«قطر غيت» تعود إلى الواجهة.. عقود وأموال تكشف شبكة الترويج للدوحة قرب نتنياهو

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال افتتاحه للدورة الـ52 لمجلس الشورى القطري (الجزيرة).webp

 «قطر غيت» تكشف عقودًا مالية مع مقربين من نتنياهو.. رأي قانوني يجيز الترويج للدوحة يثير تساؤلات جديدة

 وثائق جديدة تحاصر مستشاري نتنياهو في «قطر غيت»..من مكتب نتنياهو إلى جماعات الضغط القطرية.. وثائق تكشف تفاصيل التعاقدات الإعلامية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن وثائق جديدة في قضية «قطر غيت»، تتضمن رأيًا قانونيًا أتاح ممارسة أنشطة إعلامية واستشارية لصالح قطر داخل إسرائيل، إلى جانب عقد مالي بين جماعة الضغط الأمريكية المرتبطة بالدوحة وأحد مستشاري رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ما يعيد إثارة التساؤلات بشأن طبيعة العلاقات المالية والإعلامية التي ربطت جهات قطرية بأشخاص عملوا في محيط مكتب رئيس الحكومة.

ونشر المحلل القانوني في قناة «i24NEWS» العبرية، أبيشاي غرينتسايغ، تفاصيل رأي قانوني أعدّه المحامي الإسرائيلي جلعاد شر في يونيو/حزيران 2024، بطلب من رجل جماعة الضغط الأمريكي جاي فوتليك، الذي عمل على الترويج لمصالح قطر، بالتزامن مع الكشف عن عقد يحدد طبيعة الخدمات التي تعاقد على تقديمها إيلي فيلدشتاين، المتحدث السابق باسم نتنياهو.

وبحسب الوثائق المنشورة، طلب فوتليك من المحامي شر تحديد مدى قانونية تنفيذ مشروع قطري داخل إسرائيل، يشمل التعاقد مع شركات وأفراد في مجالات الصحافة والعلاقات العامة والإعلام، وإدارة الحملات على منصات التواصل الاجتماعي، والاستشارات الحكومية والاستراتيجية.

وتضمنت الخطة الاستعانة بشركات ومقاولين إسرائيليين لتنفيذ الأنشطة، إلى جانب تنظيم زيارات لشخصيات إسرائيلية إلى قطر، وإقامة تعاون ثقافي وأكاديمي بين الجانبين مستقبلًا.

وخلص الرأي القانوني، وفق التقرير العبري، إلى أن قطر ليست مصنفة دولة عدو يحظر القانون الإسرائيلي التعامل التجاري معها، وهو ما استُخدم لتوضيح الأساس القانوني المسموح للأنشطة المقترحة.

غير أن الكشف أثار تساؤلات بشأن حدود هذا التقييم القانوني، وما إذا كان يقتصر على مشروعية التعامل مع قطر من حيث المبدأ، أم يشمل الأنشطة التي قد ينفذها أشخاص يعملون بالتوازي في مواقع حساسة داخل مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية.

عقد مالي للتأثير في الإعلام الإسرائيلي

وفي تطور متصل، كشفت القناة العبرية عن عقد بين فوتليك وفيلدشتاين، ينص على تقديم خدمات مستمرة في العلاقات العامة والإعلام، تشمل التواصل المباشر مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، بما فيها القنوات التلفزيونية والصحف والمؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب العقد المنشور، حُدد المقابل المالي لفيلدشتاين بخمسة آلاف دولار شهريًا، على أن تُنفذ الخدمات خارج الولايات المتحدة.

وأثار الكشف تساؤلات إضافية بشأن التفاوت بين القيمة المنصوص عليها في العقد ومبالغ أخرى وردت في تقارير إسرائيلية عن مدفوعات شهرية وصلت إلى نحو 40 ألف شيكل، دون اتضاح كامل لكيفية احتساب هذه المبالغ أو مسار تحويلها.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة في ظل التحقيقات الإسرائيلية بشأن شبهات استخدام مستشارين مقربين من نتنياهو للترويج لرسائل تخدم المصالح القطرية داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، خلال فترة الحرب على قطاع غزة ومفاوضات تبادل الأسرى.

جدل بشأن دور المحامي جلعاد شر

وأعاد نشر الرأي القانوني تسليط الضوء على دور المحامي جلعاد شر، الذي سبق أن أثار الجدل بعدما شارك في إجراءات قانونية تتعلق بإقالة رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي السابق «الشاباك» رونين بار، في وقت كانت قضية «قطر غيت» تخضع للتحقيق.

وكان شر قد أوضح سابقًا أن الرأي القانوني الذي أصدره لا يتناول تشغيل موظفي مكتب نتنياهو أو مستشاريه، وأنه اقتصر على المسائل القانونية المرتبطة بالمشروع المطروح عليه.

ويثير الكشف عن الوثيقة مجددًا تساؤلات بشأن العلاقة بين تقديم الاستشارة القانونية لجماعة الضغط المرتبطة بقطر، والمواقف القانونية التي اتخذها المحامي لاحقًا في القضايا المرتبطة بالتحقيق.

فوتليك يدافع عن نشاطه وينفي مخالفة القانون

وفي رد على التقرير، قال المحاميان أوري كورب وسيفان روسو، اللذان يمثلان فوتليك، إن الرأي القانوني يخضع للسرية المهنية بين المحامي وموكله، وإنهما لن يعلقا على مضمونه.

وأكد المحاميان أن موكلهما عمل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على مساعدة عائلات الأسرى الإسرائيليين والأمريكيين، مستفيدًا من علاقاته واتصالاته الدولية لدعم الجهود الرامية إلى إطلاق سراحهم.

وشددا على أن أنشطة فوتليك نُفذت ضمن إطار القانونين الأمريكي والإسرائيلي، رافضين ما قد يُفهم من التقرير بشأن وجود مخالفات قانونية في طبيعة عمله.

وتأتي الوثائق المنشورة في سياق تحقيقات «قطر غيت»، التي تتناول شبهات تلقي أشخاص مقربين من نتنياهو أموالًا مرتبطة بجهات قطرية مقابل الترويج لرسائل إعلامية وسياسية تخدم الدوحة، في وقت كانوا يعملون فيه داخل الدائرة المحيطة برئيس حكومة الاحتلال.

وتبقى المسؤوليات الجنائية المحتملة وطبيعة العلاقات بين الأطراف موضع تحقيق وإجراءات قانونية، فيما لا يمثل وجود عقد عمل أو الحصول على رأي قانوني، بحد ذاته، دليلًا على ارتكاب جريمة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس