أولوية الحسم مع طهران تربك الحلفاء العرب.. وإدارة ترامب تضع ملفات غزة والضفة ولبنان على قائمة الانتظار وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي
كشفت معطيات من اتصالات دبلوماسية عربية أمريكية حديثة عن تباين متزايد في الأولويات بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من العواصم العربية، على خلفية توجه واشنطن نحو إعطاء الأولوية للمواجهة العسكرية مع إيران، مقابل إرجاء التحركات المتعلقة بتنفيذ خطة ترامب للسلام وتهدئة الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان.
وبحسب تقرير لصحيفة "رأي اليوم" اللندنية، فإن مسؤولين من مصر والأردن ولبنان أجروا اتصالات مع وزارة الخارجية الأمريكية، في محاولة لدفع الإدارة نحو تنفيذ تعهدات الرئيس ترامب المعلنة عقب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، واتخاذ خطوات عملية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي في المنطقة.
وأوضح التقرير، أن العواصم العربية المعنية نقلت إلى واشنطن تقديرات تصف الأوضاع في غزة والضفة الغربية بأنها شديدة الاضطراب، محذرة من أن استمرار العمليات والتوترات دون تدخل سياسي فاعل قد يؤدي إلى اتساع نطاق المواجهة وتهديد الاستقرار الإقليمي.
مقايضة إقليمية بين التهدئة ومواجهة إيران
ووفقًا للمعلومات ذاتها، طرحت أطراف عربية خلال النقاشات غير المعلنة مقاربة تقوم على ضرورة تحقيق تهدئة ملموسة في قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا، باعتبارها مدخلًا لتوفير ظروف إقليمية أكثر استقرارًا، في ظل التحركات الأمريكية المرتبطة بمواجهة إيران.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الاتصالات تتزامن مع استعدادات عسكرية أمريكية منسوبة إلى القيادة المركزية، تشمل تعزيز الوجود العسكري ونقل معدات وقوات إضافية، إلى جانب تنسيق مرتبط بالوضع في اليمن، الذي تنظر إليه واشنطن بوصفه أحد الملفات المتصلة بالصراع مع طهران.
تحذيرات عربية من استثمار التصعيد إسرائيليًا
وبحسب الرواية المنقولة عن المسؤولين العرب، فقد حذرت رسائل دبلوماسية من عمّان والقاهرة وبيروت من استمرار التصعيد الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية وجنوب سوريا ولبنان، معتبرة أن هذه التطورات تتعارض مع التعهدات الأمريكية المعلنة بشأن التهدئة والسلام.
كما عبّرت الأطراف العربية عن خشيتها من تحوّل التصعيد إلى ورقة في التجاذبات الانتخابية والسياسية الداخلية الإسرائيلية، بما يزيد صعوبة احتواء التوترات ويجعل انتظار حسم المواجهة مع إيران خيارًا محفوفًا بالمخاطر.
ردود واشنطن تصدم مسؤولين عربًا
وفي أبرز ما ورد في التقرير، أفاد مسؤولون عرب مكلفون بمتابعة نتائج لقاء جمع الرئيس ترامب بقادة عرب ومسلمين قبل نحو أسبوعين، بأن الردود التي تلقوها من مكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أثارت استياءهم.
وبحسب ما نُقل عن هؤلاء المسؤولين، فقد تمحورت الرسالة الأمريكية حول إعطاء الأولوية لإنهاء ملف المواجهة مع إيران، قبل العودة إلى مناقشة ملفات غزة والضفة الغربية ولبنان.
وتعكس هذه الرواية، في حال تأكدها، فجوة بين الرهانات العربية على تحرك أمريكي سريع لفرض التهدئة، وبين ترتيب الأولويات الذي يُنسب إلى الإدارة الأمريكية، وسط مخاوف من أن يؤدي تأجيل المسار السياسي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وبين وعود السلام وحسابات المواجهة مع إيران، يبقى السؤال الذي تطرحه هذه الاتصالات: هل تتحول خطة ترامب إلى مسار سياسي قابل للتنفيذ، أم تبقى رهينة الأولويات العسكرية الأمريكية والتصعيد الإسرائيلي؟