ناصر القدوة في كلمة حق "لا لتكميم الأفواه":/عبد الجواد زيادة

 


 


كتب السيد ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، علي صفحته الشخصية علي الفيس بوك، بالنص الحرفي التالي :-


 


 لقد وصلتني أخبار سيئة، عن اعتقال عدد من كوادر الحركة من قطاع غزة، والذين يتواجدون في الضفة الشقيقة بعد الانقلاب، واعتراض سيارة الأخ ماجد أبو شمالة، وهنا لا بد وقفة، لقد آثرت علي نفسي الصمت طوال الفترة الماضية، لكن يجب أن أقول كلمة حق في هذه الأوقات العصيبة، التي تمر بها الحركة، غزة منبع الثوار، غزة بلد الختيار، وغزة عصية على الانكسار، وغزة ستصنع الانتصار، للأسف يبدو أن البعض فقدوا عقولهم إلى حد الجنون، لذا أحيطكم علما، سياسة التهديد والوعيد والملاحقات لم تكن يوما، من أدبيات حركة التحرير الوطني الفلسطيني"فتح"، ففتح خرجت لإعلاء صوت الجماهير، ولن تكن يوما حركة تكميم الأفواه, وسأقولها بأعلى صوتي في اجتماع المركزية القادم، إن بقينا طيبين, "لا لتكميم الأفواه". كان الله في عونك يا فتح، علينا جميعا العمل الجاد والحقيقي لوحدة الحركة، فلم تعد تحتمل هذه الحركة الفرقة والتشرذم، علينا رص صفوفنا، وعدم البوح بأسرار الحركة الداخلية، من المؤسف حقا أن تصبح فتح فرقا وتيارات، ومن الخطأ تعميم هذا المفهوم، فصديق الأمس كيف يكون عدو اليوم، اللهم جنينا الفتن ما ظهر منها وما بطن.


 


 


 


كل ما سبق هو ما كتب السيد القدوة، وهو يعد الموقف الأول الذي يخرج، عن احد أعضاء الخلية الأولى في حركة فتح، يحمل في مضمونه الصدق والنقد، ومن القيادات الوازنة التي لم تزج بنفسها في آتون الصراع الفتحاوي الداخلي، عبر من خلال تلك الكلمات عن الألم الذي يعتمل في قلب كل فتحاوي حر، ما زالت تسكن روحه الوطنية، صدق الانتماء للثورة وفلسطين، فالوضع حقا بات حساسا وخطيرا، يهدد وحدة فتح وكينونتها، وما يمارس من سلوك لم نعهده في فتح منذ انطلاقتها، بدءا بالإقصاء مرورا بالملاحقة والاعتقال، وكيل الاتهامات والتجني، في مشهد هزلي يهدف إلي منع النقد والتعبير، لم يعتد عليه كوادر الحركة ولن يسلموا به، لان تركيبة الحركة وثقافتها وتربيتها، تقوم علي تعددية في الرأي وحرية في النقد، فهامش الاختلاف متوفر لجميع منتسبيها، مهما اختلفت مشاربهم أو أفكارهم، ما دام يجمعهم حب الوطن والإيمان بتحريره.


 


 


 


لو سلم الفتحاويون بتكميم الأفواه، ما كانت لنا ثورة، فالنقد البناء ضرورة لتحقيق الارتقاء، والغيور الصادق الانتماء هو من يحاول تصويب الأخطاء، وما يحدث اليوم يعتاش عليه ويغذيه العفن والمارقين، من يحاولون التسلق لتحقيق مصالحهم الشخصية، هؤلاء يوغلون في التمادي، بما يلحق الضرر بالحركة وكل منتسبيها ويهدد مستقبلها، فهل من وقفة لمراجعة الذات كلا في موقعه، لقياس المنفعة والعائد، ومقارنة المسلكيات الجارية مع الأخلاقيات الوطنية والحركية، لوقف حالة التآكل التي تجتاح الحركة، التي افني مئات الآلاف من المقاتلين والقادة حياتهم فيها، لتدون أسمائهم في سجلات الشهداء والجرحى والأسري، ألا يستحق هؤلاء من قادتهم الاستماع إلي أنينهم وألمهم، لما آلت إليه أوضاع حركتهم، التي أحبوها وانتموا لها وربطوا ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم بها.


 


 


 


ما كتبه السيد القدوة، هو ما تود الأغلبية الصامتة أن تسمعها للقيادة، ويمنعها من ذلك، حرصها علي عدم زج نفسها، أو الاصطفاف لتأجيج الأزمة، ووضع المزيد من الزيت، علي النار المستعرة دون مبرر مقنع لهم، والتي تحرق أفئدتهم، فالخاسر في هذه المعركة القبيحة، هي حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وارثها التاريخي ومستقبلها القيادي، والصمت لا يعني الرضي أو القبول، فهل من صحوة يا قادة.  


 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت