إعلامنا في عيد الحب/محمد عوض

عيد الحب … هو العيد المصطنع والمنقول إلينا نتيجة الثقافات الغربية  ، ونقلها العرب منذ العاشق فلنتاين الذى ضحى من اجل محبوبته


من الجميل أن يكون هناك يوم للحب يتبادل العشاق ، والأصدقاء وذو العلاقات القريبة الهدايا والكلمات الجميلة التي تدخل إلى صميم القلب وتحدث حالة من السعادة والحب ، ولكن كيف لنا أن نحتفل ونقوم بإحياء هذا اليوم  ، هناك طرق عديدة ومتنوعة ولكن غير ملزمة ،  فهل من المعقول أن نحتفل بهذا اليوم وهناك قضايا كبيرة وخطيرة  وإنسانية  في فلسطين على وجه العموم وغزة والقدس على وجه الخصوص ، فالقدس و"حصار غزة" وأزمة الكهرباء وإضراب الشيخ خضر عدنان عن الطعام ودخوله الشهر الثالث في الإضراب المفتوح عن الطعام ، هل من المعقول أن نحي هذا اليوم وكل هذا يحدث في وطننا .


ألمنى  موقف حدث يوم عيد الحب كما يسميه البعض "عندما  كان التيار الكهربائي منقطع لأكثر من عشر ساعات متواصلة ودخول قطاع غزة مع ساعات المساء في ظلام دامس  ووجود أزمة كهرباء ، راودني الفضول أن أقوم بالاستماع إلى الإذاعات المحلية من أجل التعرف على طريقة تعاملهم مع قضية التيار الكهربائي وقضية عدنان وتهويد المقدسات  ، فبدأت أستمع في بداية الأمر إلى الإذاعات المحلية فكان هنا برنامج عن انجازات الحكومة في غزة وهناك برنامج بسيط عن الشيخ خضر عدنان وتوجيه كلمات له  وأيضا هناك إذاعة تطلق الأناشيد الإسلامية الراقصة على الوحدة  ونص .


فاستغربت كثيراً من هذا الأمر وكأنه لم يحدث شيء ، إستمريت في تقليب محطات الراديو عبر هاتفي على باقي الإذاعات لعلى وعسى أن يكونوا وطنيين بطرح قضية مليون ونصف مليون من سكان القطاع ، فعندما وقفت عند احد الإذاعات فكانت الصدمة الكبرى .... وهي " فتاة كما يبدو  على صوتها تشارك في أحد البرامج الإذاعية المسائية بمناسبة " عيد الحب "وتقوم بالغناء على الهواء مباشرة والمذيع يدندن لها " فتوقفت عن السير ووقفت للحظات قليلة لعل ما أسمعه هو مجرد تسجيل على هاتفي ، فأدركت أن هذه إحدى الإذاعات التي تحمل اسم ومعنى كبير ولها وزنها في قطاع غزة .وبعد ذلك أدرت المؤشر على إذاعة أخرى إلا وأنها تقدم برنامج مماثل بمناسبة عيد الحب ويقول المذيع حرفياً للمستمعين الذين يشاركون ويطلبون الأغاني " الإسلام حثنا على الحب وجاء هذا اليوم لتطبيق هذا الحب  في هذا اليوم " يعنى لولا الحياء لقال أن القرآن حثنا عليه


أســــــتــــغـــفر الله العـــــــــــــظيــــم


ولا ننسى هنا قول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام " لعن الله قوماً كثرت أعيادهم "


فراودني شعور سيء للغاية وبدأت علامات عدم الرضاء ملحوظة  ، بسبب كيف لإذاعات وطنية تحمل هم الوطن لا تقوم بالوقوف عند هم الوطن والمواطن.


وأنا على يقين أن هذه الإذاعات سوف تبرر ذلك بقولها  أن هناك برنامج خاص بهم الشارع وهم المواطن يطلق في يوم واحد من كل أسبوع  .. أقول له " هل القدس سوف تنتظر كثيراً من أجل إثارة الخطورة التي تتعرض لها  من اقتحام وتهويد وتهديد من قبل الليكود ؟ وهل الشيخ خضر عدنان سوف يأكل ويفك قيده عندما يستمع لهذا البرنامج الذي يأتي يوماً واحد من كل أسبوع ؟ أم أن خضر عدنان لا يتبع للفصيل التي تتبع إليها هذه الإذاعات؟ أم أن أزمة الكهرباء " المصطنعة سياسياً " ليس بحاجة إلى اهتمام كبير ؟؟


زملائي ... زميلاتي ، المطلوب منا كصحفيين  أصحاب مؤسسات إعلاميين وعاملين أن نتبنى قضية القدس وحصار غزة  في أولويات عملنا ، وأن نثيرها محلياً وعربياً ودولياً ...


يجب علينا أن نضع خطة إعلامية نكون قادرين على حشد تضامن عربي ودولي مع القدس وسكانها ومقدساتها المسيحية والإسلامية .


فإلى متى سنبقى هكذا؟ إلى أين يا إذاعاتنا المحلية في قطاع غزة ؟ إلى متى أيها الفلسطينيين إلى متى  سنقف جنباً إلى جنب مع القدس والأسرى وحصار غزة المصطنع ؟ إلى متى سنبقى مع الغرب قلباً وقالبا ؟؟؟


في نهاية حديثي أقولها ودون خجل يا إذاعاتنا  " هابي فلنتاين عليكم أنتم " وقريبا سنقول لكم  " بآي بآي " لو لم تصححي  هذا المسار الغربي السلبي .


وأريد أن أطالب النقابة الموقرة بالوقوف من أجل المقدسات ، يكفى أنها تبارك لكل زميل صحفي بزفافه أو خطبته أو وفاة أحد أقربائه أو حتى إنجابه لمولود الجديد .  


وألف مبروك ودامت بلدكم عامرة بالصحافة والإعلام

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت