بالفيديو والصور اعتقالات وإصابات وحصار بلدات.. تصعيد إسرائيلي واسع بالضفة واستهداف الزيتون

قوات الاحتلال تداهم أحد المنازل خلال اقتحام حي   جعيدي  في مدينة قلقيلية.jpg
قوات الاحتلال تداهم أحد المنازل خلال اقتحام حي جعيدي في مدينة قلقيلية

عشرات المعتقلين وإصابات واعتداءات للمستوطنين.. الاحتلال يصعّد اقتحاماته وحصاره لبلدات الضفة ويستهدف موسم الزيتون

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة عمليات الاقتحام والاعتقال والمداهمات في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تزامنًا مع تشديد الحواجز والإغلاقات العسكرية وعزل بلدات وقرى فلسطينية، فيما واصل المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، ما أسفر عن إصابات وأضرار واسعة في الممتلكات والمزروعات.

وتركزت عمليات الاحتلال في محافظات جنين ونابلس ورام الله والبيرة وسلفيت وبيت لحم والخليل وقلقيلية وطولكرم وطوباس وأريحا، وشملت اعتقال عشرات الفلسطينيين، بينهم أسرى محررون، ومداهمة المنازل وتفتيشها وتحويل أحدها إلى مركز للتحقيق الميداني، إلى جانب إطلاق الرصاص وقنابل الغاز وإغلاق الطرق والمداخل الرئيسية للبلدات.

وفي موازاة ذلك، شهدت عدة مناطق الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026  اعتداءات للمستوطنين، شملت إصابة فلسطينيين، ومهاجمة المنازل والمزارع، واقتلاع أشجار الزيتون وقطعها وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية، وإحراق منشآت وممتلكات، وسط اتهامات لقوات الاحتلال بتوفير الحماية للمعتدين والمشاركة في بعض الاعتداءات.

حملة اعتقالات واسعة في جنين

وفي محافظة جنين، نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات ومداهمات واسعة طالت أحياء البلدة القديمة والبساتين وخروبة والمراح والبيادر، إلى جانب منطقة واد عز الدين، واعتقلت نحو 15 فلسطينيًا، معظمهم من الأسرى المحررين، وفق مصادر محلية.

وعُرف من بين المعتقلين: بكر السبع زكارنة، ووقاص سباعنة، ويزن زياد السوقية، وبدر أحمد الجلبوني، وأسد بدر الجلبوني، وإسماعيل أبو الوفا، وخالد أبو الحسن، ومحمد الجمل، وعبد الباقي أبو الوفا، وعبد الجبار جرار، وأحمد الشاتي، وغسان الأطرش، ومهدي الحيفاوي، وشجاع كممجي، وثائر جرادات.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت عددًا من المنازل وفتشتها، وحولت أحد المنازل في حي خروبة إلى مركز للتحقيق الميداني، فيما تلقى شاب في حي البساتين اتصالًا من جيش الاحتلال يطالبه بتسليم نفسه، قبل انسحاب القوات من عدة أحياء باتجاه حي خروبة.

وفي المحافظة ذاتها، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر حسن زغل ونجله محمد، عقب اقتحام منزلهما في قرية زبوبا وتحطيم محتوياته، كما اعتقلت الشاب رامي سليمان جرار من منزله في قرية صانور جنوب جنين.

واقتحمت قوات الاحتلال بلدة جبع جنوب المحافظة، وداهمت منازل فيها، كما اقتحمت مقهى دمشق وسط مدينة جنين. وفي محيط معسكر صانور الذي أُخلي عام 2005، أجبرت القوات المزارعين على مغادرة أراضيهم، وأطلقت قنابل الغاز باتجاههم، واعتقلت شابًا.

وفي سياق تشديد الإجراءات العسكرية، أغلقت قوات الاحتلال مدخل بلدة يعبد جنوب غرب جنين، بذريعة تنفيذ أعمال تعبيد للطريق المؤدي إلى حاجز دوتان والمخصص لحركة المستوطنين، ما أعاق دخول الفلسطينيين إلى البلدة وخروجهم منها.

إصابة واعتقالات في سلفيت وإطلاق نار ببيت لحم

وفي محافظة سلفيت، أصابت قوات الاحتلال الشاب أحمد عادل عبد الله برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في قدمه، قبل اعتقاله في بلدة دير بلوط غرب المحافظة.

كما اعتقلت قيس عادل عبد الله ومهران عبد الوهاب عبد الله خلال اقتحام البلدة، عقب مداهمة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، وسط إفادات عن سرقة مبالغ مالية من أحد المنازل.

واعتقلت القوات الشاب فادي نضال صرصور عقب مداهمة منزله في بلدة بديا، فيما اقتحمت بلدة ياسوف شرق سلفيت وفتشت عددًا من المنازل.

وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب عبد الرحمن محمد إبراهيم حمامرة (25 عامًا)، أثناء مروره عبر حاجز عقبة حسنة العسكري غرب المحافظة.

واقتحمت القوات قرية حوسان، وتمركزت وسطها، ونصبت حاجزًا عسكريًا، وفتشت مركبات الفلسطينيين ودققت في هوياتهم.

كما أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه مركبة على طريق جناتة شرق بيت لحم، قبل احتجازها، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات، وفق مصادر أمنية نقلت عنها وكالة «وفا».

قوات الاحتلال تقتحم مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس.jpg


 

اقتحامات في قلقيلية وطولكرم والخليل وأريحا

وفي محافظة قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر أوس أبو علي، خلال اقتحام المدينة، الذي تخللته مداهمة منازل في حيي نزال وجعيدي وتفتيشها.

واقتحمت القوات بلدة عنبتا شرق طولكرم، وداهمت منزلًا فيها، فيما شهد مخيم الفوار جنوب الخليل اقتحامًا مماثلًا تخللته مداهمة أحد المنازل.

وفي محافظة أريحا، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عين السلطان شمال المدينة، فيما اقتحمت مخيم بلاطة شرق نابلس، وانتشرت في عدد من مناطقه.

وفي الأغوار الشمالية، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب مصعب أنور صوافطة أثناء وجوده بالقرب من خيامه في قرية بردلة شمال الأغوار.

إغلاقات وحواجز واعتداءات في رام الله

وفي محافظة رام الله والبيرة، واصلت قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها العسكرية على مداخل البلدات والقرى، بالتزامن مع عمليات اقتحام واحتجاز لفلسطينيين.

واقتحمت القوات بلدة دير دبوان وأطلقت قنابل الغاز، قبل أن تتمركز على الطريق الواصل بينها وبين قرية برقا المجاورة، كما اقتحمت بلدة نعلين غرب رام الله واحتجزت عددًا من الشبان واستجوبتهم، قبل الإفراج عنهم.

وفي قرية كفر مالك شمال شرق رام الله، انتشرت قوات الاحتلال في عدة أحياء وأطلقت قنابل الصوت، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات.

وشهدت قرية المغير تشديدًا للإجراءات العسكرية على مدخلها الغربي، حيث نصبت القوات حاجزًا واعتدت على فلسطينيين، بينهم نساء وكبار سن، وألحقت أضرارًا بمركباتهم، وفق رئيس المجلس القروي أمين أبو عليا.

كما أطلقت القوات قنابل الغاز باتجاه المركبات المارة، وأغلقت المدخل الغربي الوحيد المتاح للقرية، في ظل استمرار إغلاق مدخلها الشرقي منذ أربعة أعوام.

وفي بلدة عين يبرود شرق رام الله، واصلت قوات الاحتلال إغلاق البوابة الحديدية المقامة على مدخل البلدة لليوم الثاني على التوالي، ما تسبب بأزمات مرورية وعرقلة حركة الفلسطينيين من البلدة وإليها.

حصار كامل لبلدة مادما واقتلاع أشجار الزيتون

وفي محافظة نابلس، واصلت قوات الاحتلال حصار بلدة مادما جنوب المدينة، بعد إغلاق جميع مداخلها الرئيسية والفرعية، ما أدى إلى عزل السكان وعرقلة تنقلهم إلى أماكن عملهم ومدارسهم.

وقال رئيس مجلس قروي مادما، رامي نصار، إن جرافة تابعة للاحتلال واصلت أعمال الإغلاق والتجريف في محيط القرية، وأغلقت الطريق الواصل بينها وبين عصيرة القبلية، بالتزامن مع اقتلاع أشجار زيتون.

وأوضح أن الإغلاق الكامل حرم السكان من الدخول إلى القرية والخروج منها بمركباتهم، وتسبب بمعاناة للموظفين والعمال والطلبة الذين غادروا صباحًا وتعذر عليهم العودة.

وفي مدينة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال عدة مناطق، وأطلقت قنابل الغاز باتجاه فلسطينيين، وداهمت منزلًا قرب مدرسة الكندي.

كما اعتقلت قوات الاحتلال مطيع سليم الأقطش عقب هجوم شنه مستوطنون على بلدة بيتا جنوب المحافظة.

المستوطنون يهاجمون المزارعين ويسرقون محاصيل الزيتون

وفي تصعيد متزامن، شن مستوطنون اعتداءات واسعة على المزارعين الفلسطينيين في عدد من محافظات الضفة الغربية، تركزت خلال موسم قطف الزيتون، وشملت الاعتداء الجسدي وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية وتخريب الممتلكات ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وفي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في بلدات وقرى بزاريا وبيتا وقصرة وقبلان وبرقة ومادما، واعتدوا على عدد منهم وسرقوا محاصيلهم ومعدات القطف، وفق مصادر أمنية ومحلية. 

وفي منطقة الحرايق ببلدة بيتا، هاجم مستوطنون منزلًا يعود للفلسطيني منتصر حمايل، وقطعوا عمود الكهرباء المغذي له، وأتلفوا أشجار زيتون في محيطه، وحطموا مركبة وألقوا النفايات قرب المنزل.

وفي محافظة رام الله والبيرة، أصيب فلسطينيان بجروح ورضوض خلال هجوم شنه مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، على تجمع الكعابنة البدوي قرب قرية الطيبة شرق المحافظة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال عرقلت وصول طواقم الإسعاف والمتضامنين إلى المصابين، فيما تعرضت مركبة إسعاف تابعة لبلدية سلواد لاعتداء أثناء توجهها إلى المنطقة.

كما اقتحمت قوات الاحتلال برفقة مستوطنين قرية دير جرير شرق رام الله، وداهمت منازل ومزرعة للأغنام بذريعة البحث عن أغنام مسروقة.

وفي قرية أم صفا شمال غرب رام الله، سرق مستوطنون ثمار الزيتون من أراضٍ زراعية في منطقة وادي الزيتون، بينما أطلق آخرون مواشيهم في أراضي الفلسطينيين وقرب منازلهم في قرية كفر مالك، ما تسبب بإتلاف محاصيل زراعية، قبل اقتحام مزرعة دواجن وتخريب محتوياتها.

من تواجد قوات الاحتلال في مخيم بلاطة شرق نابلس..jpg


 

قطع 120 شجرة زيتون وإحراق منشآت جنوب الضفة

وفي محافظة بيت لحم، قطع مستوطنون 120 شجرة زيتون في قرية كيسان جنوب شرق المحافظة.

وقال صاحب الأرض، علي موسى أبو دية، لوكالة «وفا»، إن المستوطنين قطعوا الأشجار المزروعة في أرضه البالغة مساحتها عشرة دونمات.

وفي محافظة الخليل، أحرق مستوطنون كرفانًا وبركسًا في منطقة وادي الرخيم شرق بلدة السموع، بالتزامن مع ملاحقة المزارعين والفلسطينيين في المنطقة.

كما منع مستوطنون المزارعين من استكمال قطف الزيتون في منطقة النبي صالح ببلدة إذنا غرب الخليل، وحاولوا الاعتداء عليهم وسرقة محاصيلهم.

وفي مسافر يطا، هاجم مستوطنون مزارعين من عائلة الجبور في منطقة الخالدية بقرية الكرمل، وسرقوا ثمار الزيتون ومعدات زراعية أثناء عملهم في أراضيهم.

وفي الأغوار الشمالية، سرق مستوطنون خيمة غير مأهولة تعود للفلسطيني علي زواهرة في منطقة صافح تياسير شرق طوباس.

وقال زواهرة إن الخيمة المسروقة كانت من بين منشآت سبق أن استهدفها مستوطنون بالحرق مطلع العام الجاري.

اقتحام المسجد الأقصى

وفي القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوسًا وصلوات تلمودية أمام قبة الصخرة، وفق مصادر محلية.

أكثر من 62 ألف اعتداء منذ أكتوبر 2023

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشهد عمليات منع وصول المزارعين إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل، وإتلاف الأشجار والمعدات الزراعية.

وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد وثقت 40 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون ضد المزارعين والأراضي والمحاصيل الزراعية في سبع محافظات بالضفة الغربية يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، شملت اعتداءات جسدية واحتجاز مزارعين وسرقة محاصيل ومعدات وتدمير أشجار. 

وبحسب الحصيلة التراكمية التي أوردتها الهيئة في المعطيات الواردة، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون 62,916 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، منها 48,174 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال و14,742 اعتداء نفذها المستوطنون.