واشنطن تسحب قاذفات «بي-1» من بريطانيا بعد تحذيرات من هجوم إيراني محتمل
سحبت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، بصورة مفاجئة، 12 قاذفة استراتيجية من طراز "بي-1" من قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، على خلفية معلومات استخبارية وتحذيرات من احتمال تعرض القاعدة لهجوم مرتبط بإيران، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي قوله إن قاعدة فيرفورد، التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية كنقطة انتشار متقدمة للقاذفات في أوروبا، كانت تواجه تهديدًا محتملاً بهجوم من جانب إيران، ما دفع واشنطن إلى إعادة نشر جميع القاذفات الموجودة فيها إلى قواعدها داخل الولايات المتحدة.
وأكد البنتاغون أن 12 قاذفة "بي-1" غادرت القاعدة البريطانية خلال نهاية الأسبوع، فيما قالت القيادة الأوروبية الأمريكية إن جميع القاذفات التي كانت منتشرة في فيرفورد عادت إلى قواعدها الأم في الولايات المتحدة.
وقالت القيادة الأوروبية إن عمليات القاذفات الأمريكية حول العالم تأتي في إطار دعم الجاهزية العسكرية والمتطلبات العملياتية، من دون الكشف عن تفاصيل التحذيرات الأمنية التي سبقت عملية إعادة الانتشار.
وبحسب تقارير أمريكية، جاءت عملية السحب بوتيرة سريعة بعد تصاعد مستوى التحذيرات الأمنية خلال الساعات الأخيرة، رغم أن بعض القاذفات كانت قد وصلت حديثًا إلى بريطانيا ضمن عملية تبديل وانتشار اعتيادية.
ونقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن المعلومات التي دفعت إلى الخطوة ترتبط بتحذيرات ظهرت قبل أسابيع بشأن احتمال استهداف منشآت عسكرية أمريكية في أوروبا، إلا أن مستوى التهديد ارتفع مؤخرًا بصورة أثارت قلق القيادات العسكرية.
وتزامنت الخطوة مع تحقيقات أمنية بريطانية بشأن نشاط مشبوه قرب قاعدة فيرفورد، إذ أوقفت الشرطة البريطانية خمسة أشخاص في محيط القاعدة للاشتباه في ارتباطهم بمخطط محتمل لاستهدافها، قبل أن تفرج عنهم بكفالة مع استمرار التحقيقات. كما أوقفت السلطات لاحقًا شخصًا يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية للاشتباه في الإعداد لأعمال إرهابية مرتبطة بالحادثة.
وتحقق السلطات البريطانية في احتمال وجود صلة إيرانية بالمخطط، في حين نفت طهران أي علاقة لها بالحادثة أو بالموقوفين. ولم تعلن السلطات البريطانية حتى الآن نتائج نهائية تثبت مسؤولية إيران عن المخطط.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر في تموز/يوليو الماضي من أن القواعد المستخدمة لتنفيذ هجمات على الأراضي الإيرانية ستكون أهدافًا مشروعة، وذكر حينها قاعدة فيرفورد على نحو خاص بعدما استخدمت قاذفات "بي-1" الأمريكية في عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية.
وبحسب "أكسيوس"، تحتفظ واشنطن بإمكانية تشغيل قاذفات "بي-1" من داخل الأراضي الأمريكية، ما يعني أن سحبها من بريطانيا لا يلغي قدرتها على تنفيذ مهام بعيدة المدى، لكنه يقلص وجود هذه القاذفات في موقع أوروبي متقدم كان يُنظر إليه باعتباره معرضًا لخطر أمني متزايد.
وتعد قاعدة فيرفورد في جنوب غربي إنجلترا أحد أبرز مواقع التشغيل الأمامية للقاذفات الأمريكية في أوروبا، وتستخدمها القوات الجوية الأمريكية في مهام الانتشار والتدريب والعمليات بعيدة المدى.
ويأتي سحب القاذفات وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع مناقشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن خيارات التعامل مع إيران واستمرار حالة التأهب العسكري في المنطقة.
