بعيدًا عن شخصية رجل الأعمال صاحب النفوذ التي قدمها في «جعفر العمدة»، يعود الفنان المصري محمد رمضان إلى الدراما التلفزيونية في رمضان 2027 بشخصية تبدو أكثر ارتباطًا بعالم الجريمة والعقاب، عبر مسلسل «عشماوي»، الذي يجسد فيه منفذًا لأحكام الإعدام يجد نفسه أمام قضية قتل تطال أسرته، وتضع حياته المهنية والشخصية على مسار من المواجهات المعقدة.
وتحمل العودة هذه المرة أكثر من تحول في ملامح الدور؛ فالمسلسل الذي بدأ تصويره في أكتوبر/تشرين الأول 2026، يراهن على شخصية ارتبط اسمها في الذاكرة الشعبية المصرية بالموت وتنفيذ العقوبات، لكنه ينقلها إلى قلب حكاية عائلية تتداخل فيها الرغبة في حماية الأبناء مع صراعات العدالة والانتقام.
ويأتي العمل بعد ثلاثة مواسم رمضانية غاب خلالها محمد رمضان عن المنافسة التلفزيونية، منذ تقديم «جعفر العمدة» عام 2023، الذي عزز حضوره الجماهيري من خلال شخصية تخوض صراعات عائلية واجتماعية متشابكة.
وفي أحدث تطورات التصوير، عاد اسم «عشماوي» إلى واجهة الأخبار الفنية عقب إعلان رمضان تعرضه لإصابة خلال مشهد مواجهة مع نمر، في واقعة لفتت الانتباه إلى كواليس المسلسل قبل أشهر من عرضه المرتقب.
قصة مسلسل عشماوي.. عندما تدخل الجريمة إلى منزل منفذ الإعدام
تدور أحداث المسلسل حول «خليفة»، وهو رجل يعمل في مصلحة السجون المصرية ويتولى تنفيذ أحكام الإعدام، ويعيش مع أسرته وبناته الثلاث، قبل أن تتبدل حياته إثر قضية قتل ترتبط بإحدى بناته، وفق تفاصيل سبق أن كشف عنها محمد رمضان في منشورات نقلتها وسائل إعلام مصرية.
وتقود هذه القضية الشخصية الرئيسية إلى سلسلة من الأزمات والمواجهات، في قصة تجمع بين الدراما الاجتماعية والتشويق والصراع العائلي، وتفتح المجال أمام رحلة انتقام تتداخل فيها الحسابات الشخصية مع طبيعة عمل البطل.
ولا تبدو وظيفة «خليفة» مجرد خلفية للأحداث، إذ تشكل العنصر الأكثر تميزًا في البناء الدرامي المعلن للمسلسل؛ فالرجل الذي اعتاد تنفيذ أحكام قضائية بحق آخرين، يواجه أزمة داخل منزله قد تدفعه إلى إعادة النظر في علاقته بالقانون والعدالة والمصير.
وتمنح هذه المفارقة القصة إمكانية تناول وجهين متناقضين للشخصية نفسها: الموظف الذي يؤدي عمله وفق إجراءات محددة، والأب الذي تحكمه مخاوفه على أسرته عندما تصبح الجريمة جزءًا من حياته الخاصة.
غير أن طبيعة القضية، والظروف التي تقود إليها، ومدى ارتباطها المباشر بمهنة «خليفة»، لا تزال من التفاصيل التي لم يُكشف عنها بصورة كاملة، ما يجعل الخطوط العريضة المتداولة غير كافية لاستنتاج مسار الأحداث أو نهايتها.
لماذا اختار محمد رمضان شخصية «عشماوي»؟
يكتسب عنوان المسلسل دلالة خاصة داخل المجتمع المصري، حيث تحول اسم «عشماوي» عبر عقود إلى لقب شعبي يُطلق على منفذي أحكام الإعدام، بصرف النظر عن أسمائهم الحقيقية.
وهذه الخلفية تجعل اختيار الاسم مدخلًا مباشرًا إلى عالم الشخصية قبل ظهورها على الشاشة، إذ لا يحتاج الجمهور المصري إلى شرح طويل لفهم الوظيفة المرتبطة به، وما تحمله من رهبة اجتماعية ونفسية.
وفي الثامن من أغسطس/آب 2026، كشف محمد رمضان أن اسم شخصيته هو «خليفة»، وأنه يعمل «عشماوي»، ليتضح أن عنوان المسلسل يشير إلى المهنة التي يمارسها البطل، وليس إلى اسمه الشخصي.
واللافت أن التحضير للدور لم يقتصر، بحسب تقارير صحفية مصرية، على تغيير المظهر الخارجي، إذ تحدث شخص يعمل في مجال تنفيذ أحكام الإعدام، ويُعرف إعلاميًا بلقب «عشماوي»، عن ترتيبات للتعاون مع رمضان بشأن ملامح الشخصية وهيئتها داخل السجن.
ونقل موقع «القاهرة 24»، في السابع من أكتوبر، تصريحات بشأن الاستعانة بالمظهر المهني لمنفذ أحكام الإعدام، والتحضير لجلسات تساعد على تقريب الشخصية الدرامية من واقع المهنة.
وفي العاشر من أكتوبر، نشر رمضان أول صورة له من التصوير، ظهر فيها حليق الرأس بشارب كثيف، في إطلالة تختلف عن عدد من شخصياته التلفزيونية السابقة.
وتشير هذه التفاصيل إلى اهتمام صناع العمل بالشكل الخارجي للشخصية، لكن الاختبار الأهم سيكون في كيفية تقديم حياتها النفسية والاجتماعية، بعيدًا عن الصورة النمطية التي تختزل منفذ أحكام الإعدام في القسوة أو التجرد من المشاعر.
إصابة محمد رمضان مع نمر.. واقعة تثير التساؤلات حول مشاهد «عشماوي»
في 22 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن محمد رمضان تعرضه لإصابة أثناء تصوير مشهد مواجهة مع نمر ضمن أحداث المسلسل، ونشر صورة من كواليس العمل أظهرت جانبًا من المشهد الذي كان يجري تنفيذه.
وقال الفنان المصري إن الإصابة بسيطة، وإنه يحتاج إلى إجازة قصيرة من التصوير لمدة يومين، معربًا عن أمله في استئناف العمل سريعًا.
ورغم الإصابة، أبدى رمضان اهتمامه باستكمال المخرج بيتر ميمي تصوير المشهد وفق رؤيته الفنية، في تعليق كشف عن جانب من الأجواء التي رافقت تنفيذه.
وأثارت الواقعة اهتمام الجمهور، خصوصًا أنها جاءت بعد فترة قصيرة من انطلاق التصوير، فيما تداولت وسائل إعلام صورًا لرمضان مستلقيًا قرب النمر في موقع العمل.
لكن التفاصيل المعلنة لا تسمح بالجزم بأن النمر هاجم الفنان أو تسبب مباشرة في إصابته؛ إذ لم يكشف رمضان عن الآلية الدقيقة للحادث، كما لم تُنشر تفاصيل طبية موثقة تحدد طبيعة الإصابة.
وتطرح الواقعة تساؤلات بشأن حجم مشاهد الحركة التي سيشهدها «عشماوي»، وما إذا كانت المواجهة جزءًا من حدث محوري في القصة أم مشهدًا منفصلًا ضمن تطوراتها، وهي أمور لم تتضح بعد.
وفي أحدث ظهور جماعي من كواليس التصوير، نشر رمضان صورة برفقة إسعاد يونس وباسم سمرة ويسرا اللوزي وانتصار، تداولتها وسائل إعلام مصرية يوم 25 أكتوبر، ما أعاد الاهتمام بفريق العمل بعد حادث الإصابة.
من «جعفر العمدة» إلى «خليفة».. هل يبتعد رمضان عن شخصيات النفوذ؟
ارتبط جانب كبير من الحضور التلفزيوني لمحمد رمضان بالشخصية الشعبية التي تدخل في مواجهة مع محيطها الاجتماعي، وتجد نفسها أمام أزمات مرتبطة بالأسرة أو النفوذ أو الانتقام.
وقد ظهرت ملامح هذا الاتجاه، باختلاف المعالجة، في أعمال مثل «الأسطورة» و«البرنس» و«جعفر العمدة»، التي اعتمدت على صراعات حادة وشخصيات مركزية تتحكم في مسار الأحداث.
أما «عشماوي»، فينطلق من موقع مختلف نسبيًا، حيث يعمل البطل داخل مؤسسة رسمية، ويؤدي وظيفة ترتبط بتنفيذ أحكام قضائية، قبل أن يجد نفسه أمام أزمة تتصل بعائلته.
وهذا التحول لا يعني بالضرورة تخلي رمضان عن عناصر الدراما الشعبية التي اعتاد تقديمها، خصوصًا أن المعلومات المنشورة تشير إلى حضور الانتقام والمواجهات العائلية في القصة الجديدة.
لكنه يفتح أمامه مساحة لتقديم شخصية تختلف في خلفيتها المهنية وظروفها النفسية، وهو ما قد يمنح العمل خصوصيته إذا نجح السيناريو في استثمار هذا الاختلاف.
وكان رمضان قد استثمر غيابه عن الدراما في الترويج لعودته، إذ نشر في 17 أكتوبر صورة جديدة لشخصيته، مصحوبة برسالة تحدّث فيها عن السنوات الثلاث التي ابتعد خلالها عن المنافسة الرمضانية.
وتضع هذه العودة الفنان المصري أمام تحدٍ واضح: تقديم عمل يستعيد ارتباط الجمهور به من دون الاعتماد الكامل على العناصر التي حققت نجاحه في المسلسلات السابقة.
أبطال مسلسل عشماوي.. شبكة عائلية وراء الصراع الرئيسي
لا تعتمد أحداث «عشماوي» على شخصية محمد رمضان وحدها، إذ تضم قائمة الأبطال أسماء من أجيال فنية مختلفة، مع توزيع عدد من الأدوار الرئيسية داخل عائلة «خليفة».
وتجسد الفنانة إسعاد يونس شخصية والدته، فيما تؤدي يسرا اللوزي دور زوجته، وتقدم جيسيكا حسام الدين شخصية ابنته «فاطمة»، بينما يجسد يوسف رأفت دور شقيقه.
وتشارك الفنانة انتصار بشخصية شقيقة «خليفة»، وهي زوجة الشخصية التي يؤديها باسم سمرة، بحسب التفاصيل المنشورة عن العلاقات العائلية في العمل.
ويشارك أيضًا عصام السقا، ومحمد عبد الحافظ، وميمي جمال، ووليد فواز، ومحسن منصور، وشريف دسوقي، إلى جانب فنانين آخرين.
وتستعيد مشاركة باسم سمرة مع محمد رمضان تعاونًا سابقًا بينهما في مسلسل «جعفر العمدة»، الذي جمعهما خلال موسم رمضان 2023، لكن طبيعة الصراع الذي سيجمع شخصيتيهما في «عشماوي» لم تُكشف بصورة نهائية.
ويعكس توزيع الشخصيات المعلن حضورًا واسعًا للعلاقات الأسرية في المسلسل، بما يتوافق مع الخط الدرامي المتعلق بتورط أحد أفراد عائلة البطل في قضية معقدة.
تغييرات قبل انطلاق التصوير.. من أحمد مراد إلى محمد إسماعيل أمين
مر مشروع «عشماوي» بعدة مراحل خلال عام 2026، قبل أن يستقر فريقه على التشكيلة التي بدأت التصوير في أكتوبر.
وكان الروائي والسيناريست أحمد مراد مرشحًا لكتابة العمل، قبل أن يعتذر عن استكمال المشروع، ليتولى محمد إسماعيل أمين مهمة التأليف، فيما استمر المخرج بيتر ميمي على رأس الفريق الفني، والمنتج صادق الصباح مسؤولًا عن الإنتاج.
وأثار انسحاب مراد تساؤلات بشأن مصير المشروع، إلا أن الشركة المنتجة أكدت خلال يوليو/تموز أن العمل مستمر وفق التحضيرات المقررة لموسم رمضان 2027.
وامتدت التغييرات إلى قائمة الممثلين، إذ تحدثت تقارير عن اعتذار مي عمر بسبب تضارب ارتباطاتها الفنية، قبل انتقال الدور إلى يسرا اللوزي، إلى جانب اعتذارات أخرى شهدتها مرحلة التحضير.
وكان محمد رمضان قد نفى في أغسطس صحة قوائم ممثلين متداولة آنذاك، موضحًا أن اختيارات الأبطال لم تكن قد حُسمت في تلك المرحلة، قبل ظهور التشكيلة اللاحقة مع بدء التصوير.
وفي العاشر من أكتوبر، انطلقت كاميرات المسلسل، وكشفت تقارير أن اليوم الأول تضمن أربعة مشاهد جمعت محمد رمضان بإسعاد يونس ويسرا اللوزي، إيذانًا بدخول المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي.
موعد عرض مسلسل عشماوي والقنوات الناقلة
من المقرر عرض «عشماوي» خلال موسم رمضان 2027 عبر شاشة «MBC مصر»، في عمل مكون من 30 حلقة، وفق ما أعلنه محمد رمضان ونقلته وسائل إعلام مصرية.
ويتولى بيتر ميمي إخراج المسلسل، عن سيناريو محمد إسماعيل أمين، وإنتاج صادق الصباح، في تعاون يفتح فصلًا جديدًا من مسيرة رمضان التلفزيونية بعد سنوات ركز خلالها على مشروعات أخرى، من بينها فيلم «أسد».
ولم يُعلن حتى 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن موعد البث اليومي أو الجدول النهائي للحلقات، كما لا تزال تفاصيل واسعة من أحداث المسلسل قيد الكتمان.
وبين شخصية منفذ أحكام الإعدام الذي تحاصره قضية عائلية، وكواليس تصوير شهدت مواجهة مع نمر، وفريق فني مر بتغييرات قبل انطلاق العمل، تبدو أمام «عشماوي» عناصر متعددة يمكن أن تمنحه حضورًا مبكرًا في النقاشات المتعلقة بدراما رمضان 2027.
غير أن ما سيحدد القيمة الفنية للتجربة في نهاية المطاف ليس غرابة المهنة أو صعوبة مشاهد التصوير، بل قدرة العمل على تحويل شخصية «خليفة» إلى إنسان له تناقضاته ودوافعه، وتقديم قصة تتجاوز مشاهد الانتقام إلى معالجة أكثر عمقًا للعلاقة بين الأبوة والعدالة والسلطة.