مستوطنون يعتدون على مصورة «واشنطن بوست» وإسرائيل تشكك بالرواية رغم توثيق الهجوم

المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني.webp

أثار اعتداء مستوطنين إسرائيليين على المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، المتعاقدة مع صحيفة «واشنطن بوست»، خلال تغطيتها هجوماً على مزارعين فلسطينيين في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، إدانات صحفية وفلسطينية واسعة، فيما أثار موقف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات، بعدما شكك في ملابسات الحادثة رغم شهادات شهود العيان والمقاطع المصورة التي وثقت الاعتداء.

وتعرضت ليفين، البالغة من العمر 63 عاماً، للضرب المبرح والركل المتكرر على أيدي مستوطنين ملثمين، رغم ارتدائها سترة واقية تحمل شارة «صحافة» بصورة واضحة، ما أدى إلى إصابتها بكسر في أحد أضلاعها وجروح في أنحاء جسدها، إلى جانب إصابة بالغة في أحد أصابع يدها تستدعي تدخلاً جراحياً، وفق ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير نشرته  الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026. 

وروت المصورة الأميركية، في تصريحات صحفية من المستشفى، تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له، قائلة إنها كانت ملقاة على الأرض بينما واصل المهاجمون ركلها بصورة متكررة، مشيرة إلى أن خوذتها وسترتها الواقية ربما أنقذتا حياتها.

وقالت ليفين، التي أمضت عقوداً في تغطية الحروب والنزاعات المسلحة، إن المستوطنين دفعوها أرضاً وانهالوا عليها بالضرب، قبل أن يتمكن صحفيون وفلسطينيون من الوصول إليها وإنقاذها ونقلها لتلقي العلاج.

وبحسب «واشنطن بوست»، أظهرت مشاهد مصورة تعرض ليفين للاعتداء وهي على الأرض، فيما استولى المهاجمون على كاميراتها وهاتفها. وأفادت الصحيفة بأن زملاءها تعرضوا أيضاً للرشق بالحجارة خلال محاولتهم إبعادها عن موقع الهجوم.

«واشنطن بوست» تطالب بالتحقيق ومحاسبة المعتدين

وأعرب رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست»، مات موراي، عن غضب الصحيفة إزاء الاعتداء على مصورتها أثناء تأدية عملها، مؤكداً أنها كانت تحمل علامات واضحة تحدد هويتها الصحفية.

وطالب موراي بإجراء تحقيق شامل في الحادثة ومتابعة نتائجه من جانب السلطات المختصة، مشدداً على أن الاعتداء على صحفية خلال أداء مهمتها المهنية أمر غير مقبول.

وكشف تقرير الصحيفة الأميركية أن عشرات المستوطنين الملثمين انطلقوا من منطقة استيطانية مرتفعة باتجاه أراضٍ زراعية في أبو فلاح، حيث كانت عائلات فلسطينية تجمع محصول الزيتون، وشرعوا في إلقاء الحجارة وإشعال النيران في الأشجار، قبل مهاجمة الصحفيين الموجودين في المكان.

ونقلت الصحيفة عن شهود عيان أن قوات الاحتلال وصلت إلى المنطقة خلال الهجوم، لكنها لم توقف اعتداءات المستوطنين، فيما أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين.

وأكدت وكالة «رويترز»، التي كان صحفيوها موجودين في المنطقة، أن نحو 80 مستوطناً شاركوا في الهجوم، بعضهم يحمل أسلحة وعبوات غاز، وأن الاعتداءات تواصلت بعد وصول مركبات عسكرية إسرائيلية إلى الموقع. 

 نتنياهو يشكك في الرواية ويتحدث عن «مواجهة»

وفي مقابل الشهادات الصحفية والمشاهد المصورة، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ملابسات الحادثة لا تزال غير واضحة وتخضع للتحقيق، معتبراً أن هناك روايات متضاربة بشأن ما جرى.

وزعم المكتب أن نحو 200 من الفلسطينيين ونشطاء اليسار المتطرف واجهوا قرابة 40 شاباً إسرائيلياً، مشيراً إلى وجود أشخاص ملثمين يلقون أجساماً من الجانبين، وتقارير عن إطلاق ألعاب نارية باتجاه الإسرائيليين.

وأضاف أن إسرائيل تدين أعمال العنف ضد أي شخص، بمن فيهم الصحفيون، وأن المسؤولين عن الاعتداءات سيحاسبون، لكنه شدد في الوقت ذاته على رفض استغلال الحوادث المتنازع بشأنها، بحسب وصفه، لتشويه صورة مئات الآلاف من المستوطنين.

ويأتي هذا الموقف رغم ما نشرته «واشنطن بوست» من شهادات ومقاطع مصورة توثق الاعتداء المباشر على ليفين، وما نقلته «رويترز» عن شهودها بشأن هجوم المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين.

من جهته، قال جيش الاحتلال إن قواته حاولت تفريق حشد وصفه بالعنيف، وإن مراجعة أولية لم تظهر أن الجنود شاهدوا الاعتداء على المصورة الأميركية، مؤكداً استمرار التحقيق في تصرفات القوات الموجودة في المنطقة. 

 

 نقابة الصحفيين: الاعتداء اختبار لمصداقية المؤسسات الأميركية

وأدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين الاعتداء على ليفين، واعتبرته جريمة تستهدف حرية العمل الصحفي ومحاولة لترهيب الإعلاميين ومنعهم من توثيق انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين بحق الفلسطينيين.

وقالت النقابة في بيان إن استهداف مصورة صحفية كرست أكثر من أربعة عقود لتغطية الحروب ومناطق النزاع يشكل انتهاكاً خطيراً للقواعد الدولية المتعلقة بحماية الصحفيين، ويكشف استمرار سياسة الإفلات من العقاب.

وحملت النقابة سلطات الاحتلال مسؤولية توفير الحماية للصحفيين، معتبرة أن وجود القوات الإسرائيلية في محيط الاعتداء، دون وقف المهاجمين، يثير تساؤلات جدية بشأن دورها ومسؤوليتها القانونية.

وطالبت الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، إلى جانب المؤسسات الإعلامية الأميركية، بالتحرك لفتح تحقيق جدي ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة.

ودعت الإدارة الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية إلى اتخاذ موقف واضح إزاء الاعتداء، وممارسة ضغط فعلي لضمان سلامة الصحفيين الفلسطينيين والأجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكدت النقابة أن الاعتداء على صحفية أميركية تعمل مع مؤسسة إعلامية دولية يمثل اختباراً لمصداقية المواقف الأميركية والدولية بشأن حرية الصحافة، محذرة من ازدواجية المعايير في التعامل مع الاعتداءات على الصحفيين تبعاً لجنسياتهم أو المؤسسات التي يعملون لديها.

وشددت على أن الاعتداء ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق أوسع من الهجمات التي تستهدف الطواقم الصحفية أثناء تغطيتها الميدانية، مطالبة بآليات دولية فعالة للمساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب.

القيادة الفلسطينية تدين الاعتداء

وفي السياق، زار مدير عام الشرطة الفلسطينية، اللواء علام السقا، الصحفية الأميركية في مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله، للاطمئنان على وضعها الصحي، ناقلاً إليها تحيات الرئيس محمود عباس، ونائب الرئيس حسين الشيخ، ورئيس الوزراء محمد مصطفى وأعضاء القيادة الفلسطينية.

وأدان السقا الاعتداء، معتبراً أنه يجسد نمطاً متواصلاً من اعتداءات المستوطنين التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة.

وقال إن الهجوم على صحفية أجنبية يكشف اتساع نطاق هذه الاعتداءات وخطورتها، مؤكداً أنها باتت تطال أيضاً الصحفيين الدوليين الذين يوثقون ما يجري على الأرض، في انتهاك لحرية الصحافة وحق الإعلاميين في أداء عملهم بأمان. 
 
موسم الزيتون تحت الهجوم وتصاعد الاعتداءات

ويأتي الاعتداء على ليفين وسط تصاعد هجمات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، الذي يمثل مصدراً أساسياً للدخل لآلاف العائلات الفلسطينية، إلى جانب مكانته الاجتماعية والتراثية.

وبحسب «رويترز»، وثقت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية ما لا يقل عن 170 اعتداء نفذها مستوطنون منذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي، بالتزامن مع انطلاق موسم الزيتون، شملت اعتداءات على أشخاص وممتلكات وأراضٍ زراعية.

وفي يوم الاعتداء نفسه، هاجم مستوطنون مزارعين في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، وأضرموا النار في مركبات، في امتداد للهجمات التي تستهدف مناطق زراعية فلسطينية.

وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين تسبب بإصابات أو أضرار في الممتلكات خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

كما لفتت الصحيفة إلى تعرض مصور وكالة «فرانس برس» جعفر اشتية للضرب بأعقاب البنادق على أيدي مستوطنين في بلدة عقربا جنوب نابلس، قبل عشرة أيام من الاعتداء على ليفين، في مؤشر إضافي إلى المخاطر المتزايدة التي تواجه الصحفيين خلال التغطية الميدانية. 

ويعيد الاعتداء على المصورة الأميركية تسليط الضوء على مسؤولية سلطات الاحتلال عن حماية المدنيين والصحفيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً في ظل تكرار الهجمات وغياب المساءلة الفعالة، فيما تبرز تساؤلات حول مدى استعداد المؤسسات الأميركية والدولية للانتقال من الإدانة إلى إجراءات عملية تضمن محاسبة المعتدين وحماية العمل الصحفي.

 

نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر خلال تفقده المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني.jpg
نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر خلال تفقده المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني 89.jpg
نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر خلال تفقده المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني 54.jpg
نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر خلال تفقده المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني 23.jpg
نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر خلال تفقده المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني 6.jpg
نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر خلال تفقده المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني 3.jpg
نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر خلال تفقده المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني 1.jpg
نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر خلال تفقده المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني 2.jpg
المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني.webp
السقا يزور الصحفية الأميركية لافيني.jpeg
الاعتداء على الزميلة الأمريكية محاولة للقتل من قبل المستوطنين واعتداء صارخ بحق حرية الصحافة.jpg
إصابة مراسلة  واشنطن بوست هايدي ليفين ( 63 عاما) بكسور وجروح جراء اعتداء مستوطنين عليها أثناء تغطيتها قطف الزيتون في قرية أبو فلاح شمال رام الله.jpg
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله