4 وفيات خلال شهر.. التهاب السحايا يهدد أطفال غزة وسط انهيار الأوضاع الصحية
داخل غرف العناية المركزة والعزل في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يخوض أطفال فلسطينيون معركة جديدة مع المرض، بعدما أنهكت الحرب أجسادهم وحرمتهم من مقومات الحياة الصحية، في ظل تزايد الإصابات بالتهاب السحايا البكتيري المصحوب بتجرثم الدم، ووفاة أربعة أطفال خلال شهر واحد.
وفي مشهد يعكس حجم الأزمة الصحية المتفاقمة في القطاع، يتلقى أطفال فلسطينيون، يوم الثلاثاء، الرعاية الطبية داخل المجمع، وسط تحذيرات من ارتفاع حالات الإصابة بمرض التهاب السحايا، المعروف أيضًا بالحمى الشوكية، وما قد يسببه من مضاعفات خطيرة تهدد حياة المصابين، خصوصًا مع ضعف المناعة وسوء التغذية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأعلن مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، تسجيل نحو ست حالات إصابة بالتهاب السحايا البكتيري المترافق مع تجرثم الدم خلال الشهر الأخير، توفي أربعة أطفال منها، فيما تمكنت الطواقم الطبية من إنقاذ طفلين.
وأوضح الفرا أن المجمع كان يسجل قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة حالة أو حالتين من المرض سنويًا، في حين استقبل ست حالات خلال شهر واحد، وهو ارتفاع يثير مخاوف الأطباء من اتساع نطاق الإصابات.
أطفال يواجهون المرض في ظروف إنسانية قاسية
ولا تنفصل الإصابات المتزايدة عن الظروف المعيشية والصحية التي يواجهها سكان قطاع غزة، حيث يعيش آلاف الأطفال في مناطق نزوح مكتظة، مع محدودية المياه النظيفة وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة، إلى جانب سوء التغذية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية.
وبحسب الأطباء، فإن بعض الحالات وصلت إلى المستشفى في مراحل متقدمة من المرض، مصحوبة بعدوى بكتيرية في الدم، ما يزيد خطورة المضاعفات ويجعل التدخل الطبي السريع ضرورة لإنقاذ حياة المصابين.
ويصيب التهاب السحايا الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات عصبية ودائمة، أو الوفاة، خصوصًا عند تأخر التشخيص والعلاج.
وحذر الفرا من أن استمرار الاكتظاظ في أماكن النزوح وتراجع الظروف الصحية ونقص الأدوية ومستلزمات الوقاية يزيد صعوبة التعامل مع الحالات المرضية، ويضاعف المخاطر التي يتعرض لها الأطفال.
أزمة صحية تهدد حياة الأطفال
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة تحديات كبيرة في توفير العلاج والرعاية التخصصية، وسط محدودية الإمكانات الطبية والضغط المتواصل على المستشفيات.
وبين غرف العزل وأسرة المستشفيات، تتجسد معاناة أطفال غزة في مواجهة أمراض قد تتحول إلى تهديد مباشر لحياتهم، في ظل بيئة صحية متدهورة واحتياجات متزايدة إلى العلاج والتغذية والمياه النظيفة.
ومع تسجيل أربع وفيات خلال شهر واحد، تتصاعد التحذيرات الطبية من استمرار ظهور حالات جديدة، في وقت يؤكد فيه العاملون في القطاع الصحي أهمية التشخيص المبكر وتوفير الأدوية والمستلزمات الوقائية للحد من المضاعفات وإنقاذ حياة الأطفال.
تعليق الصورة:
أطفال فلسطينيون يتلقون العلاج من التهاب السحايا البكتيري في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، وسط تحذيرات طبية عقب وفاة أربعة أطفال خلال شهر.
(تصوير: طارق محمد)





