اعتقالات وإصابات وهدم منازل.. تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة والقدس

7 أكتوبر/تشرين الأول 2026: هدم منزل الأسير قادري سمارة في بدو، شمال غرب القدس. صورة : سلمان محسن الخطيب/عبر وكالة زوما برس واير

الاحتلال يعتقل 45 فلسطينيًا ويصيب 26 آخرين بالضفة والقدس وسط تصاعد هجمات المستوطنين وهدم المنازل

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، الخميس 08 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اعتداءاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال 45 فلسطينيًا على الأقل، وأصيب 26 آخرون بالرصاص والاختناق والاعتداءات الجسدية، بالتزامن مع حملات احتجاز وتحقيق ميداني طالت العشرات، وهدم منزل وإخطارات بهدم منشآت سكنية وزراعية، وهجمات استهدفت قاطفي الزيتون وأراضيهم.

وشملت الاعتداءات اقتحامات واسعة للمدن والبلدات والمخيمات، ومداهمة منازل وتخريب محتوياتها، إلى جانب محاصرة عائلات في مسافر يطا جنوب الخليل، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين عبر إغلاق الطرق ونصب الحواجز العسكرية.

اعتقالات وتحقيقات ميدانية تطال نحو 95 فلسطينيًا

وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن حملات الاعتقال والاحتجاز والتحقيق الميداني، التي نفذتها قوات الاحتلال منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس، طالت نحو 95 فلسطينيًا، بينهم 45 اعتُقلوا على الأقل، فيما شكلت عمليات التحقيق الميداني النسبة الأكبر من الحالات.

وتركزت الحملات في بلدة عقابا شمال طوباس، وقرية مادما جنوب نابلس، ومدينة يطا جنوب الخليل، إلى جانب مناطق في جنين وبيت لحم والبيرة والقدس.

وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال 22 فلسطينيًا خلال اقتحامات استهدفت المدينة وبلدات إذنا ودير سامت والسموع، بعد مداهمة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.

كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة يطا جنوب الخليل، واحتجزت عشرات الفلسطينيين داخل ملعب البلدة لساعات، وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية تخللتها اعتداءات وإجراءات تنكيل، قبل الإفراج عنهم.

وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال تسعة أسرى محررين عقب اقتحام المدينة ومداهمة منازل في حي النقار، فيما أفاد نادي الأسير بأن الحملة شملت أيضًا منازل عائلات أسرى وأسرى محررين.

واعتقلت قوات الاحتلال خمسة أسرى محررين في مدينة جنين، وخمسة فلسطينيين من قرية حوسان غرب بيت لحم، وشابًا من مدينة البيرة، إضافة إلى سيدة ونجليها في بلدة جبع شمال القدس المحتلة.

وفي بلدة عقابا شمال طوباس، احتجزت قوات الاحتلال نحو 25 فلسطينيًا وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، بعدما حوّلت أحد المنازل إلى مركز للتحقيق، وفق مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة.

وأكد نادي الأسير أن حملات الاعتقال ترافقت مع اعتداءات على الفلسطينيين وتخريب الممتلكات، معتبرًا أن الاعتقالات الجماعية والتحقيقات الميدانية تشكل جزءًا من سياسة إسرائيلية متصاعدة لفرض السيطرة على السكان والأراضي في الضفة الغربية.

26 إصابة بينها طفل واعتداءات على عائلات ومزارعين

وفي موازاة الاعتقالات، أصيب 26 فلسطينيًا على الأقل بجروح واختناق ورضوض وكسور خلال اعتداءات لقوات الاحتلال والمستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية والقدس.

ففي بلدة اليامون غرب جنين، أصيب طفل يبلغ من العمر 13 عامًا برصاص قوات الاحتلال الحي في قدمه، خلال اقتحام البلدة وإطلاق النار باتجاه الشبان، وفق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وفي البلدة القديمة بمدينة الخليل، أصيب 11 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، بحالات اختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه أحد المنازل.

وفي قرية أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل، أصيب سبعة أشخاص، بينهم متضامن أجنبي، بحروق وحالات اختناق، إثر هجوم نفذه مستوطنون مسلحون استخدموا خلاله غاز الفلفل، بحماية قوات الاحتلال.

وفي منطقة وادي الشاعر بين سلفيت واللبن الشرقية، أصيب أربعة مزارعين برضوض وكسور جراء اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب باستخدام أدوات حادة، فيما حطم المهاجمون نحو خمس مركبات.

كما أصيب فلسطيني يبلغ من العمر 40 عامًا بجروح في وجهه إثر إصابته بقنبلة صوتية أطلقها جنود الاحتلال قرب مدخل مخيم الفوار جنوب الخليل، بالتزامن مع إغلاق مدخل المخيم ومنع حركة السكان.

وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، تعرضت الفلسطينية بهيجة اخليل (65 عامًا) للاعتداء بالضرب خلال اقتحام قوات الاحتلال منزلًا في منطقة عصيدة، ما أدى إلى إصابتها برضوض وكدمات استدعت نقلها إلى المستشفى.

وفي العيزرية جنوب شرق القدس المحتلة، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على مدير بلدية العيزرية ورئيس نادي شباب العيزرية عطا ياسين جبر، ما استدعى نقله لتلقي العلاج، فيما تعرضت أربعة منازل تعود له ولأفراد أسرته للتخريب.

وسُجلت كذلك حالات اختناق في قرية أوصرين جنوب نابلس، إثر اقتحام مستوطنين القرية بحماية قوات الاحتلال، التي أطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين.

هدم منزل في أريحا وإخطارات تستهدف مساكن في مسافر يطا

وفي سياق عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني، هدمت آليات الاحتلال منزلًا مكونًا من طابقين في منطقة اسطيح بقرية الديوك التحتا غرب أريحا، تعود ملكيته للفلسطيني محمد أبو ذياب.

وجاء الهدم بعد يومين من إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة نفسها، وفق مصادر محلية.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أخطرت قوات الاحتلال بهدم ثلاثة كهوف سكنية ومرافق تابعة لها في منطقة مغاير العبيد، تعود للفلسطيني شحادة مخامرة ونجليه صلاح ومصلح، وتؤوي نحو 20 فردًا.

وشملت الإخطارات حظائر للأغنام ووحدات صحية وجدرانًا استنادية وأسيجة تحيط بالمنشآت، ما يهدد مصادر السكن والرزق للعائلات المستهدفة.

وفي قرية سالم شرق نابلس، نصب مستوطنون بيوتًا متنقلة وأدخلوا معدات بناء إلى منطقة لقعيمة شرقي القرية، بحماية قوات الاحتلال، تمهيدًا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية.

اعتداءات على قاطفي الزيتون ومحاصرة عائلة في مسافر يطا

وتصاعدت هجمات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، إذ هاجمت مجموعات من المستوطنين، بحماية جنود الاحتلال، قاطفي الزيتون في بلدة عبوين شمال رام الله وقرية اللبن الشرقية جنوب نابلس.

وأجبر المهاجمون المزارعين على مغادرة أراضيهم، واعتدوا على إحدى المركبات الزراعية، في محاولة لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم وجني محاصيلهم.

وفي بلدة كفر الديك غرب سلفيت، اعتدى مستوطنون على أرض زراعية تعود للمزارع علي عبد الله قاسم، وألحقوا أضرارًا بأشجار الزيتون وثمارها، إلى جانب تخريب غرفة زراعية داخل الأرض.

وفي منطقة وادي الرخيم بمسافر يطا، واصل مستوطنون لليوم الثالث على التوالي محاصرة منزل الفلسطيني يوسف شناران، ومنع أفراد أسرته العشرة، بينهم نساء وأطفال، من مغادرته أو استقبال الزائرين.

وبحسب مصادر محلية، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية جديدة مقابل المنزل قبل أيام، وشرعوا بمحاصرته بهدف الضغط على العائلة ودفعها إلى مغادرة المنطقة.

اقتحام منزل مسؤول فلسطيني وحرم جامعة وإغلاق طرق

وفي طولكرم، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال منزل رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، في ضاحية ذنابة شرقي المدينة، بعدما خلعت بوابته الرئيسية وفتشت محتوياته.

وأفادت مصادر محلية بأن الجنود احتجزوا شعبان وزوجته وابنته داخل غرفة خلال الاقتحام، مشيرة إلى أن هذه المرة الثانية التي يُداهم فيها منزله خلال شهرين.

وفي بلدة الرماضين جنوب الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة مستوطنين مقر مركز الحرية للثقافة والفنون الشعبية، وأغلقته، بعد إنزال العلم الفلسطيني والاستيلاء عليه وتفتيش مكتبة المركز.

كما اقتحمت قوات الاحتلال حرم جامعة الزيتونة للعلوم والتكنولوجيا في محافظة سلفيت، وفتشت تسجيلات كاميرات المراقبة، بالتزامن مع اقتحامات طالت بلدة قراوة بني حسان ومناطق أخرى في المحافظة.

وفي السياق، واصلت قوات الاحتلال إغلاق المدخل الشمالي لمدينة سلفيت، وأغلقت طرقًا زراعية في بلدة دير بلوط بالسواتر الترابية، ما أعاق تنقل الفلسطينيين ووصول المزارعين إلى أراضيهم.

وشملت الاقتحامات أيضًا مدينة نابلس وبلدتي طمون والعيسوية، فيما نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا عند المدخل الغربي لقرية عين يبرود شرق رام الله، وفتشت المركبات ودققت في هويات ركابها.

وفي محيط القدس المحتلة، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية على حواجز قلنديا وجبع والرام والجيب، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة وتكدس المركبات.

أما في محافظة بيت لحم، فقد أغلقت قوات الاحتلال وسط قرية المنية جنوب شرق المحافظة بالسواتر الترابية، ما أدى إلى تقطيع أوصالها وتقييد حركة سكانها، في ظل اعتداءات متكررة شملت إغلاق الطرق ومهاجمة المنازل وسرقة محاصيل الزيتون وتخريب شبكات المياه.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وتزامن عمليات الاعتقال والاقتحام والهدم مع تصاعد هجمات المستوطنين، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعيات استمرار هذه الإجراءات على حياة السكان ومصادر رزقهم واستقرارهم في أراضيهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)