الإثنين 19 أكتوبر/ 2026

الرجوب يحذر من انفجار وشيك في الضفة ويدعو لإنهاء الانقسام وتجديد النظام السياسي الفلسطيني

أمين سر حركة فتح جبريل الرجوب (رويترز).webp
أمين سر حركة فتح جبريل الرجوب (رويترز).webp

حذّر أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، من أن استمرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة يدفع الأوضاع نحو انفجار محتمل، محمّلًا حكومة الاحتلال مسؤولية التصعيد المتواصل ضد الفلسطينيين، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن المواجهة السياسية والدبلوماسية والنضال الشعبي السلمي تمثل الخيار الاستراتيجي للمرحلة المقبلة.

وقال الرجوب، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، إن الضغوط المتصاعدة على الفلسطينيين تشكل «بركانًا سينفجر عاجلًا أم آجلًا»، معتبرًا أن ما وصفه بإرهاب جيش الاحتلال والمستوطنين، بإشراف الحكومة الإسرائيلية، واستهدافهم البشر والممتلكات والمقدسات، يمهد لردود فعل قد تدفع الأوضاع إلى مزيد من التصعيد.

وتأتي تحذيرات الرجوب في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون، حيث تتكرر الهجمات على المزارعين والاستيلاء على الأراضي والمحاصيل، بالتزامن مع استمرار اقتحامات قوات الاحتلال للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، وما يرافقها من عمليات قتل واعتقال وهدم وتقييد لحركة الفلسطينيين.

ورغم تحذيراته من انفجار الأوضاع، شدد الرجوب على أن اعتماد النضال الشعبي السلمي واللاعنف أصبح ضرورة وطنية وخيارًا استراتيجيًا، مؤكدًا رفضه إراقة الدماء باعتبارها وسيلة لتحقيق الأهداف السياسية الفلسطينية.

وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب تكثيف المواجهة السياسية والدبلوماسية مع الاحتلال، وتوحيد الموقف الفلسطيني في المؤسسات والمحافل الدولية، بدلًا من الانجرار إلى مواجهات عسكرية تزيد من معاناة الفلسطينيين وتعمّق الأزمات القائمة.

حوار القاهرة وإنهاء الانقسام

وعلى صعيد جهود المصالحة الفلسطينية، كشف الرجوب، في تصريحات منفصلة لقناة «الشرق»، عن تحركات تقودها مصر لعقد مؤتمر حوار وطني شامل في القاهرة، بمشاركة مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، بهدف إنهاء الانقسام وإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة الوطنية.

وأوضح أن وفد حركة فتح، الذي ترأسه وضم عضو اللجنة المركزية محمد اشتية، أجرى سلسلة لقاءات مع حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى جانب تيار الإصلاح الديمقراطي، تناولت مستقبل النظام السياسي وآليات تحقيق الوحدة الوطنية وأشكال مواجهة الاحتلال.

وقال الرجوب إن فتح قدمت خلال المشاورات رؤية شاملة للشراكة الوطنية، تقوم على وحدة الأرض والشعب والتمثيل السياسي من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، والالتزام بمبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد»، بما ينهي تعدد مراكز القرار ويؤسس لنظام سياسي موحد.

وأكد أن أي فصيل فلسطيني لا يملك الحق في فرض برنامجه السياسي خارج المؤسسات الوطنية والأطر الديمقراطية، مشددًا على أن تعديل برنامج منظمة التحرير أو التزاماتها السياسية والدولية يجب أن يتم عبر مؤسساتها المنتخبة وصناديق الاقتراع.

ووصف الرجوب اللقاءات مع حركة حماس بالإيجابية، مشيرًا إلى وجود استعداد للتوصل إلى تفاهمات بشأن وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وإلى إمكانية بلورة خارطة طريق مشتركة لمعالجة الانقسام وإعادة بناء المؤسسات الوطنية.

وأشار إلى أن النقاشات شملت العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية وإمكانية انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مؤسساتها، ضمن تفاهمات تحافظ على وحدة التمثيل السياسي والبرنامج الوطني.

الانتخابات وأزمة شرعية النظام السياسي

وفي ملف الانتخابات، أكد الرجوب أن حركة فتح تعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل موعدها المعلن في أيلول/سبتمبر 2027، من خلال التوصل إلى توافق وطني يزيل العقبات السياسية والإدارية التي تحول دون تنظيمها.

وأوضح أنه كان يفضل إنجاز التوافق بين الفصائل قبل صدور المرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات، التي كان مقررًا إجراء شقها التشريعي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، معتبرًا أن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع يمثل استحقاقًا وطنيًا لا يمكن الاستمرار في تأجيله.

وأقر الرجوب بأن النظام السياسي الفلسطيني يعاني تراجعًا في الحيوية والفاعلية والقدرة على التأثير داخليًا وخارجيًا، بعد سنوات طويلة من تعطل الانتخابات واستمرار الانقسام، مشيرًا إلى تزايد المطالبات الدولية والفلسطينية بتجديد المؤسسات السياسية ومنح الفلسطينيين فرصة اختيار ممثليهم.

وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب رؤية وطنية شاملة تتجاوز الخلافات الفصائلية، وتضمن إعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية، بما يعزز شرعيتها وقدرتها على مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.

مستقبل غزة ووحدة المؤسسات الفلسطينية

وفي ما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، قال الرجوب إن وفد فتح أجرى مباحثات في القاهرة مع الممثل السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، تناولت الترتيبات المتعلقة بإدارة القطاع وإعادة إعماره، وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية والنظام السياسي.

وشدد على رفض تكريس الفصل السياسي والإداري بين الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرًا أن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى وحدة المؤسسات الفلسطينية، وأن تشكل جزءًا من مسار سياسي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأشار إلى أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يرتبط بمعالجة جذور القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، وليس بالاكتفاء بترتيبات أمنية أو إدارية منفصلة عن الحقوق الوطنية والسياسية للفلسطينيين.

وفي الشأن الداخلي لحركة فتح، كشف الرجوب عن توجهات داخل اللجنة المركزية لمعالجة الانقسامات التنظيمية واستعادة وحدة الحركة، مشيرًا إلى أن اللقاءات مع قيادات تيار الإصلاح الديمقراطي شهدت نقاشات وصفها بالإيجابية والبناءة بشأن آليات تجاوز الخلافات.

وتأتي تصريحات الرجوب في مرحلة تتداخل فيها تحديات التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية مع تعقيدات مستقبل قطاع غزة وأزمة الانقسام الفلسطيني، وسط مساعٍ لإطلاق مسار حوار جديد يعيد ترتيب المؤسسات الوطنية ويفتح الطريق أمام انتخابات شاملة.

وبين التحذير من انفجار الأوضاع تحت وطأة اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، والدعوة إلى النضال السلمي وتجديد النظام السياسي، يضع الرجوب إنهاء الانقسام واستعادة وحدة القرار الفلسطيني في صدارة الأولويات، باعتبارهما مدخلًا لتعزيز قدرة الفلسطينيين على مواجهة السياسات الإسرائيلية والتحرك سياسيًا ودبلوماسيًا لحماية حقوقهم الوطنية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله