خلافات على شروط العودة تعترض حوار فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي

خلافات على شروط العودة تعترض حوار فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي

تواجه اللقاءات بين حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي خلافات بشأن شروط عودة كوادر التيار إلى صفوف الحركة، في ظل تمسك التيار بعودة جماعية تشمل إلغاء قرارات الفصل واستعادة المواقع التنظيمية، مقابل دعوات من داخل فتح إلى عودة فردية وفق قوانينها، بحسب مصادر صحفية فلسطينية.

وأفادت المصادر بأن اللقاءات تأتي في ظل ضغوط مصرية لترتيب البيت الفتحاوي وإنهاء الانقسام الداخلي، تمهيدًا لحوار وطني واسع برعاية القاهرة يضم الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر.

وشملت الاتصالات لقاءً جمع نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي، سمير المشهراوي، مع حسين الشيخ وماجد فرج في 24 أغسطس/آب الماضي، أعقبه لقاء مع أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، وعضو اللجنة محمد اشتية، السبت الماضي، لبحث إمكانية تحقيق مصالحة داخلية.

ووفق المصادر، قدّم التيار خلال لقاء أغسطس/آب رؤية من سبع نقاط، وصفها بأنها خارطة طريق لمعالجة آثار الانقسام الفتحاوي وإعادة بناء الحركة والنظام السياسي الفلسطيني. وتشمل إلغاء قرارات الفصل، وإنصاف المتضررين، وإعادة الاعتبار للكوادر، وإنهاء التهميش، وإعادة بناء الحركة، وعدم احتكار القرار.

ونقلت المصادر عن الناطق باسم التيار، عماد محسن، قوله إن هذه المطالب تمثل «ثوابت» وليست مجرد محددات للحوار، وإن التيار لم يتلقَّ ردًا عليها حتى الآن، مؤكدًا أن اللقاء الأخير مع الرجوب لم يشهد تغييرًا في موقفه.

وأوضح محسن أن المشهراوي شدّد خلال اللقاء على ضرورة التراجع عن القرارات التي وصفها بأنها «خاطئة وظالمة» بحق كوادر التيار، واعتبار قرارات الفصل بلا أثر، مشيرًا إلى أن التيار يرى أنها اتُّخذت خلافًا لقواعد النظام الداخلي للحركة.

وبشأن شكل العودة، قال محسن: «العودة قطعًا جماعية وليست فردية»، مطالبًا بتقديم اعتذار للكوادر الذين حُرموا، بحسب قوله، من حقوقهم التنظيمية، أو فُصلوا من وظائفهم وقُطعت رواتبهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.

وأضاف أن العودة ينبغي ألا تقتصر على استعادة العضوية، بل أن تشمل المواقع التنظيمية في اللجنة المركزية والمجلس الثوري وقيادات الساحات والأقاليم وسائر أطر الحركة، مؤكدًا استمرار التزام التيار بالنظام الداخلي لفتح وأهدافها وبرنامجها السياسي.

وأشار محسن إلى أن التيار دعا أيضًا إلى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة متزامنة في أقرب وقت ممكن، معتبرًا أن الفرصة مواتية لتحقيق شراكة سياسية مع القوى الوطنية والإسلامية، بالتوازي مع توحيد حركة فتح.

في المقابل، نقلت المصادر عن عضو المجلس الثوري لحركة فتح، نجاة أبو بكر، تأكيدها أن أي حوار داخلي يجب أن يجري ضمن قوانين الحركة، وأن «كل من يريد أن يعود إلى الحركة، يعود بشروطها وليس بشروطه».

وقالت أبو بكر إن العودة تكون فردية وليست جماعية، وإن على من فُصل من الحركة تقديم اعتذار، موضحة أن صيغة الاعتذار لم تُحسم بصورة نهائية، وقد تكون عبر رسالة مكتوبة.

واستشهدت بتجربتها الشخصية، مشيرة إلى أنها عادت إلى الحركة بعد تقديم اعتذار. وكانت أبو بكر قد فُصلت في سبتمبر/أيلول 2016 بتهمة «التجنّح»، على خلفية اعتبارها مقربة من محمد دحلان، قبل أن تعود خلال الأشهر الأخيرة.

وتعود جذور الخلاف إلى فصل دحلان من حركة فتح في يونيو/حزيران 2011، ثم تشكيل تيار الإصلاح الديمقراطي عام 2016، وانضمام آلاف الكوادر والقيادات الفتحاوية إليه.

وكان رئيس حركة فتح، محمود عباس، قد أعلن خلال القمة العربية الطارئة في مارس/آذار 2025 عفوًا عامًا عن المفصولين من الحركة. وبحسب المصادر، تتعامل فتح مع المنتسبين إلى التيار باعتبارهم خارج أطرها التنظيمية، رغم عدم صدور قرارات فصل رسمية بحق جميعهم.

واستؤنفت الاتصالات بين الطرفين بصورة غير معلنة أواخر يوليو/تموز الماضي، بعد سنوات من القطيعة وتبادل الاتهامات، لكنها لم تحقق تقدمًا ملموسًا في تسوية الخلافات بشأن آلية العودة وإلغاء قرارات الفصل واستعادة المواقع التنظيمية.