أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن مصر وشبه جزيرة سيناء موجة غضب واسعة في الإعلام المصري، بعدما قال إن القاهرة ستفقد سيناء في حال شنت هجومًا على إسرائيل، في تصريح جاء عشية الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر وأعاد إلى الواجهة حساسية الملف المصري-الإسرائيلي.
وخلال مقابلة مصورة من منزله مع موقع "هاشتيبلاخ" الحريدي، سُئل سموتريتش عما قد يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل، فأجاب بأن الردع يكمن في إدراكها أنه "لن تكون هناك سيناء" إذا أقدمت على ذلك. ويظهر من سياق السؤال أن العبارة وردت في إطار افتراضي مشروط بهجوم مصري، وليس ضمن إعلان عن خطة إسرائيلية لشن حرب على مصر أو احتلال سيناء.
لكن الصياغة الحادة للتصريح فجّرت ردود فعل قوية في مصر. وقال الإعلامي أحمد موسى إن أي تهور إسرائيلي تجاه سيناء قد يقود إلى "نهاية" إسرائيل، مؤكدًا استعداد القوات المسلحة المصرية للدفاع عن البلاد.
بدوره، صعّد الإعلامي عمرو أديب لهجته، محذرًا من أن أي استهداف لمصر سيقابَل برد واسع، وقال إنه "لن تكون هناك تل أبيب ولا مطار بن غوريون ولا نتنياهو"، في واحدة من أشد الردود الإعلامية على تصريحات سموتريتش.
كما هاجم عضو مجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري الوزير الإسرائيلي، معتبرًا أن مصر "ليست ساحة مستباحة"، وقال إن الجيش المصري مستعد لمواجهة أي تهديد للأمن القومي.
ولم يصدر، حتى أحدث التقارير المنشورة، رد رسمي مباشر من الرئاسة المصرية أو وزارة الخارجية على تصريحات سموتريتش، فيما كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد عشية ذكرى حرب أكتوبر أن القوات المسلحة المصرية مستعدة للدفاع عن البلاد ومواردها وأمنها القومي "في كل وقت وتحت أي ظرف".
وتكشف المقابلة، وفق النص المتداول لتصريحات سموتريتش، أن حديثه عن سيناء جاء ضمن نقاش أوسع بشأن التهديدات المستقبلية لإسرائيل والوضع الإقليمي والحرب في غزة، إلا أن العبارة المتعلقة بمصر طغت على باقي المقابلة بسبب حساسيتها السياسية والعسكرية، وتوقيتها المرتبط بذكرى حرب أكتوبر.
وبذلك، تحولت جملة مشروطة وردت في سياق سؤال افتراضي إلى سجال إعلامي واسع أعاد اختبار مستوى التوتر الكامن في العلاقات المصرية-الإسرائيلية، رغم استمرار معاهدة السلام الموقعة بين البلدين منذ عام 1979.
