الطيبي لطوني خليفة عبر «المشهد»: لن نشارك في حكومة تضم بن غفير وسموتريتش، ولن نمنح المعارضة أصواتنا مجاناً.. والصوت العربي قادر على تغيير المعادلة السياسية.
في تصريحات سياسية حملت انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته، وضع عضو الكنيست الدكتور أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير ورئيس كتلة القائمة المشتركة، إسقاط الحكومة الإسرائيلية الحالية في مقدمة أولويات العمل السياسي والانتخابي، مؤكداً أن إزاحة نتنياهو عن السلطة لا تعني بالضرورة وصول حكومة تتبنى السلام أو تنهي السياسات اليمينية تجاه الفلسطينيين، وإنما تفتح المجال أمام بديل وصفه بأنه «أقل سوءاً».
وجاءت تصريحات الطيبي خلال مقابلة رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء» مع الإعلامي طوني خليفة، ضمن برنامج «توتر عالي» الذي تبثه قناة «المشهد»، تناولت الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ومستقبل نتنياهو السياسي، وقدرة الأحزاب العربية على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة، إلى جانب الانقسامات داخل التمثيل العربي في الكنيست وحدود التعاون مع المعارضة الإسرائيلية.
وفي مواجهة الأسئلة المباشرة التي طرحها خليفة بشأن هوية البديل السياسي، واحتمالات مشاركة النواب العرب في الائتلافات الحكومية، رسم الطيبي خطاً فاصلاً بين العمل على إسقاط نتنياهو وبين منح الثقة السياسية المطلقة لمنافسيه، مشدداً على أن المعارضة الإسرائيلية تضم شخصيات وتيارات يمينية تختلف مع رئيس الحكومة الحالي، لكنها لا تتبنى بالضرورة مواقف منسجمة مع المطالب السياسية والوطنية للجماهير العربية والفلسطينية.
«نختار بين السيئ والأقل سوءاً»
واعتبر الطيبي أن الانتخابات المقبلة لا تضع الناخب العربي أمام خيار مثالي، وإنما أمام مفاضلة سياسية فرضتها طبيعة المشهد الإسرائيلي وتركيبة الأحزاب المتنافسة.
وقال بوضوح: «نحن لا نختار بين السيئ والأفضل، نحن نختار بين السيئ والأقل سوءاً»، مضيفاً أن الحكومة المقبلة، حتى في حال خروج نتنياهو من السلطة، لن تكون بالضرورة حكومة سلام، وقد تضم شخصيات يمينية مثل أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت وغادي آيزنكوت.
وأوضح أن هذا التقييم لا يلغي الفوارق بين القوى السياسية، لكنه يستدعي التعامل مع الخيارات المتاحة وفق نتائجها العملية وانعكاساتها على حياة المواطنين العرب ومستقبل القضية الفلسطينية.
ورأى أن حكومة نتنياهو، بمشاركة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تتحمل مسؤولية سياسات وصفها بالعنصرية والتصعيدية، معتبراً أن استمرارها يعني استمرار الأزمات التي يعاني منها المجتمع العربي، وتصاعد المخاطر المرتبطة بالحرب والاستيطان وهدم المنازل.
وبينما حاول خليفة اختبار منطق المفاضلة الذي يطرحه ضيفه، بالتساؤل عما إذا كان وجود نتنياهو منفرداً أقل خطورة من تحالفه مع بن غفير وسموتريتش، رفض الطيبي بصورة قاطعة أي تفسير يمكن أن يُفهم منه تبرئة رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأكد أن نتنياهو هو من اختار شركاءه السياسيين ومنحهم مواقع المسؤولية، وهو بالتالي المسؤول الأول عن سياسات حكومته وقراراتها.
نتنياهو في مرمى الاتهامات.. وغزة في قلب المواجهة
وخصص الطيبي جانباً من المقابلة لانتقاد السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبراً أن ما جرى خلال الحرب على غزة يمثل أحد أبرز الأسباب التي تستوجب، من وجهة نظره، إنهاء حكم نتنياهو.
وتحدث عن الضحايا المدنيين، ولا سيما الأطفال، والدمار الواسع في القطاع، إلى جانب ما وصفه بجرائم الحرب والتطهير العرقي والاعتداءات المتواصلة على الفلسطينيين.
كما استند إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحق نتنياهو عن المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن المسؤولية السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي لا تنفصل عن المساءلة القانونية المتعلقة بالحرب.
وفي هذا السياق، كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت بالفعل، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتبقى هذه اتهامات قضائية لم يصدر بشأنها حكم إدانة نهائي.
ولم يحصر الطيبي انتقاداته في الملف الفلسطيني خارج الخط الأخضر، بل ربط بين توجهات الحكومة الإسرائيلية وتفاقم الأزمات داخل المجتمع العربي، وفي مقدمتها انتشار الجريمة المنظمة والعنف والقتل، وهدم المنازل، وتراجع الميزانيات المخصصة للبلدات العربية، وارتفاع تكاليف المعيشة.
واعتبر أن هذه الملفات ليست قضايا خدماتية منفصلة عن الصراع السياسي، بل جزء من مسؤوليات الحكومة التي يرى أنها أخفقت في توفير الأمن والمساواة والحماية للمواطنين العرب.

رفض قاطع لحكومة تضم بن غفير وسموتريتش
وفي أحد أكثر محاور المقابلة مباشرة، طرح طوني خليفة سؤالاً افتراضياً على الطيبي حول إمكانية قبوله منصباً وزارياً في حكومة تضم بن غفير وسموتريتش، مقابل التوصل إلى تفاهمات بشأن وقف هدم المنازل والاعتداءات على الفلسطينيين.
وجاء رد الطيبي حاسماً، إذ أكد أن هذا الخيار غير مطروح بالنسبة إليه، قائلاً: «الجواب هو لا طبعاً».
وأضاف أنه لا يسعى إلى تولي منصب وزاري إلى جانب الشخصيات التي يتهمها بالتحريض على العرب وتبني سياسات تستهدف الفلسطينيين، وإنما يعمل سياسياً وبرلمانياً على إنهاء وجودها في السلطة.
وعندما أعاد خليفة طرح السؤال من زاوية البراغماتية السياسية، وإمكانية تغير التحالفات بعد ظهور نتائج الانتخابات، جدد الطيبي موقفه الرافض، مؤكداً أن المشاركة في حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش لم تكن خياراً مقبولاً سابقاً، ولن تصبح كذلك مستقبلاً.
وشدد على أن العمل البرلماني لا يشترط الانضمام إلى الحكومات، وأنه يمكن ممارسة التأثير من المعارضة، أو من خلال التفاهمات البرلمانية المشروطة، دون تحمل المسؤولية الجماعية عن قرارات الحكومة وسياساتها.
الصوت العربي.. من الهامش إلى معادلة الحسم
واحتل الوزن الانتخابي للمجتمع العربي مساحة واسعة من الحوار، خصوصاً في ظل تقارب الكتل السياسية الإسرائيلية والحاجة إلى أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة.
وقال الطيبي إن الاستطلاعات التي استند إليها خلال المقابلة تمنح القائمة المشتركة نحو تسعة مقاعد، مقابل خمسة إلى ستة مقاعد للقائمة العربية الموحدة، ما يضع التمثيل العربي عند نحو 14 إلى 15 مقعداً.
ورأى أن هذه الأرقام، في حال انعكاسها في صناديق الاقتراع، تمنح الأحزاب العربية قدرة مهمة على التأثير في التوازنات داخل الكنيست، الذي يضم 120 عضواً ويتطلب تشكيل أغلبية برلمانية فيه الوصول إلى 61 مقعداً.
وتتقاطع تقديرات الطيبي مع استطلاعات نشرت في أكتوبر/تشرين الأول، أظهرت أن الأحزاب العربية قد تحصل مجتمعة على ما يقارب 13 إلى 15 مقعداً، مع بقاء النتائج النهائية رهناً بالتصويت الفعلي وتوزيع المقاعد.
وأكد الطيبي أن قوة القائمة المشتركة لا تُقاس بعدد مقاعدها فحسب، وإنما بقدرتها على التأثير في تشكيل الأغلبية البرلمانية ومنع استمرار الائتلاف الحالي.
وقال إن تعزيز حضور القائمة المشتركة قد يمنحها موقعاً حاسماً في عملية تغيير الحكومة، خصوصاً إذا لم تتمكن أحزاب المعارضة الإسرائيلية من الوصول بمفردها إلى الأغلبية المطلوبة.
لكن الطيبي أقر في الوقت نفسه بأن هذا التأثير ليس مضموناً، وأن السيناريوهات السياسية تشمل احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية تستبعد الأحزاب العربية من دائرة القرار، حتى لو ساهمت أصوات الناخبين العرب في تغيير التوازن الانتخابي.
هل تمنح المعارضة العرب دوراً حقيقياً أم تستخدم أصواتهم لإسقاط نتنياهو؟
وضع طوني خليفة ضيفه أمام سؤال سياسي حساس يتعلق باحتمال استغلال المعارضة الإسرائيلية أصوات النواب العرب لتحقيق أهدافها، دون تقديم التزامات فعلية تجاه المجتمع العربي.
ورد الطيبي بأن التصويت إلى جانب المعارضة في قضية محددة لا يعني الانضمام إلى تحالف سياسي شامل معها، ولا يمنحها حق التصرف بأصوات النواب العرب.
وأوضح أن القائمة المشتركة ستحدد مواقفها بصورة مستقلة، وفق طبيعة كل قضية ومدى ارتباطها بمصالح جمهورها، سواء تعلق الأمر بإسقاط الحكومة أو تعديل القوانين أو تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وطرح الطيبي مفهوم «شبكة الأمان» البرلمانية، موضحاً أن القائمة يمكن أن تدعم خطوات سياسية محددة مقابل مطالب واضحة، من بينها مكافحة الجريمة والعنف، ووقف هدم المنازل، ومعالجة قضايا التخطيط والبناء، وفتح أفق سياسي للقضية الفلسطينية.
وأكد أن مثل هذه التفاهمات لا تعني منح الحكومة الجديدة تفويضاً مفتوحاً، أو تحمل المسؤولية عن سياساتها العسكرية والأمنية، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالاستيطان والقدس والمسجد الأقصى.
وفي المقابل، أشار إلى وجود أطراف داخل المعارضة، وفي مقدمتها أفيغدور ليبرمان، ترفض الاعتماد على الأحزاب العربية، ما يجعل طبيعة العلاقة بين الطرفين بعد الانتخابات موضع اختبار سياسي حقيقي.
الطيبي يكشف أول تحرك برلماني لإقصاء أمير أوحانا
ولم تقتصر تصريحات الطيبي على مسألة تغيير رئيس الحكومة، بل كشف أن أحد التحركات الأولى التي يسعى إليها بعد الانتخابات يتمثل في التصويت لإزاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا من منصبه.
واتهم الطيبي أوحانا بتحويل المؤسسة البرلمانية إلى ساحة للتحريض والعنصرية ضد العرب، معلناً استعداده للتصويت إلى جانب مرشح المعارضة لرئاسة الكنيست.
وأوضح أن هذا التحرك لا يتطلب بالضرورة تشكيل ائتلاف حكومي، وإنما تأمين أغلبية برلمانية قادرة على انتخاب رئيس جديد للكنيست.
واعتبر أن نجاح مثل هذه الخطوة سيشكل، من وجهة نظره، مؤشراً أولياً إلى إمكانية ترجمة نتائج الانتخابات إلى تغييرات داخل المؤسسات السياسية الإسرائيلية.
لكنه أقر بأن تغيير شخصيات في مواقع المسؤولية لا يضمن وحده تغيير السياسات، وأن المسار السياسي سيظل مرتبطاً بموازين القوى وطبيعة الاتفاقات التي قد تتشكل داخل البرلمان.

انقسام القوائم العربية.. الوحدة المؤجلة وخلاف الخيارات
وتناول اللقاء الخلافات بين القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، في ظل استمرار خوض الانتخابات ضمن قائمتين منفصلتين.
وقال الطيبي إنه كان من أبرز الداعين إلى تشكيل قائمة عربية واحدة تضم الأحزاب الأربعة، معتبراً أن الوحدة الانتخابية كانت ستعزز فرص رفع نسبة المشاركة وزيادة عدد المقاعد.
وأشار إلى أن أكثر من 85% من الجمهور العربي، وفق المعطيات التي استند إليها، كانوا يفضلون تشكيل قائمة مشتركة موحدة.
وكشف أن التقديرات التي جرى تداولها خلال محادثات الوحدة كانت تشير إلى إمكانية الحصول على 17 إلى 18 مقعداً في حال التوصل إلى اتفاق شامل، موضحاً أن هذه الأرقام كانت تقديرات سياسية وليست نتائج مضمونة.
وانتقد قرار القائمة الموحدة خوض الانتخابات بصورة مستقلة، وتوجهها إلى التعاون الانتخابي مع السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش، لكنه امتنع عن تفسير دوافع هذا القرار نيابة عن قيادتها.
وأكد أن القائمة المشتركة احترمت قرار القائمة الموحدة، وأن الطرفين وقّعا اتفاق فائض أصوات وميثاق شرف لتنظيم المنافسة الانتخابية.
وفي هذا السياق، شدد على أن الخلاف بين القائمتين يتعلق بالخيارات السياسية وآليات العمل البرلماني، وليس بالانتماء الوطني أو بشرعية تمثيل الجمهور العربي.

منصور عباس في مواجهة سؤال «الخيانة»
وأثار خليفة خلال الحوار مسألة مشاركة منصور عباس في الائتلاف الحكومي الذي تشكل عام 2021، متسائلاً عما إذا كان الطيبي يعتبر ذلك الموقف خيانة.
ورفض الطيبي استخدام هذا الوصف بصورة قاطعة، مؤكداً أن الاختلافات السياسية لا تبرر تخوين الآخرين.
وقال: «نحن لا نخوّن أحداً»، موضحاً أن من المشروع وصف الخيارات السياسية بالصائبة أو الخاطئة، ومناقشة نتائجها، دون توجيه اتهامات تمس الانتماء أو النوايا.
ومع ذلك، وجه انتقادات إلى حصيلة تجربة المشاركة الحكومية السابقة، متسائلاً عن مدى نجاحها في وقف التحريض ضد العرب، وإلغاء قانون كامينيتس المتعلق بإجراءات البناء والهدم، والحد من اقتحامات المسجد الأقصى.
ورأى أن النتائج لم تحقق تحولاً جوهرياً في عدد من الملفات الأساسية، وفق تقييمه، رغم الوعود التي رافقت تلك التجربة.
لكن الطيبي أكد أن انتقاد تجربة منصور عباس لا يتعارض مع السعي إلى التعاون الانتخابي مستقبلاً، مشيراً إلى أنه كان مستعداً لتشكيل قائمة مشتركة موحدة حتى مع وجود اختلافات بشأن الانضمام إلى الحكومات بعد الانتخابات.
معركة نسبة التصويت.. بين العزوف والمشاركة المرتفعة
وشدد الطيبي على أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الأحزاب العربية يتمثل في رفع نسبة المشاركة الانتخابية، بعد تراجع الإقبال في الانتخابات السابقة.
وقال إن نسبة التصويت العربي في الانتخابات الماضية بلغت نحو 54 إلى 55%، معتبراً أن الانقسام بين القوائم وتراجع ثقة قطاعات من الجمهور بالعمل السياسي أسهما في انخفاض المشاركة.
وأشار إلى أن استطلاعات استند إليها خلال المقابلة أظهرت ارتفاع نسبة التصويت المتوقعة إلى نحو 61.2%، مقارنة بمستويات أقل في الفترة المناظرة من الحملة الانتخابية السابقة.
وأعرب عن تفاؤله بإمكانية وصول المشاركة إلى ما بين 67 و70%، معتبراً أن تحقيق هذه النسبة سيؤدي إلى تغيير ملموس في توزيع المقاعد البرلمانية.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في الانتخابات الحالية، إذ تناول تقرير لوكالة رويترز نُشر في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تأثير إقبال الناخبين العرب على موازين القوى، في ظل تقارب الكتل السياسية وعدم حسم مسألة الأغلبية البرلمانية.
وربط الطيبي بين ارتفاع المشاركة العربية وبين إمكانية تغيير تركيبة الكنيست، مشيراً إلى أن زيادة الإقبال قد تؤثر أيضاً على فرص قوائم يمينية صغيرة في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.
ومع ذلك، تبقى هذه السيناريوهات مرتبطة بالنتائج الفعلية، ولا يمكن التعامل مع توقعات الاستطلاعات بوصفها نتائج محسومة سلفاً.
لماذا رفض تسمية خليفة نتنياهو؟
ومن الأسئلة التي برزت خلال اللقاء مطالبة طوني خليفة ضيفه بتحديد الشخصية السياسية التي يفضل وصولها إلى رئاسة الحكومة بدلاً من نتنياهو.
غير أن الطيبي رفض تسمية أي مرشح بصورة مباشرة، مبرراً موقفه بالخوف من استغلال نتنياهو مثل هذا التصريح في حملته الانتخابية.
وأوضح أن إعلان تأييد شخصية معينة قد يتحول إلى مادة دعائية يستخدمها نتنياهو لتحريض الناخبين ضد خصومه، عبر تصوير المرشح المنافس على أنه مدعوم من الأحزاب العربية.
وأكد أن أولويته السياسية تتمثل في إنهاء حكم نتنياهو، لا في منح أي من مرشحي المعارضة دعماً مجانياً أو مبكراً.
ويعكس هذا الموقف حساسية موقع الأحزاب العربية في الانتخابات الإسرائيلية، خصوصاً أن بعض القوى المعارضة لنتنياهو تتنافس معه على أصوات يمينية ووسطية، وتتجنب في الوقت نفسه الظهور بمظهر المعتمد سياسياً على النواب العرب.
الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة الانتخابية
وانتقل الحوار إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية، حيث أكد الطيبي أن المنصات الرقمية أصبحت وسيلة أساسية للوصول إلى الناخبين والتفاعل معهم.
وأوضح أن الطواقم الإعلامية للقائمة المشتركة والحركة العربية للتغيير تعمل على توظيف هذه الوسائل في نشر الرسائل السياسية والتعريف بالمواقف والبرامج الانتخابية.
وتحدث عن استخدام نتنياهو أدوات الذكاء الاصطناعي في التفاعل مع المحتوى السياسي الموجه ضده، مستشهداً بمقطع مصور ظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفق رواية الطيبي، بصورة حارس مرمى يحاول التصدي لتسديداته.
وأشار إلى أن فريقه رد على المقطع بمحتوى مضاد يصور نجاحه في تسجيل هدف، في استعارة رياضية للمنافسة الانتخابية بين الطرفين.
وتعكس هذه الواقعة، كما عرضها الطيبي، تحول المنافسة الانتخابية إلى مواجهة إعلامية رقمية، تتجاوز الخطابات والمؤتمرات التقليدية إلى المقاطع القصيرة والرسائل البصرية والتفاعل المباشر عبر المنصات الاجتماعية.
ولدى سؤاله عما إذا كان يتابع حسابات نتنياهو على مواقع التواصل، أكد الطيبي أنه يتابع ما يصدر عنه لمعرفة مواقفه والرد عليها، معتبراً أن متابعة خطاب الخصم السياسي جزء من أدوات المواجهة الإعلامية.
سؤال عن حزب الله.. والطيبي يرد: «مش كل شيء لبناني»
وشهدت الدقائق الأخيرة من المقابلة موقفاً طريفاً، عندما نقل طوني خليفة سؤالاً من العاملين في الاستوديو حول شعار ظهر خلف الطيبي، وما إذا كان مرتبطاً بحزب الله اللبناني.
وسارع الطيبي إلى توضيح أن الشعار يعود إلى الحركة العربية للتغيير التي يرأسها، وليس إلى حزب الله.
وأضاف مازحاً: «مش كل شيء لبناني، فيه أشياء فلسطينية كمان»، في تعليق خفف حدة النقاش السياسي الذي طبع معظم المقابلة.
وفي ختام اللقاء، عاد خليفة إلى سؤال إمكانية تولي الطيبي منصباً وزارياً مستقبلاً، لكن الأخير أكد أنه لا يسعى إلى مثل هذا المنصب، مفضلاً التركيز على التحولات السياسية والبرلمانية التي قد تفرزها الانتخابات.

معركة ما بعد نتنياهو.. تغيير الأشخاص أم تغيير السياسات؟
تكشف تصريحات أحمد الطيبي عن معضلة سياسية تتجاوز المنافسة على المقاعد البرلمانية، وتتمثل في كيفية توظيف التمثيل العربي للتأثير في قرارات الدولة، دون الانخراط في حكومات قد تستمر في تبني سياسات يعارضها النواب العرب.
فالطيبي، الذي يضع إسقاط نتنياهو في مقدمة أهدافه المعلنة، لا يقدم الحكومة البديلة بوصفها حلاً نهائياً للأزمات القائمة، بل يقر بأنها قد تضم شخصيات يمينية تتبنى مواقف متشددة حيال القضية الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه، يرفض تحويل الأحزاب العربية إلى مجرد قوة تصويتية تُستخدم عند الحاجة ثم تُستبعد من التأثير في القرار السياسي.
وبين رفض المشاركة في حكومة تضم بن غفير وسموتريتش، والاستعداد للتعاون المشروط مع قوى المعارضة، ومحاولة رفع التمثيل العربي في الكنيست، تتضح ملامح استراتيجية تقوم على استثمار الحضور البرلماني لتحقيق مطالب محددة دون التخلي عن المواقف السياسية الأساسية.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول، يبقى السؤال الأبرز الذي أثارته مقابلة الطيبي مع طوني خليفة مفتوحاً: هل تستطيع الأحزاب العربية تحويل حضورها الانتخابي إلى نفوذ سياسي فعلي، أم أن نتائج الانتخابات ستعيد إنتاج معادلة تستفيد فيها القوى الإسرائيلية من أصوات العرب دون منح مطالبهم مكاناً مؤثراً في القرارات الحكومية؟
وبين حسابات إسقاط نتنياهو وحدود الثقة بمن قد يخلفه، تختصر تصريحات الطيبي مفارقة المشهد: تغيير الحكومة قد يكون هدفاً سياسياً عاجلاً، لكنه لا يعني بالضرورة تغيير السياسات التي قامت المعارضة العربية على مواجهتها.