال تواصل حصار البلدة القديمة عبر تركيب المزيد من البوابات الحديدية التي تفصل أحياءها عن بعضها، بما يزيد من القيود المفروضة على السكان ويعزز السيطرة على المنطقة المحيطة بالحرم الإبراهيمي الشريف.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال عزت طبيلة وجهاد قزعور عقب مداهمة منزليهما خلال اقتحام البلدة القديمة، فيما اعتقلت في القدس الطفلين علي زماعرة ويوسف الصياد، وكلاهما يبلغ من العمر 15 عامًا، بعد مداهمة منزليهما في بلدة الطور.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر خالد حسين أبو خزنة (32 عامًا) من بلدة عتيل، والفتى محمد فحماوي (16 عامًا) بعد مداهمة منزله في الحي الغربي من المدينة.
أما في رام الله والبيرة، فاقتحمت قوات الاحتلال محيط بلدية نعلين، وأجرت تحقيقًا مع رئيس البلدية عماد الخواجا، قبل أن تتجه نحو أطراف البلدة.
وشددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط رام الله والبيرة، وأغلقت البوابات الحديدية عند مدخلي النبي صالح وعطارة، وكذلك قرب نعلين، ونصبت حواجز عسكرية عند مداخل عابود وعين سينيا ويبرود وسنجل، ودققت في هويات الفلسطينيين، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة.
كما اقتحمت قوات الاحتلال حي جبل الطويل في مدينة البيرة، دون تسجيل اعتقالات، فيما استولت في محافظة سلفيت على جرافة أثناء عملها في المنطقة الجنوبية من بلدة بديا.
وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة وتمركزت في منطقة باب الزقاق وعلى شارع القدس–الخليل، وسط انتشار مكثف لجنودها، وداهمت عددًا من المحال التجارية دون الإبلاغ عن اعتقالات.
المغير.. اختناق وتجريف واقتلاع للأشجار
وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، أصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق إثر إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المنازل والمواطنين.
وقال رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا إن قوات الاحتلال تواصل تجريف أراضي الفلسطينيين واقتلاع الأشجار في منطقة السهل الشرقي، إلى جانب شق طرق لتسهيل حركة المستوطنين في المنطقة.
وأضاف أن قوات الاحتلال كانت قد اقتحمت القرية بعد منتصف الليل، وداهمت عددًا من المنازل واعتدت على سكانها بالضرب وحطمت محتوياتها.
وتزامن ذلك مع هجوم مستوطنين على منطقة "العقبة" في السهل الشرقي، حيث أطلقوا مواشيهم في أراضي الفلسطينيين، ما دفع الأهالي إلى التصدي لهم، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى وقوع إصابات بالاختناق.
كما احتجزت قوات الاحتلال عددًا من الطلبة أثناء توجههم إلى مدارسهم، فيما رافق جنودها مختصين في شق الطرق شرعوا في أخذ قياسات لأرض وطريق مقابل منزل عائلة الحج أبو عطا شرق القرية.
وجرفت آليات الاحتلال عشرات الدونمات في منطقة "شعب اللوز" غرب المغير، معظمها مزروعة بأشجار الزيتون.
اعتداءات على المزارعين وموسم الزيتون
وامتدت اعتداءات المستوطنين إلى عدد من مناطق الضفة، خاصة الأراضي الزراعية خلال موسم قطف الزيتون.
وفي رام الله، سرق مستوطنون بحماية قوات الاحتلال ثمار الزيتون من أراضي الفلسطينيين في بلدتي رمون ودير دبوان، وأعاقوا حركة المركبات على الطريق الرابط بين البلدتين، فيما اقتحم مستوطنون أطراف بلدة المزرعة الشرقية.
وفي قرية أم صفا شمال غرب رام الله، جرف مستوطنون أراضي زراعية بهدف توسيع البؤرة الاستيطانية المقامة منذ عام 2024 في منطقة جبل الراس، بعد استيلائهم خلال الأشهر الماضية على مئات الدونمات وشق طرق في المنطقة.
كما أضرم مستوطنون النار في مشطب للسيارات على طريق "بئر أبو خشبة" بين بلدتي سلواد وعين يبرود شرق رام الله.
وفي طولكرم، اعتدى مستوطنون على مزارعين من عائلة سنجق أثناء قطفهم الزيتون في بلدة رامين شرق المحافظة، وسرقوا الثمار ومعدات القطف، كما اعتدوا بالضرب على المزارع مجير الدين سنجق وحطموا هاتفه المحمول، ما أدى إلى إصابته برضوض وكدمات.
وفي سلفيت، هاجم مستوطنون منطقة النصبة في قرية ياسوف وألقوا الحجارة باتجاه منزل فلسطيني، دون تسجيل إصابات، فيما كسر آخرون عشرات أشجار الزيتون في المنطقة الغربية من بلدة دير بلوط، ومنعوا المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
كما سرق مستوطنون ثمار الزيتون من أراضي المزارعين في المنطقة الشمالية من بلدة كفر الديك، وكسروا عددًا من الأشجار.

حرق مركبة والاستيلاء على أغنام
وفي بلدة السموع جنوب الخليل، أحرق مستوطنون مركبة وهاجموا منازل فلسطينيين في منطقة واد اجحيش، وكتبوا شعارات عنصرية على الجدران وألحقوا أضرارًا بالممتلكات.
وفي القدس المحتلة، اقتحم مستوطنون تجمع وادي أبو هندي جنوب شرق المدينة، واعتدوا على عدد من الرعاة، واستولوا على نحو 130 رأسًا من الأغنام تعود للفلسطينيين عيد سلامة الحمادين وإبراهيم حماد الحمادين.
إجبار مقدسي على هدم منزله
وفي حي رأس العامود ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، أجبرت سلطات الاحتلال المقدسي مراد غيث على هدم منزله ذاتيًا، بعد تهديده بتنفيذ عملية الهدم وتحميله تكاليفها والغرامات المترتبة عليها.
وأفادت مصادر محلية بأن المنزل يقع في الطابق العلوي من بناية عائلته المكونة من طابقين، فيما منعت قوات الاحتلال غيث وأفراد عائلته أيضًا من السكن في المنزل الواقع بالطابق السفلي.
وتواصل سلطات الاحتلال سياسة هدم المنازل وإجبار المقدسيين على هدمها ذاتيًا في القدس المحتلة، بالتوازي مع تصاعد القيود على البناء والسكن، في وقت تتواصل فيه اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
