في مقابلة خاصة مع برنامج «خارج الصندوق»، اعتبر الكاتب والإعلامي المصري عماد الدين أديب أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي انتهاء رئاسته عام 2030 يمثل توجهًا نحو انتقال سلمي للسلطة، لكنه لم يستبعد نظريًا تغير الحسابات السياسية، مؤكدًا أن مستقبل مصر والمنطقة يرتبط بملفات داخلية وإقليمية ودولية شديدة التعقيد.
أثار الكاتب والإعلامي المصري عماد الدين أديب تساؤلات بشأن مستقبل السلطة في مصر وآليات انتقالها بعد عام 2030، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعى، بحسب تقديره، إلى تسليم الحكم بصورة سلمية ودستورية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن السياسة لا تعرف المواقف النهائية المطلقة.
وقال أديب، خلال مقابلة رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء» مع برنامج «خارج الصندوق» عبر قناة «العربية» السعودية، إن إعلان السيسي انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030 يعكس قناعة بأهمية الحفاظ على استقرار الدولة، معتبرًا أن التجارب السياسية والأمنية التي مر بها الرئيس المصري أسهمت في تشكيل رؤيته لمخاطر انتقال السلطة.
هل يُغلق إعلان 2030 الباب أمام تعديل الدستور؟
وفي رده على سؤال بشأن احتمال استمرار السيسي في الحكم بعد عام 2030، استحضر أديب المقولة السياسية الشهيرة «لا تقل أبدًا»، لكنه أكد أنه لا يستطيع معرفة نوايا الرئيس، معربًا عن اعتقاده بأن السيسي جاد في إعلانه إنهاء ولايته وإجراء انتقال سلمي للسلطة.
وكان السيسي قد أعلن، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن انتهاء رئاسته عام 2030 أمر محسوم، مؤكدًا عدم اعتزامه تعديل الدستور لتمديد بقائه في الحكم. وهو موقف أكدته تغطيات وكالة رويترز ووسائل إعلام مصرية.
جدل حول إعداد المرشحين ودور الأكاديمية العسكرية
وتطرقت المقابلة إلى الجدل المثار بشأن مقترح إعداد كوادر قيادية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، وتشكيل لجنة لوضع معايير اختيار المشاركين في البرنامج.
وأقرت مقدمة البرنامج الإعلامية المصرية رشا نبيل بوجود تساؤلات دستورية حول طبيعة اللجنة وصلاحياتها، ومدى توافق آلية إعداد القيادات مع شروط الترشح للرئاسة المنصوص عليها في الدستور المصري.
من جانبه، قال أديب إن التفاصيل لم تتضح بعد، وإن المقترح لا يعني بالضرورة مخالفة الدستور، داعيًا إلى فتح نقاش سياسي ومجتمعي بشأن آليات الانتقال، بدلًا من إصدار أحكام مسبقة.
وأكد أن نجاح أي انتقال سياسي يتطلب توسيع المشاركة العامة، وإتاحة المجال أمام الإعلام والنخب السياسية، وترسيخ حق الاختلاف والمساءلة في إطار القانون.
أديب يحذر من مواجهة إقليمية تحكمها حسابات الانتخابات
وعلى الصعيد الإقليمي، حذر أديب من خطورة المرحلة المقبلة، معتبرًا أن الحسابات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحت، وفق تحليله، عاملًا مؤثرًا في القرارات المتعلقة بالحرب والتصعيد والمفاوضات.
وانتقد سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب التوجهات العسكرية الإيرانية، معتبرًا أن المنطقة تواجه مخاطر متزايدة نتيجة تغليب المصالح السياسية الداخلية على الحسابات الاستراتيجية.
ورأى أن نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية ستكون مؤثرة في تحديد مسارات المواجهة والتهدئة، داعيًا الدول العربية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع اتساع الصراع.
مشاركة مصر العسكرية.. الدفاع عن السعودية دون الانزلاق إلى حرب في اليمن
وفي ملف المشاركة العسكرية المصرية المحتملة، أكد أديب أن العلاقات بين مصر والسعودية تستند إلى التزامات استراتيجية وأمنية ومصالح متبادلة، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين حماية الأراضي السعودية والانخراط في حرب مباشرة داخل اليمن.
واعتبر أن أي قرار عسكري مصري يجب أن يخضع للضوابط الدستورية وتقديرات الأمن القومي، مع استنفاد الوسائل الدبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة.
وأشار إلى أن أمن البحر الأحمر وباب المندب يرتبط بصورة مباشرة بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية المصرية، محذرًا من تداعيات استمرار التصعيد الحوثي على أمن الملاحة واستقرار المنطقة.
انتقال السلطة والانفتاح السياسي على المحك
وخلص أديب إلى أن الانتقال السياسي المنشود في مصر يحتاج إلى بيئة تسمح بالمشاركة والنقاش والتعددية، مشددًا على أن الاستقرار لا ينبغي أن يكون منفصلًا عن الإصلاح السياسي وإعداد القيادات.
وتعيد المقابلة طرح أسئلة جوهرية بشأن مستقبل الحكم في مصر بعد 2030، ومدى قدرة المؤسسات السياسية على إدارة انتقال دستوري للسلطة، وحدود دور المؤسسة العسكرية في إعداد القيادات، وسط تحديات إقليمية متسارعة.