كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عن هوية الجنديين اللذين قُتلا في عملية إطلاق النار قرب مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، والتي أسفرت أيضاً عن إصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح طفيفة، فيما استشهد الشابان الفلسطينيان منفذا العملية خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال استمر أكثر من 20 دقيقة.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن الجيش الإسرائيلي سمح بنشر اسمي الجنديين القتيلين، وهما الرقيب أول رون يوناتان رويتمان (23 عاماً)، من مدينة عسقلان، وكان يشغل منصب قائد مجموعة في كتيبة «آري» (775) التابعة للواء الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، والرقيب يوفال شاي سويلم (20 عاماً)، من مدينة هود هشارون، وهو أحد مقاتلي الكتيبة ذاتها.
وأوضحت الصحيفة أن الجنديين هما أول قتيلين في صفوف الكتيبة التي شُكلت حديثاً، مشيرة إلى أن الجيش أبلغ عائلتيهما بمقتلهما، إلى جانب إبلاغ عائلات الجنود الثلاثة المصابين، الذين وُصفت جروحهم بالطفيفة.
تفاصيل الاشتباك ومقتل الجنديين
وبحسب التفاصيل التي نشرتها الصحيفة العبرية، وصل شابان فلسطينيان يستقلان مركبة إلى محيط مفترق يهودا على شارع 35 قرب الخليل، وترجلا منها قبل أن يفتحا النار باتجاه قوة عسكرية إسرائيلية كانت تتمركز في المنطقة.
وأضافت أن الاشتباك المسلح استمر أكثر من 20 دقيقة، وسط إطلاق نار متبادل بين الشابين والجنود الإسرائيليين، قبل وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى المكان، بينها نائب قائد كتيبة «آري» وقائد سرية في الكتيبة.
وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت عملية تطويق للموقع الذي تمركز فيه الشابان، قبل أن تتمكن من قتلهما خلال الاشتباك.
وأكدت أن كثافة إطلاق النار حالت دون إخلاء الجنود المصابين بصورة فورية، ما اضطر الطواقم الطبية الإسرائيلية إلى الانتظار في ظل استمرار تبادل النيران.
العثور على كمية كبيرة من الذخيرة داخل مركبة المنفذين
وفي أعقاب انتهاء الاشتباك، فتشت قوات الاحتلال المركبة التي استخدمها الشابان، وعثرت بداخلها على كمية كبيرة من الذخيرة، وفق ما أوردته «يديعوت أحرونوت».
ونقلت الصحيفة عن تقديرات أمنية إسرائيلية أن المنفذين ربما كانا يخططان لتنفيذ هجوم أوسع يستهدف مدنيين إسرائيليين، وأنهما كانا يعتزمان الوصول إلى الطرق الرئيسية ومواصلة الهجوم باتجاه مناطق أخرى.
غير أن الصحيفة أكدت أن هذه التقديرات لا تزال قيد التحقيق، وأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تحسم بعد ما إذا كان الشابان قد نفذا العملية بمبادرة ذاتية أم بتوجيه من جهة خارجية.
وأضافت أن التحقيقات مستمرة لمعرفة الهدف النهائي الذي كان المنفذان يعتزمان الوصول إليه، خصوصاً بعد مقتلهما خلال الاشتباك وعدم تمكن المحققين من استجوابهما.
إطلاق نار كثيف أعاق إجلاء المصابين
ووثّق المسعف الإسرائيلي عوفر أوحانا، الذي وصل إلى موقع العملية صباح الجمعة، جانباً من الاشتباك المسلح أثناء استمرار إطلاق النار.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عنه قوله إن تبادل إطلاق النار بين الشابين والقوات الإسرائيلية استمر لأكثر من 20 دقيقة، وإن الطواقم لم تتمكن من إخراج المصابين من الموقع بسبب كثافة النيران.
كما أفادت الصحيفة بأن مصوراً تابعاً لوكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس» وثّق الشابين الفلسطينيين أثناء الاشتباك وإعادة تعبئة أسلحتهما، ثم صوّر جثمانيهما بعد مقتلهما.
وذكرت أن الجيش الإسرائيلي يعتزم فحص ملابسات وجود المصور في المكان، وما إذا كان قد وصل مصادفة أو تلقى معلومات مسبقة بشأن العملية، دون أن تشير إلى وجود نتائج تحقيق تثبت أياً من الاحتمالين.
مسؤول أمن مستوطنة كريات أربع يروي تفاصيل المواجهة
وفي إفادة لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قال مسؤول الأمن في مستوطنة «كريات أربع»، موشيه بوتبيا، الذي شارك في الاشتباك، إن القوات الإسرائيلية تلقت بلاغاً عن إطلاق نار باتجاه قوة عسكرية على شارع 35، ما دفع عناصر أمنية وعسكرية من المنطقة إلى التوجه لموقع الحادث.
وأوضح أن الشابين وصلا إلى المكان بمركبة، وتوقفا في نقطة يصعب رصدها من الطريق، قبل أن يترجلا بسرعة ويفتحا النار باتجاه الجنود.
وأضاف أنه وصل إلى موقع العملية بعد نحو 15 دقيقة من بدايتها، وانضم إلى القوات التي كانت تتبادل إطلاق النار مع الشابين، مشيراً إلى أنهما تمركزا في منطقة مرتفعة تشرف على الطريق.
وبحسب روايته، استمر الاشتباك نحو 20 دقيقة، قبل أن تتمكن قوة عسكرية بقيادة نائب قائد الكتيبة من قتل الشابين.
وذكر أن المركبة التي استخدمها المنفذان كانت من نوع «ميتسوبيشي» وتحمل لوحة تسجيل صفراء.
وزعم المسؤول الأمني الإسرائيلي أن تدخل الجنود حال دون امتداد إطلاق النار إلى الطريق الرئيسي، الذي يشهد حركة للمركبات والحافلات المدرسية المتجهة إلى المؤسسات التعليمية في مستوطنة «كريات أربع» خلال ساعات الصباح.
نقل المصابين إلى مستشفيات القدس
وفي أعقاب انتهاء الاشتباك، قدمت طواقم الإسعاف الإسرائيلية، بالتعاون مع الطواقم الطبية التابعة للجيش، الإسعافات الأولية للجنود المصابين قبل نقلهم إلى مستشفيي «شعاري تسيدك» و«هداسا عين كارم» في القدس.
وكانت التقارير الأولية قد تحدثت عن وقوع إصابات متفاوتة الخطورة، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي الحصيلة النهائية الواردة في تقرير الصحيفة، وهي مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح طفيفة.
وتواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التحقيق في ملابسات العملية، وسط تساؤلات بشأن الأهداف التي كان الشابان يعتزمان الوصول إليها، وما إذا كانت هناك جهات أخرى شاركت في التخطيط أو تقديم المساعدة.
وتأتي هذه التطورات بعد عملية إطلاق النار التي شهدتها منطقة الخليل صباح الجمعة، وانتهت باستشهاد الشابين الفلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين، في واحدة من أبرز المواجهات المسلحة التي شهدتها المنطقة خلال اليوم.