الضمير: العقوبات الأمريكية على الجنائية الدولية تقوض استقلال القضاء وتكرس الإفلات من العقاب

المحكمة الجنائية الدولية.jpg

حذرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان من تداعيات العقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أنها تمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف استقلال القضاء الدولي، ويقوض جهود محاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية، بما فيها الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأدانت المؤسسة، في بيان لها، قرار الإدارة الأمريكية الصادر في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2026، بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تشكل ضغطًا سياسيًا واقتصاديًا على المحكمة بسبب ممارستها اختصاصاتها القضائية، وتهدد قدرتها على أداء مهامها بعيدًا عن التدخلات السياسية.
وقالت الضمير إن العقوبات تحمل رسالة ترهيب إلى القضاة والعاملين والمتعاونين مع آليات العدالة الدولية، محذرة من انعكاساتها على استقلال المحكمة وقدرتها على مواصلة التحقيقات والملاحقات القضائية، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضحت أن العقوبات الأمريكية لا تلغي الاختصاص القانوني للمحكمة الجنائية الدولية، ولا تبطل قراراتها القضائية، لكنها قد تعرقل عملها المؤسسي وتحد من قدرتها على ملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية، بما يفاقم معاناة الضحايا ويضعف فرص إنصافهم، ويعزز بيئة الإفلات من العقاب.

وشددت المؤسسة على أن حماية منظومة العدالة الدولية مسؤولية جماعية، تستوجب من الدول الأطراف في نظام روما الأساسي والمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عملية لضمان استقلال المحكمة واستمرارية عملها، وحماية قضاتها ومدعيها العام وشهودها والمدافعين عن حقوق الإنسان من أي تدابير انتقامية مرتبطة بتعاونهم مع القضاء الدولي.

وطالبت الضمير الإدارة الأمريكية بالتراجع الفوري عن العقوبات ووقف جميع الإجراءات التي من شأنها عرقلة عمل المحكمة أو التأثير في استقلالها، داعية الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير فعالة للحد من الآثار المالية والمؤسسية للعقوبات، وتوفير الحماية للعاملين والمتعاونين مع المحكمة.

كما دعت إلى تعزيز التعاون الدولي مع المحكمة الجنائية واحترام اختصاصاتها وقراراتها القضائية، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم الدولية من المساءلة، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لصون مصداقية منظومة العدالة الدولية.

وأكدت المؤسسة ضرورة وفاء الدول بالتزاماتها القانونية الدولية تجاه الشعب الفلسطيني، واتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الإفلات من العقاب، وضمان حقوق الضحايا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر.

ويأتي موقف مؤسسة الضمير عقب إعلان الولايات المتحدة، في 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، فرض عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بوصفها مؤسسة، بعد إجراءات سابقة طالت عددًا من قضاتها ومدعيها العامين، فيما رفضت المحكمة العقوبات واعتبرتها محاولة لعرقلة العدالة وتقويض سيادة القانون. 

 

 
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة