أميت سيغال: مشاركة العرب في انتخابات الكنيست تربك حسابات نتنياهو

أميت سيغال
أميت سيغال

أثار الارتفاع القياسي في نسب المشاركة بانتخابات الكنيست الإسرائيلي السادسة والعشرين، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تساؤلات بشأن تأثير إقبال الناخبين العرب وأنصار أحزاب يسار الوسط على موازين القوى السياسية، وسط تقديرات إسرائيلية بأن هذه المشاركة قد تعقّد حسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال المحلل السياسي في القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، أميت سيغال، إن المعطيات الأولية تكشف عن تحول غير معتاد في أنماط التصويت، مشيرًا إلى أن الزيادة الملحوظة في مشاركة المجتمع العربي والمناطق المحسوبة على يسار الوسط قد تمنح الأحزاب المعارضة لنتنياهو دفعة انتخابية.

ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن سيغال أن الارتفاع في نسب المشاركة لا يتوزع بالتساوي بين مختلف الشرائح الانتخابية، موضحًا أن الزيادة تتركز بصورة أساسية في التجمعات العربية، تليها المناطق التي تُعد معاقل لأحزاب يسار الوسط، مقابل ارتفاع أقل في المناطق المؤيدة لحزب الليكود.

مشاركة تاريخية منذ أكثر من خمسة عقود

وبحسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، بلغت نسبة المشاركة حتى الساعة الثانية بعد الظهر 44.9% من أصحاب حق الاقتراع، مقارنة بـ38.9% خلال التوقيت نفسه من انتخابات عام 2022، بزيادة قدرها ست نقاط مئوية.

وتُعد هذه النسبة الأعلى المسجلة عند الساعة الثانية ظهرًا منذ بدء قياس نسب التصويت خلال ساعات اليوم الانتخابي عام 1973.

واعتبر سيغال أن هذه الأرقام استثنائية بالمقارنة مع الانتخابات الإسرائيلية السابقة، مشيرًا إلى أن حجم المشاركة يعكس نشاطًا انتخابيًا غير مألوف منذ عقود.

تصويت العرب يغيّر الحسابات السياسية

وركز سيغال في تحليله على الارتفاع المسجل في مشاركة الناخبين العرب في الداخل الفلسطيني المحتل، معتبرًا أنه يمثل أحد أبرز أسباب الزيادة العامة في نسبة التصويت.

وأشار إلى أن التجمعات المؤيدة للقائمة العربية الموحدة «راعم» والقائمة المشتركة تشهد إقبالًا لافتًا، بالتزامن مع ارتفاع المشاركة في مناطق محسوبة على معسكر يسار الوسط.

وأوضح أن هناك أيضًا زيادة في مشاركة أنصار الليكود، لكنها كانت، وفق قراءته للبيانات المتاحة في ذلك الوقت، أقل من الارتفاع المسجل لدى بعض الشرائح الأخرى.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية سياسية بالنظر إلى تأثير نسب المشاركة على عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها القوائم المختلفة، خصوصًا في ظل المنافسة على بلوغ الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة.

تراجع نسبي لدى الحريديم

ولفت المحلل الإسرائيلي إلى تسجيل تراجع طفيف، لكنه اعتبره ذا دلالة، في وتيرة المشاركة لدى الجمهور الحريدي مقارنة ببقية المجموعات الانتخابية.

وتُعد الأحزاب الحريدية من المكونات السياسية المهمة في التحالفات التي اعتمد عليها نتنياهو خلال فترات حكمه، ما يجعل أي تغير في مستويات المشاركة لدى قواعدها الانتخابية موضع اهتمام خلال عملية الاقتراع.

وبحسب القراءة التي عرضها سيغال بعد الظهر، فإن اجتماع ارتفاع مشاركة الناخبين العرب ويسار الوسط مع التراجع النسبي لدى الحريديم قد يغير الحسابات التي تعتمد عليها الأحزاب في تقدير حجم تمثيلها البرلماني.

غير أن هذه المؤشرات تظل مرتبطة بنسب المشاركة، ولا تعكس نتائج التصويت الفعلية أو عدد المقاعد الذي ستحصل عليه الأحزاب.

هل تتغير موازين القوى داخل الكنيست؟

ورغم أهمية البيانات المبكرة، حذّر سيغال من استخلاص استنتاجات نهائية قبل إغلاق صناديق الاقتراع، مشيرًا إلى أن ساعات المساء قد تشهد تغيرات إضافية في مستويات المشاركة بين المعسكرات المتنافسة.

ويُحدد توزيع مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدًا بناءً على الأصوات الصحيحة التي تحصل عليها القوائم المتنافسة، ومدى تجاوزها نسبة الحسم، وليس استنادًا إلى نسب الإقبال وحدها.

وتبقى قدرة نتنياهو أو خصومه على تشكيل حكومة مرتبطة بنتائج فرز الأصوات وإمكانية بناء ائتلاف يحظى بتأييد 61 عضوًا على الأقل.

ومع استمرار التصويت حتى الساعة العاشرة مساءً في معظم مراكز الاقتراع، تتجه الأنظار إلى النتائج الأولية لمعرفة ما إذا كانت التحولات التي رصدها سيغال في مشاركة الناخبين ستنعكس على توزيع المقاعد، أم أن الساعات الأخيرة ستكشف عن اتجاهات مختلفة.