الأمم المتحدة: واحدة من كل 21 امرأة وفتاة في غزة قُتلت أو أُصيبت بجروح خطيرة.. والتهدئة لم توقف سقوط الضحايا

وداع متطوع الدفاع المدني محمد طموس، الذي استشهد في غارة إسرائيلية أثناء محاولته إسعاف جرحى قرب مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026. تصوير: محمد صالحة.

 كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026 ، عن حصيلة صادمة للخسائر البشرية التي تكبدتها النساء والفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة منذ بدء حرب الاحتلال الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن نحو 50 ألف امرأة وفتاة استشهدن أو أُصبن بجروح خطيرة، بمعدل واحدة من كل 21 امرأة وفتاة في القطاع، في وقت استمر فيه سقوط الضحايا رغم مرور عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وقالت رئيسة العمل الإنساني في الهيئة، صوفيا كالتورب، خلال إحاطة صحفية في جنيف، إن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة استشهدن منذ اندلاع الحرب، فيما أُصيبت نحو 11,700 أخريات بجروح بالغة خلّفت إعاقات دائمة، في واحدة من أشد الأزمات الإنسانية التي تواجهها النساء والفتيات في مناطق النزاع.

وأوضحت كالتورب أن معظم الضحايا سقطن خلال العامين الأولين من الحرب، غير أن العمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت في حصد الأرواح بعد بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، مشيرة إلى استشهاد 277 امرأة وفتاة خلال العام الذي أعقب الاتفاق.

وتعكس هذه الأرقام، وفق هيئة الأمم المتحدة للمرأة، استمرار المخاطر التي تواجه النساء والفتيات في غزة، رغم التراجع النسبي في حدة العمليات العسكرية مقارنة بمرحلة الحرب واسعة النطاق، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة. 

 مليون امرأة وفتاة اقتُلعن من منازلهن

وحذرت المسؤولة الأممية من أن تداعيات الحرب لم تقتصر على القتل والإصابات، بل امتدت إلى تفكيك الحياة الأسرية والاجتماعية لمئات آلاف العائلات الفلسطينية، بعدما أُجبرت نحو مليون امرأة وفتاة على النزوح من منازلهن.

وأشارت إلى أن الغالبية العظمى منهن لا تزال تعيش في ظروف النزوح، داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة أو بين أنقاض المنازل المدمرة، مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية وتراجع فرص الحصول على الاستقرار والأمان.

ولفتت إلى أن الحرب أعادت تشكيل البنية الأسرية في قطاع غزة، بعدما تضاعف عدد الأسر التي تعيلها نساء خلال السنوات الثلاث الماضية، لتصبح امرأة مسؤولة عن إعالة أسرة واحدة من كل أربع أسر.

وتتحمل كثير من هؤلاء النساء مسؤولية رعاية الأطفال وتأمين الغذاء والمياه والمأوى، في ظل فقدان المعيل وتكرار النزوح وتفاقم الفقر، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية والنفسية والاجتماعية الملقاة على عاتقهن.

وكانت الهيئة الأممية قد قدرت، في تقرير نشرته خلال أيلول/سبتمبر الماضي، عدد الأسر التي تعيلها نساء في غزة بنحو 86,290 أسرة، وهو ضعف النسبة المسجلة قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023. 

 تراجع التمويل وتصاعد العنف وزواج الأطفال

وفي موازاة الخسائر البشرية والنزوح، حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من تدهور قدرة المؤسسات النسوية الفلسطينية على تقديم خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدات الإنسانية، نتيجة الانخفاض الحاد في التمويل.

وأوضحت كالتورب أن 13 منظمة من أصل 14 شملها استطلاع أجرته الهيئة أفادت بأنها لم تعد قادرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنساء والفتيات، في ظل اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة وحجم الأزمة.

وأضافت أن جميع المنظمات التي شملها الاستطلاع رصدت ارتفاعًا في معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي والفقر والضغوط النفسية منذ عام 2025، فيما أفادت 13 منظمة بزيادة حالات زواج الأطفال.

وتشير هذه النتائج، بحسب الهيئة، إلى تفاقم المخاطر الاجتماعية التي تواجه النساء والفتيات، خصوصًا مع استمرار النزوح وتراجع الحماية المجتمعية وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية.

وحذرت الهيئة من أن تقليص الدعم المالي للمؤسسات النسوية يهدد بفقدان مزيد من النساء والفتيات إمكانية الوصول إلى خدمات الحماية والمساندة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات إنسانية طويلة الأمد. 

 دعوات إلى تنفيذ وقف إطلاق النار والمساءلة عن الانتهاكات

ودعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والالتزام بالقانون الدولي، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة، إلى جانب توفير الحماية للنساء والفتيات وتعزيز الدعم للمؤسسات العاملة على تلبية احتياجاتهن.

وأكدت كالتورب أن الأرقام التي وثقتها الهيئة لا تعكس مجرد خسائر إحصائية، بل تمثل حياة نساء وفتيات فقدن أحلامهن ومستقبلهن، وأمهات وبنات وزوجات أسهمن في إعالة أسرهن ومجتمعاتهن.

وأضافت أن ما رصدته الهيئة يكشف حجمًا مروعًا من المعاناة الجماعية والألم، ومستوى من الصمود والقوة لا ينبغي لأي امرأة أن تُضطر إلى تحمله.

وتأتي هذه المعطيات عشية الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في ظل استمرار التحذيرات الأممية من أن وقف العمليات العسكرية واسعة النطاق، دون ضمان الحماية الفعلية للمدنيين وتوفير متطلبات التعافي، لا يكفي لإنهاء التداعيات الإنسانية العميقة للحرب، ولا سيما على النساء والفتيات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - جنيف