كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة التي نشرتها أربع قنوات تلفزيونية إسرائيلية، مساء الجمعة، 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن تقارب شديد في موازين القوى السياسية قبيل انتخابات الكنيست الـ26، المقررة الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وسط تراجع فرص حصول أي من المعسكرات الرئيسية على أغلبية برلمانية مستقلة تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.
وأظهرت استطلاعات القنوات الإسرائيلية «كان 11» و«12» و«13» و«i24NEWS» تصدر حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت في ثلاثة استطلاعات، مقابل تقدم حزب «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو في استطلاع رابع، في وقت تتزايد فيه أهمية المقاعد التي قد تحصل عليها القوائم العربية في تحديد التوازنات البرلمانية بعد الانتخابات.
وبحسب النتائج المنشورة في 23 أكتوبر، حصل معسكر المعارضة الصهيونية على ما بين 52 و56 مقعدًا في استطلاعات القنوات الثلاث الأولى، مقابل 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، فيما تراوحت حصة القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة بين 14 و16 مقعدًا. أما استطلاع «i24NEWS»، فقد أظهر صورة مختلفة لموازين القوى، مع تقدم معسكر نتنياهو دون بلوغه الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وتعكس هذه النتائج استمرار أزمة الأغلبية البرلمانية، إذ يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى دعم 61 نائبًا على الأقل من أصل 120 عضوًا في الكنيست للحصول على أغلبية مطلقة، ما يجعل مفاوضات تشكيل الحكومة والتحالفات المحتملة عاملًا حاسمًا بعد إعلان النتائج الرسمية.

آيزنكوت يتصدر ثلاثة استطلاعات والليكود يتقدم في الرابع
أظهر استطلاع القناة «12» حصول حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت على 23 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لحزب الليكود، فيما حصل حزب «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت على 15 مقعدًا، وحزب «الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان على 10 مقاعد.
ووفق هذا الاستطلاع، تصل أحزاب المعارضة الصهيونية إلى 56 مقعدًا، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، بينما تحصل القائمتان العربيتان على 14 مقعدًا، موزعة بواقع 9 مقاعد للقائمة المشتركة و5 للقائمة العربية الموحدة.

أما استطلاع القناة «13»، فمنح حزب آيزنكوت 22 مقعدًا، والليكود 19 مقعدًا، و«بياحد» 14 مقعدًا، و«الديمقراطيون» 10 مقاعد، فيما بلغ مجموع مقاعد المعارضة الصهيونية 54 مقعدًا، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو و16 للقائمتين العربيتين.

وفي استطلاع هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، حصل «يشار» على 22 مقعدًا، والليكود على 20 مقعدًا، و«بياحد» على 14 مقعدًا، بينما حصدت المعارضة الصهيونية 52 مقعدًا، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو و14 للقائمتين العربيتين، إضافة إلى أربعة مقاعد لحزب «الاحتياط والاقتصاد» خارج المعسكرات الرئيسية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تقدم آيزنكوت على مستوى الحزب الأكبر لا يترجم تلقائيًا إلى أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل حكومة، في ظل تشتت المقاعد بين الأحزاب والتحالفات المختلفة.
استطلاع «i24NEWS» يمنح نتنياهو 59 مقعدًا مع حزب فينتر
في المقابل، أظهر استطلاع قناة «i24NEWS» تقدم الليكود بقيادة نتنياهو بحصوله على 26 مقعدًا، مقابل 21 لحزب آيزنكوت، و12 لحزب «بياحد»، و8 مقاعد لكل من «عوتسما يهوديت» و«شاس» و«الديمقراطيون».
وبحسب النتائج، حصل معسكر نتنياهو على 55 مقعدًا من أحزابه الأساسية، ترتفع إلى 59 مقعدًا عند احتساب حزب «عمخا يسرائيل» بقيادة عوفر فينتر، الذي تجاوز نسبة الحسم وحصل على أربعة مقاعد.
في المقابل، نال معسكر المعارضة الصهيونية 47 مقعدًا، فيما حصلت القائمتان العربيتان على 14 مقعدًا، ليبقى معسكر نتنياهو بحاجة إلى مقعدين إضافيين لبلوغ أغلبية 61 مقعدًا.
مقارنة موازين القوى في الاستطلاعات الأربعة

وتبرز الفوارق بين الاستطلاعات، ولا سيما بشأن مدى قدرة حزب «عمخا يسرائيل» على اجتياز نسبة الحسم، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في توزيع المقاعد بين المعسكرات.
القوائم العربية تحافظ على حضور يتراوح بين 14 و16 مقعدًا
وأجمعت الاستطلاعات الأربعة على منح القائمة المشتركة تسعة مقاعد، فيما تراوحت مقاعد القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس بين خمسة وسبعة مقاعد.
ويمنح هذا التوزيع القائمتين العربيتين حضورًا برلمانيًا يتراوح بين 14 و16 مقعدًا، وهو عدد مؤثر في الحسابات المتعلقة بتشكيل الائتلاف الحكومي، خصوصًا في ظل عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية مستقلة في الاستطلاعات الأربعة.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة دخول القائمتين في ائتلاف حكومي، إذ ترتبط أي ترتيبات مستقبلية بالمواقف السياسية للأحزاب ونتائج الانتخابات والمفاوضات التي قد تليها.
نسبة الحسم قد تعيد توزيع المقاعد
وتُظهر الاستطلاعات أن تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% لا يزال أحد المتغيرات المهمة في الانتخابات المقبلة.
فبينما منح استطلاع «كان 11» حزب «الاحتياط والاقتصاد»، المرتبط بيوعاز هندل ويارون زليخا، أربعة مقاعد، أظهرت استطلاعات أخرى عدم تمكنه من تجاوز العتبة الانتخابية.
وفي المقابل، منح استطلاع «i24NEWS» حزب «عمخا يسرائيل» أربعة مقاعد، فيما وضعته الاستطلاعات الثلاثة الأخرى دون نسبة الحسم.
وتكتسب هذه الفروق أهمية خاصة لأن أصوات القوائم التي لا تتجاوز نسبة الحسم لا تدخل في عملية توزيع المقاعد، وهو ما قد يؤثر في الحصص البرلمانية للأحزاب الأخرى حتى لو كانت الفروق في نسب التصويت محدودة.
ثلاثة أيام تفصل إسرائيل عن اختبار صناديق الاقتراع
وتدخل الأحزاب الإسرائيلية المرحلة الأخيرة قبل اقتراع الثلاثاء وسط انقسام في نتائج الاستطلاعات بشأن الحزب الأكبر وحجم كل معسكر.
وتؤكد النتائج المنشورة أن تصدر حزب منفرد لا يكفي لحسم تشكيل الحكومة، إذ يتوقف ذلك على التوزيع النهائي للمقاعد وإمكان التوصل إلى تفاهمات ائتلافية تضمن الأغلبية البرلمانية اللازمة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، ستظل نسبة المشاركة والتصويت للأحزاب القريبة من نسبة الحسم عاملين مهمين في تحديد التوزيع النهائي للمقاعد، بينما تبقى الاستطلاعات مؤشرات لقياس اتجاهات الناخبين، وليست نتائج انتخابية نهائية.