الإعلام العبري: حماس تعيد بناء قوتها وإسرائيل تنتظر هامشًا أميركيًا أوسع في غزة.. وكاتس يتوعد بملاحقة ألفي فلسطيني

يواصل الفلسطينيون النازحون حياتهم اليومية في خيام مكتظة نُصبت بين المباني المدمرة في مدينة غزة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026.(صورة: بلال أسامة)

استخبارات الاحتلال: حماس تعيد بناء قوتها في غزة وإسرائيل تربط توسيع الحرب بالموقف الأميركي.. وكاتس يتوعد بملاحقة ألفي فلسطيني

كشفت تقارير في الإعلام العبري، يوم الاثنين 05 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن تقديرات متصاعدة داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية بأن حركة حماس تستغل المرحلة الحالية لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتجميع الأسلحة في قطاع غزة، في وقت ترى فيه المؤسستان العسكرية والأمنية أن توسيع العمليات الإسرائيلية في القطاع لا يزال مرتبطًا إلى حد كبير بالموقف الأميركي وبالمسار السياسي الخاص بترتيبات ما بعد الحرب.

وبحسب ما أوردته صحيفة «معاريف»، فإن تقديرات استخباراتية عُرضت على المستوى السياسي الإسرائيلي تشير إلى أن حماس تعمل على تخزين الأسلحة ونقلها وإعادة تنظيم بعض قدراتها، انطلاقًا من تقدير مفاده أن إسرائيل لن تحصل، في المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، على موافقة أميركية للعودة إلى عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على التقييمات الأمنية قوله إن التقدير الإسرائيلي هو أن الحركة تستعد لاحتمال تغير الظروف السياسية بعد الانتخابات، بما قد يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للعمل العسكري، ولذلك تعمل حماس، بحسب هذه التقديرات، على استثمار الفترة الحالية في بناء القوة والاستعداد لاحتمال تجدد القتال.

تقديرات عُرضت أمام الكابينيت

ووفق التقرير، عُرضت هذه الصورة الاستخباراتية خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية «الكابينيت»، الأحد، حيث أبلغ ممثلو جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام «الشاباك» الوزراء بأن حماس قد تعود إلى استخدام بنى تحتية مدنية ضمن نشاطها العسكري.

وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن الأمر، وفق تقديرهم، لا يمثل نمطًا جديدًا، بل عودة إلى أساليب استخدمتها الحركة خلال الحرب.

ويستند هذا التقييم كذلك إلى عمليات أعلن جيش الاحتلال و«الشاباك» تنفيذها خلال الأسابيع الماضية، وزعما أنها استهدفت عناصر كانوا يعملون على إعادة بناء قدرات حماس العسكرية والتحضير لنشاطات مستقبلية.

وقال جيش الاحتلال إنه استهدف خلال الشهر الماضي ثلاثة مخازن أسلحة في قطاع غزة، مدعيًا أنها احتوت على أسلحة وعبوات ووسائل مضادة للدروع، وأن عناصر من حماس شوهدوا وهم يصلون إليها وينقلون معدات منها.

كما تحدثت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن استهداف شخصيات قالت إنها شاركت في تمويل إعادة بناء البنية العسكرية للحركة، ضمن حملة أوسع تقول إسرائيل إنها تستهدف شبكات تحويل الأموال والتمويل المرتبطة بحماس.

«يديعوت»: غزة لا تزال بعيدة عن الحسم

وفي سياق موازٍ، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء شلومي بيندر، قدم أمام وزراء الكابينيت تقديرًا مفاده أن نحو أربعة آلاف من أصل ستة آلاف فلسطيني تقول إسرائيل إنهم اجتازوا السياج المحيط بقطاع غزة في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 قُتلوا خلال الحرب، فيما لا يزال نحو ألفين على قيد الحياة وفق الرواية الإسرائيلية.

لكن الصحيفة لفتت في الوقت نفسه إلى أن حجم القوة البشرية التابعة للجناح العسكري لحماس لا يزال، بعد ثلاث سنوات من الحرب، قريبًا من مستواه السابق، بما يعكس – وفق التقدير الإسرائيلي ذاته – قدرة الحركة على إعادة تشكيل صفوفها وتجنيد عناصر جدد. كما نقلت أن التقييم السائد في المؤسسة العسكرية هو أن الوضع في غزة ما زال «بعيدًا عن الحسم».

كاتس يتوعد بملاحقة ألفي فلسطيني

وفي أعقاب عرض هذه المعطيات، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل قتلت، وفق تقديراتها، نحو أربعة آلاف من الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، وإن نحو ألفين آخرين ما زالوا على قيد الحياة.

وتوعد كاتس بملاحقتهم، قائلاً إن تعليمات المستوى السياسي والأمني تقضي بملاحقة جميع من تصنفهم إسرائيل على أنهم شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، بالتوازي مع ما وصفه بـ«الهدف الأعلى» المتمثل في تفكيك القدرات العسكرية لحماس ونزع سلاح قطاع غزة.

وتندرج تصريحات كاتس ضمن خطاب إسرائيلي متصاعد يربط بين استمرار عمليات الاغتيال والملاحقة وبين ملف نزع سلاح حماس، في وقت لا تزال فيه ترتيبات اليوم التالي للحرب بعيدة عن التطبيق الكامل.

تعثر ترتيبات نزع السلاح

وبحسب «معاريف»، تربط الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بين ما تصفه بإعادة بناء قدرات حماس وبين تعثر تنفيذ الآلية المفترضة لنزع السلاح في القطاع.

فالمرحلة التي يُفترض أن تشمل نزع السلاح الثقيل وتفكيك مواقع التصنيع والمخازن والبنية التحتية تحت الأرض لم تدخل حيز التنفيذ الكامل، في ظل عدم استكمال دخول الإدارة الفلسطينية البديلة التي يُفترض أن تتولى إدارة القطاع، وعدم انتشار قوة الاستقرار الدولية بالصورة المقررة.

كما لا تزال القوة الفلسطينية المرشحة للمشاركة في المنظومة الأمنية الجديدة بعيدة عن الجاهزية العملياتية.

ووفق التقرير، اجتاز نحو 16,500 فلسطيني إجراءات فحص إسرائيلية من بين نحو 283 ألف شخص تقدموا للانضمام إلى جهاز الشرطة الجديد، إلا أن إسرائيل لم تسمح لهؤلاء حتى الآن بمغادرة قطاع غزة إلى مصر لتلقي التدريب، بحسب مصادر تحدثت للصحيفة.

ويعني ذلك أن القوة التي يفترض أن تشارك لاحقًا في تطبيق الترتيبات الأمنية ونقل المسؤولية إلى جهة فلسطينية بديلة لم تبدأ عملها الفعلي بعد.

خلاف على حدود «التهديد الفوري»

وتبرز داخل المؤسسة الإسرائيلية، وفق التقرير، مشكلة أخرى تتعلق بحدود حرية العمل التي تمنحها الولايات المتحدة لجيش الاحتلال خلال المرحلة الحالية.

فبينما تقول واشنطن إنها لا تطالب إسرائيل بالامتناع عن الرد على ما تصفه بـ«تهديدات فورية»، تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى تعريف أوسع يسمح باستهداف عمليات نقل السلاح أو إعادة تشغيل المخازن أو إعادة تشكيل الوحدات العسكرية حتى عندما لا تكون مرتبطة بهجوم وشيك.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن نقل أسلحة أو ترميم بنية عسكرية أو إعادة تشكيل قوة مقاتلة لا يدخل بالضرورة ضمن التعريف الأميركي الضيق لـ«التهديد الفوري»، وهو ما يثير خلافًا حول النقطة التي يمكن لإسرائيل عندها اعتبار إعادة بناء القوة مبررًا لتوسيع عملياتها العسكرية.

وتسعى الإدارة الأميركية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ضمن مسار أوسع يشمل نزع سلاح حماس، وإقامة إدارة بديلة في القطاع، وانتشار قوة دولية، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا وبدء إعادة الإعمار.

وفي المقابل، تدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتجاه اعتبار استمرار حماس في إعادة تنظيم قدراتها خلال هذه المرحلة تهديدًا قد يقوض مسار نزع السلاح، ويزيد احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية أوسع إذا تغيرت الظروف السياسية أو حصلت إسرائيل على مساحة أكبر للتحرك.

وتعكس هذه التقديرات اتساع الفجوة بين المسار السياسي الرامي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق ترتيبات ما بعد الحرب، وبين رؤية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي ترى أن بقاء حماس قادرة على إعادة بناء قوتها سيجعل أي تسوية مستقبلية أكثر هشاشة، ويُبقي احتمال تجدد العمليات العسكرية الواسعة قائمًا.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس