حياة الفلسطينيين ليست استثناءً من الحماية: إلغاء قانون إعدام الأسرى ومساءلة مرتكبي الإعدامات الميدانية واجبان لا يحتملان التأجيل

مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية.jpg

أكد مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي يصادف 10/10 من كل عام، أن حماية الحق في الحياة تقتضي مواجهة السلطات التي تسلبه، والتشريعات التي تجيز إنهاءه، والسياسات التي تمنع إنصاف ضحاياه. وتكتسب هذه المناسبة في فلسطين إلحاحاً خاصاً، إذ يواجه الفلسطينيون القتل في الشوارع والمنازل ومراكز الاحتجاز، فيما يضيف تشريع إعدام الأسرى تهديداً منظماً إلى منظومة واسعة من الانتهاكات. ولا يجوز أن يبقى الفلسطيني مطالباً بإثبات استحقاقه للحماية، بينما يُمنح الاحتلال الوقت والوسائل لتوسيع سلطته على حياته.

وأدان مركز "شمس" إقرار الكنيست الإسرائيلي، في 30/3/ 2026، تشريع توسيع عقوبة الإعدام الذي يستهدف الفلسطينيين، ويرفض استخدام سلطة التشريع لتحويل التمييز إلى قواعد عقابية قابلة للتنفيذ. فإقرار القانون داخل مؤسسة تشريعية لا يمنحه حصانة من الرقابة الدولية، ولا يُسقط التزامات الدولة القائمة بالاحتلال إسرائيل تجاه الأشخاص الخاضعين لسيطرتها. وتبقى مشروعية أي تشريع مرتبطة باحترام الحق في الحياة والمساواة وضمانات المحاكمة العادلة، وليس بالأغلبية التي أقرته أو بالشعارات الأمنية التي رافقته.

وشدد مركز "شمس" على أن التمييز في هذا القانون يمس جوهر الحماية القانونية، فالأحكام الخاصة بالمحاكم العسكرية في الأرض الفلسطينية المحتلة تستثني الإسرائيليين، بمن فيهم المستوطنون، بينما تخضع الفلسطينيين لمسار يضع الإعدام في مقدمة العقوبات، ويضيق سلطة المحكمة في استبداله. أما المسار المدني، فيربط العقوبة بقصد نفي وجود إسرائيل، بما يكشف اختلافاً جوهرياً في معاملة الأفعال بحسب هوية مرتكبها وسياقها. وقد وصف خبراء الأمم المتحدة القانون بأنه ينشئ نظاماً تمييزياً للإعدام يستهدف الفلسطينيين فعلياً.

وأكد مركز "شمس" أن مواجهة هذا التمييز لا تكون بتوسيع الإعدام ليشمل فئات أخرى، وإنما بإلغائه ومنع استخدامه ضد أي إنسان. فالمساواة المطلوبة هي المساواة في الحماية والمساءلة وضمانات العدالة. ويزيد استهداف الفلسطينيين بهذه العقوبة من خطورتها، لأنه يضيف إلى سلطة الاحتلال العسكرية قدرة على إنهاء حياة أشخاص تحاكمهم مؤسسات تابعة له، ضمن علاقة تقوم أصلاً على إخضاع السكان المحميين والتحكم في حريتهم وتنقلهم ومستقبلهم.

وأدان مركز "شمس" الإعدامات الميدانية والقتل خارج نطاق القضاء اللذين ترتكبهما قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويشمل ذلك قتل أشخاص بعد السيطرة عليهم أو استسلامهم،وإطلاق النار على المصابين،واستخدام القوة المميتة.

يشدد مركز "شمس" على أن إدعاء قوات الاحتلال بالاشتباه ، والذي لا يمنح ترخيصاً بالقتل، وأن توصيف شخص بأنه يشكل تهديداً لا يعفي مطلق النار من إثبات الضرورة القانونية لاستخدام القوة المميتة. ففي عمليات إنفاذ القانون، لا يسمح بالاستخدام المتعمد المميت إلا عندما يكون ضرورياً بصورة صارمة لحماية الحياة. وفي سياق الأعمال العدائية، تحظر مهاجمة المدنيين وقتل من أصبح خارج القتال بسبب الإصابة أو الاحتجاز أو الاستسلام، كما لا تسقطها التعليمات العسكرية أو الادعاءات العامة بشأن الأمن.

وأكد مركز "شمس" أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة تستدعي تحديد المسؤولية عن كل واقعة وعن السياسات والأوامر التي أفضت إليها. فقتل المحتجزين أو المستسلمين، واستهداف المدنيين عمداً، وعرقلة إنقاذ الجرحى، أفعال مجرمة بموجب القانون الدولي الإنساني كما ويشكل القتل العمد للأشخاص المحميين جريمة حرب ، وقد يندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية إذا ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين.

وأدان مركز "شمس" اعتداءات المستوطنين وعمليات قتل الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويطالب بالنظر إليها في ضوء التسليح والتحريض والحماية والإفلات من العقاب التي تتيح استمرارها. وبالتالي تتحمل سلطات الاحتلال واجب منع الجرائم وحماية السكان والتحقيق وملاحقة المسؤولين، كما ينبغي التحقيق في مسؤولية كل من شارك في الاعتداء أو سهله أو وفّر له الحماية.
وحذر مركز "شمس" من اجتماع تشريع الإعدام مع بيئة احتجاز تتواتر بشأنها ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة. فانتزاع الاعترافات بالإكراه، وعزل المحتجز عن محاميه، وحجب المعلومات عن مصيره، يقوض إمكان الوصول إلى العدالة ويزيد خطر إصدار أحكام غير قابلة للإصلاح. وقد حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب من خطورة الادعاءات المتعلقة بمعاملة الفلسطينيين المحتجزين. وتتحمل الجهة الحاجزة مسؤولية حماية حياتهم وسلامتهم وتوفير العلاج لهم، والتحقيق المستقل في كل وفاة أثناء الاحتجاز، دون افتراض مسبق بأنها نتيجة طبيعية أو معزولة.

وحيا مركز "شمس" التحالف الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام على دوره الرائد في تحويل رفض هذه العقوبة إلى عمل حقوقي عالمي منظم، يجمع بين المناصرة والتأثير في السياسات وبناء التضامن بين المؤسسات والمدافعين عن الحق في الحياة. ويثمّن إصراره على إبقاء الإلغاء في صدارة المسؤوليات الدولية، ومواجهة محاولات تسويغ الإعدام أو إعادته تحت ضغط الخطاب السياسي والأمني. فهذا الدور يمنح الجهود الحقوقية قوة مشتركة، ويؤكد أن حماية الحياة التزام لا يخضع للمساومة، وأن قيمة الإنسان لا تسقط بحكم، ولا يجوز لأي سلطة أن تجعل إنهاء حياته دليلاً على قوتها أو عدالة نظامها. ويشدد على أن مواصلة هذا الجهد تستحق دعماً دولياً يوازي حجم المسؤولية التي يحملها، ويعزز قدرته على حماية المهددين بالإعدام وإيصال أصواتهم إلى مواقع القرار؛ فكل حياة تُنقذ، وكل تشريع يُلغى، وكل محاولة لإعادة العقوبة تُواجه، تمثل تقدماً ملموساً نحو عدالة تصون الإنسان وتمنع تحويل سلطة العقاب إلى سلطة لإنهاء الحياة.

ورحب مركز "شمس" بالمواقف الدولية المطالبة بإلغاء القانون، وبإدانة لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري لما يمثله من تراجع خطير في حماية الحقوق، لكنه يدعو إلى ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات محددة وقابلة للمتابعة. فالإدانة التي لا يترتب عليها ضغط فعلي تترك المهددين بالإعدام في مواجهة الخطر ذاته. وتقاس جدية الموقف الدولي بقدرته على وقف التنفيذ، وتأمين الحماية والوصول إلى المحتجزين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

يؤكد مركز "شمس" أن موقفه الرافض للإعدام يلزم أيضاً السلطة الوطنية الفلسطينية بإلغاء العقوبة من التشريعات النافذة، ووقف إصدار أحكامها وتنفيذها. علماً أن دولة فلسطين انضمت إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. ويقتضي الوفاء بهذا الالتزام إصلاحاً تشريعياً وممارسة مؤسسية تحمي الحياة، وتضمن محاكمات عادلة وعقوبات تحترم الكرامة الإنسانية.

وطالب مركز "شمس" بإلغاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وجميع الأحكام والأوامر المرتبطة بتطبيقه، ووقف أي إجراء يستند إليه فوراً ، وصون حقوق المحتجزين في الدفاع والمراجعة القضائية الفعالة والوصول إلى محامين مستقلين. كما ويطالب المركز مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإعطاء أولوية للتحقيق في وقائع القتل العمد والإعدامات الميدانية والوفيات المرتبطة بالتعذيب، وفحص مسؤولية القادة والرؤساء وفق شروط المسؤولية الجنائية الفردية، ويدعو الدول إلى التعاون مع المحكمة وتنفيذ أوامرها القضائية.

ودعا مركز "شمس" الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان احترامها، والعمل على توفير حماية دولية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ووضع متابعة عاجلة لأي إجراءات تهدد حياة الأسرى، مع دعم وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر والآليات الرقابية المختصة إلى أماكن الاحتجاز.كما ويدعو المركز الحكومة الفلسطينية إلى اعتماد خطة تحرك قانونية ودبلوماسية بمسؤوليات واضحة ومواعيد متابعة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله