عقبات إسرائيلية وخلافات فلسطينية تضغط على انتخابات نوفمبر.. وحوار القاهرة أمام اختبار صعب
تواجه الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل تحديات متزايدة، بعد رفض الحكومة الإسرائيلية السماح للجنة الانتخابات المركزية بالدخول إلى قطاع غزة والقدس لمتابعة التحضيرات، بالتزامن مع خلافات فلسطينية بشأن الحوار الوطني المرتقب في القاهرة وهوية القوى التي ستشارك فيه.
وقال مصدر فلسطيني مسؤول لوكالة الأنباء الرسمية "وفا"، الثلاثاء، إن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول لجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة والقدس لمتابعة إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد.
ويضع الموقف الإسرائيلي عقبة مباشرة أمام تنظيم اقتراع شامل في الأراضي الفلسطينية، لا سيما أن المرسوم الرئاسي الصادر في التاسع من تموز/يوليو الماضي دعا الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في الانتخابات، وحدد يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا للاقتراع.
وتواصل لجنة الانتخابات المركزية، وفق جدولها الرسمي، تنفيذ المراحل القانونية للعملية الانتخابية، فيما تنتهي مرحلة الترشح في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وتبدأ الدعاية الانتخابية في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، قبل الاقتراع العام في 28 من الشهر ذاته.
وفي موازاة العراقيل الإسرائيلية، تواجه الترتيبات الجارية لعقد حوار وطني فلسطيني في القاهرة خلافات داخلية قد تؤثر على انعقاده ومخرجاته، في ظل عدم حسم تركيبة المشاركين بصورة نهائية.
وبحسب معلومات أوردتها مصادر فلسطينية، يتمحور جانب من الخلاف حول طلب حركة حماس مشاركة "تيار الإصلاح الديمقراطي" الذي يقوده محمد دحلان في الحوار، بينما تتمسك حركة فتح بأن تقتصر المشاركة على الفصائل الفلسطينية التي شاركت تقليديًا في اجتماعات المصالحة.
وكان قياديون في تيار الإصلاح قد بحثوا في القاهرة خلال الأيام الماضية استعدادات التيار للانتخابات وخيارات التحالفات السياسية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين القوى الفلسطينية بشأن شكل القوائم الانتخابية المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الخلاف لا يقتصر على حضور تيار دحلان، بل يمتد إلى شروط إعادة قياداته وكوادره إلى حركة فتح، وترتيبات تشكيل القوائم، ومدى إمكانية الوصول إلى صيغة انتخابية مشتركة.
وبحسب المصادر، تتمسك فتح بأن تتم عودة المفصولين من التيار بصورة فردية وفق الأطر التنظيمية للحركة، فيما يطالب التيار بمعالجة جماعية تشمل أوضاع قياداته وأعضائه ودورهم في اختيار المرشحين.
ويأتي ذلك وسط تحركات مصرية متواصلة لترتيب حوار فلسطيني يهدف إلى معالجة الخلافات المرتبطة بالانتخابات والقضايا السياسية الراهنة، لكن استمرار التباينات بشأن المشاركين وآليات التوافق يثير مخاوف من تأخير الاجتماع أو تقليص فرص التوصل إلى تفاهمات سريعة.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية إضافية بعد الموقف الإسرائيلي من دخول لجنة الانتخابات إلى غزة والقدس، إذ تصبح العملية الانتخابية أمام مستويين متوازيين من العقبات: الأول مرتبط بالقيود التي تفرضها إسرائيل على عمل اللجنة وإجراء الاقتراع في القدس وغزة، والثاني يتعلق بالخلافات الفلسطينية بشأن التحالفات وتمثيل القوى المختلفة.
وكانت الانتخابات الفلسطينية العامة قد أُرجئت في عام 2021، بعدما أعلن الرئيس محمود عباس تأجيلها في ظل عدم ضمان إجرائها في القدس، الأمر الذي يجعل مشاركة المدينة في الانتخابات الحالية قضية سياسية وقانونية مركزية من جديد.
وفي حال استمرار منع لجنة الانتخابات من الوصول إلى القدس وقطاع غزة، فإن ذلك قد يضعف قدرة اللجنة على تنفيذ الجوانب الفنية واللوجستية المتعلقة بالاقتراع، ويزيد الضغوط على القوى الفلسطينية للتوصل إلى موقف موحد بشأن كيفية التعامل مع العراقيل الإسرائيلية.
ومن المقرر أن تكون انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، إذا أُجريت في موعدها، أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عام 2006، ما يمنحها أهمية خاصة في ظل محاولات إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء سنوات طويلة من غياب الانتخابات العامة.
