«قصتي».. مسابقة فلسطينية لتحويل حكايات طلبة الجامعات إلى أفلام وثائقية

قصتي
قصتي

في محاولة لمنح الشباب الفلسطيني مساحة لرواية حكاياتهم بأصواتهم وعدساتهم، أطلقت حملة الحق في التعليم بجامعة بيرزيت مسابقة وطنية بعنوان «قصتي»، لإنتاج أفلام وثائقية قصيرة تسلط الضوء على تجارب طلبة الجامعات الفلسطينية، والتحديات التي تواجههم في مواصلة تعليمهم وحياتهم اليومية، وسط الحرب والقيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل.

وتستهدف المسابقة طلبة الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والداخل الفلسطيني المحتل ومخيمات اللجوء، من مختلف التخصصات والمراحل الأكاديمية، بهدف توثيق تجارب إنسانية تعكس واقع التعليم الفلسطيني، وتقديمها إلى جمهور أوسع داخل فلسطين وخارجها.

وتُنظم المسابقة حملة الحق في التعليم بجامعة بيرزيت، بدعم من صندوق المساعدة الدولي للطلبة والأكاديميين النرويجيين «SAIH»، ضمن مشروع «حماية الحق في التعليم في فلسطين»، الذي يستهدف تعزيز قدرة الطلبة على توثيق تجاربهم والدفاع عن حقوقهم باستخدام الإعلام الرقمي.

«قصتي».. الفلسطيني يروي حكايته بنفسه

وقالت سندس حماد، منسقة مسابقة «قصتي» في جامعة بيرزيت، إن المبادرة تهدف إلى فتح مساحة أمام طلبة الجامعات للتعبير عن تجاربهم الشخصية والإنسانية، وإبراز تأثير الاحتلال في تفاصيل حياتهم، بدءًا من الوصول إلى الجامعات، مرورًا بالانتظام في الدراسة، وصولًا إلى العلاقات الاجتماعية والطموحات المستقبلية.

وأضافت حماد، خلال مقابلة مع إذاعة أجيال، أن الفكرة تقوم على تمكين الطلبة من تقديم روايتهم بأنفسهم، بدلًا من الاكتفاء بالقصص التي ينقلها الآخرون عنهم.

وأوضحت أن الحكايات اليومية للطلبة الفلسطينيين تحمل أبعادًا إنسانية تتجاوز الوقائع الإخبارية المباشرة، إذ تكشف ما يواجهه الشباب من تحديات في سبيل استكمال تعليمهم، وتحقيق أحلامهم، والحفاظ على ارتباطهم بجامعاتهم ومجتمعاتهم.

وأشارت إلى أن المسابقة تتيح للطلبة تناول تجاربهم الشخصية أو توثيق حكايات أشخاص آخرين أثرت فيهم، سواء من أفراد أسرهم أو زملائهم أو محيطهم الاجتماعي.

وقالت إن الهدف الأساسي هو منح أصحاب التجربة الفرصة لعرضها من وجهة نظرهم، وبالطريقة التي يختارونها، من دون فرض قالب سردي واحد على المشاركات.

من غزة إلى جنين.. حكايات التعليم تحت الاحتلال

تشمل الموضوعات المقترحة للمسابقة تأثير الحرب على التعليم في قطاع غزة، ومعاناة طلبة الجامعات نتيجة النزوح والفقدان والدمار، إلى جانب القيود التي تواجه الطلبة في الضفة الغربية، بما فيها الحواجز العسكرية والإغلاقات وصعوبات التنقل بين المدن والجامعات.

كما يمكن للأفلام تناول ظروف التعليم في القدس والداخل الفلسطيني المحتل ومخيمات اللاجئين، أو توثيق قصص الصمود والإصرار على مواصلة الدراسة رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

وأكدت حماد أن المسابقة لا تقتصر على توثيق الانتهاكات المرتبطة بالتعليم، بل تفتح المجال أمام الحكايات الإنسانية المتعلقة بالأمل والطموح والمستقبل والعلاقات الاجتماعية.

ويمكن للمشاركين تسليط الضوء على ما تصفه الحملة بـ«الإبادة المعرفية»، وتأثير الحرب على المؤسسات التعليمية، أو إبراز تجارب الطلبة الذين يحاولون استكمال تعليمهم رغم فقدان الإمكانات الأساسية.

وفي هذا السياق، استذكرت حماد تجربة الطالب عبد الرحمن حديدي من قطاع غزة، الذي استطاع إنتاج مشاهد مؤثرة بإمكانات محدودة، مستخدمًا هاتفًا محمولًا ثبّته على قطعة خشبية أثناء التصوير.

وأشارت إلى أن تجربته كانت من القصص الملهمة التي ساهمت في بلورة فكرة المسابقة، بوصفها دليلًا على إمكانية إنتاج محتوى بصري مؤثر دون الحاجة إلى معدات سينمائية مكلفة.

36 طلبًا للمشاركة وغالبية المتقدمين من غزة

وبحسب ما ورد خلال المقابلة الإذاعية، بلغ عدد المتقدمين للمسابقة 36 مشاركًا حتى موعد إجراء اللقاء، مع تسجيل حضور لافت لطلبة قطاع غزة.

وأوضحت حماد أن الطلبات شملت أيضًا طلبة من جامعة بيرزيت وجامعة النجاح الوطنية والجامعة العربية الأمريكية وجامعات في بيت لحم، إلى جانب مؤسسات تعليمية فلسطينية أخرى.

وأعربت عن أملها في اتساع نطاق المشاركة خلال الفترة المتبقية من التسجيل، بما يتيح تقديم صورة متنوعة عن واقع الطلبة الفلسطينيين في مختلف المناطق.

وتكتسب مشاركة طلبة غزة أهمية خاصة بالنسبة إلى القائمين على المبادرة، بالنظر إلى الظروف التي مر بها القطاع وتأثيرها في التعليم الجامعي والحياة اليومية للطلبة.

شروط المشاركة في مسابقة «قصتي» 2026

وفق الإعلان الرسمي لحملة الحق في التعليم، فإن المسابقة مفتوحة أمام طلبة الجامعات الفلسطينية بمختلف تخصصاتهم، ولا تتطلب امتلاك خبرة سابقة في صناعة الأفلام الوثائقية أو استخدام معدات تصوير احترافية.

وتتراوح مدة الفيلم المطلوب بين ثلاث وثماني دقائق، ويمكن تصويره بالهاتف المحمول أو بأي وسيلة مناسبة متاحة للطالب.

وتسمح المسابقة بالمشاركة الفردية أو الجماعية، بشرط ألا يزيد عدد أعضاء الفريق على خمسة طلاب.

ويجب أن يستند الفيلم إلى أحداث أو تجارب حقيقية، مع احترام خصوصية الأشخاص الذين يظهرون فيه والحصول على الموافقات اللازمة للتصوير والنشر.

كما أوضحت حماد أنه لا يُشترط تقديم الفيلم مترجمًا، أو إنتاجه بمستوى تقني احترافي، إذ تركز المبادرة على أهمية الحكاية وصدق التجربة وقدرتها على إيصال الرسالة.

ويمكن أن تكون الحكاية عن الطالب نفسه، أو أحد أفراد عائلته، أو زملائه، أو شخص تعكس تجربته جانبًا من الواقع الفلسطيني.

موعد التسجيل وتسليم الأفلام في مسابقة قصتي

حددت الجهة المنظمة يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 آخر موعد للتسجيل الأولي في المسابقة، فيما يستمر استقبال الأفلام النهائية حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وأكدت حماد أن التسجيل في المرحلة الأولى لا يتطلب تسليم الفيلم جاهزًا، وإنما يتيح للطلبة التواصل مع اللجنة التوجيهية والاستفادة من الإرشادات قبل استكمال أعمالهم.

وبحسب الإعلان الرسمي، من المقرر إعلان أسماء الفائزين يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 2026.

ويتلقى القائمون على المسابقة الأعمال النهائية عبر البريد الإلكتروني المخصص لها، بعد استكمال نموذج التسجيل الإلكتروني.

جوائز مالية لأفضل ثلاثة أفلام وثائقية

خصصت المسابقة جوائز مالية للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى، بواقع ألف دولار للمركز الأول، و500 دولار للمركز الثاني، و300 دولار للمركز الثالث.

لكن حماد شددت على أن القيمة الأساسية للمبادرة لا تقتصر على الجوائز المالية، بل تمتد إلى إتاحة الفرصة أمام الطلبة لإيصال أصواتهم وتجاربهم إلى جمهور دولي.

وأعلنت أن أفضل عشرة أفلام ستُعرض في جامعات مختلفة حول العالم، عبر شبكة العلاقات والشراكات التي تعمل حملة الحق في التعليم على تطويرها.

كما تسعى الحملة إلى إتاحة فرص إضافية لعرض الأعمال المشاركة، بما في ذلك الفعاليات الجامعية والمهرجانات السينمائية، وفق الإمكانات والشراكات المتاحة.

ويهدف هذا التوجه إلى تحويل الأفلام الطلابية من مشاركات مرتبطة بمسابقة محدودة المدة إلى مواد توثيقية يمكن الاستفادة منها في إبراز واقع التعليم الفلسطيني.

لجنة توجيهية وإرشاد فني للمشاركين

أوضحت حماد أن المسابقة تعتمد على لجنة توجيهية تضم أكاديميين ومتخصصين وناشطين، إلى جانب خبراء تقنيين يقدمون الإرشاد للطلبة خلال مراحل إعداد الأفلام.

ويشمل الدعم الاستشارة المتعلقة بتطوير الفكرة وكتابة السيناريو وطرق التصوير والسرد البصري، إلى جانب الإجابة عن الأسئلة الفنية التي قد تواجه المشاركين.

ويمكن عقد اللقاءات الإرشادية بصورة مباشرة أو عبر الإنترنت، بما يتيح الاستفادة منها للطلبة الموجودين في مناطق يصعب التنقل منها أو إليها.

وقالت حماد إن توفير هذا النوع من الدعم يهدف إلى تشجيع الطلبة الذين يمتلكون قصصًا تستحق التوثيق، لكنهم يترددون في المشاركة بسبب نقص الخبرة الفنية أو محدودية الإمكانات.

شراكة فلسطينية نرويجية لحماية الحق في التعليم

تندرج مسابقة «قصتي» ضمن التعاون الذي أعلنته جامعة بيرزيت، في 27 أبريل/نيسان 2026، مع صندوق المساعدة الدولي للطلبة والأكاديميين النرويجيين «SAIH»، لتنفيذ مشروع «حماية الحق في التعليم في فلسطين».

ويحظى المشروع بتمويل من الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي «Norad»، ويستهدف تعزيز قدرة الطلبة والمؤسسات التعليمية الفلسطينية على توثيق انتهاكات الحق في التعليم، وتطوير أدوات المناصرة والتواصل مع المؤسسات الأكاديمية والحقوقية الدولية.

ويتضمن التعاون إنتاج مواد إعلامية ووثائقية وبودكاست، وتعزيز النشاط الطلابي، وتنفيذ مبادرات تركز على حماية التعليم والحرية الأكاديمية.

وتعود نشأة حملة الحق في التعليم بجامعة بيرزيت إلى عام 1988، إذ تأسست لمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الطلبة والأكاديميون، وتقديم الدعم القانوني، وتوثيق العراقيل التي تواجه العملية التعليمية.

كيف يمكن التسجيل في مسابقة «قصتي»؟

دعت حملة الحق في التعليم الطلبة الراغبين في المشاركة إلى تعبئة نموذج التسجيل الإلكتروني قبل 16 نوفمبر 2026، على أن تُرسل الأفلام النهائية إلى البريد المخصص للمسابقة في موعد أقصاه 30 نوفمبر.

وأوضحت الجهة المنظمة أن التسجيل الأولي لا يستلزم رفع الفيلم، بما يمنح المشاركين وقتًا إضافيًا لإعداد أعمالهم والاستفادة من الإرشاد الفني.

وأكدت حماد أن الرسالة التي تسعى المبادرة إلى إيصالها تتمثل في تشجيع الطلبة على توثيق تجاربهم بأنفسهم، وتحويل تفاصيل حياتهم اليومية إلى شهادات بصرية تعكس واقعهم.

وتطمح المسابقة إلى بناء مساحة للتبادل بين الطلبة الفلسطينيين وجمهور الجامعات حول العالم، من خلال أفلام قصيرة توثق أثر الاحتلال في التعليم، وتعرض حكايات إنسانية عن التحديات والطموح والقدرة على الاستمرار.

ومع اقتراب انتهاء فترة التسجيل، يأمل المنظمون في توسيع المشاركة لتشمل أكبر عدد ممكن من الطلبة، بحيث تصبح الأفلام المنتجة سجلًا بصريًا متعدد الأصوات لتجارب جيل فلسطيني يحاول الحفاظ على حقه في التعليم والمستقبل.

 

تفاصيل التسجيل الرسمية

آخر موعد للتسجيل  16 نوفمبر 2026

آخر موعد لتسليم الفيلم 30 نوفمبر 2026

إعلان الفائزين 5 ديسمبر 2026

مدة الفيلم 3–8 دقائق

الجوائز المالية $1,000 الأول    $500 الثاني  $300  الثالث

روابط ووسائل التواصل

نموذج التسجيل الرسمي في مسابقة قصتي
الإعلان الرسمي والشروط الكاملة – جامعة بيرزيت

[email protected]

تسخل الاستفسار: مكتب العلاقات العامة في جامعة بيرزيت، 02-2982059.