اضراب الأسرى: ما ذا بعد؟

بقلم: مصطفى إبراهيم


حقيقة الامر ان الاسرى عرونا امام انفسنا وأمامهم وحملناهم اكثر من طاقاتهم، وظنوا اننا نستطع الانتصار لهم ولقضيتهم ومطالبهم العادلة، كذبنا على انفسنا وعليهم، بعضنا شعر بالخجل منهم خاصة انهم انتظرونا طويلا ولم نفعل لهم شيئ سوى الاستمرار في الانقسام، وتبدلت مطالبهم مع انفسهم وما انتظروه منا بالعمل على الافراج عنهم وتنازلوا في مطالبهم الى تحسين شروط اسرهم.

منذ بداية الشرارة الاولى للإضرابات الفردية عن الطعام وتحدي السجان لم نكن على مستوى تضحياتهم، وحتى عندما اتخذوا قرارهم الشجاع بخوض معركة الامعاء الخاوية لم يصل التضامن معهم اثناء اضرابهم الاسطوري الشكل الحقيقي الذي يستحقونه وانتظروه منا، علمونا درس يجب ان لا ننساه انهم بامعائهم الخاوية استطاعوا الانتصار في معركتهم.

خلال السنوات الماضية وفي خضم الصراع السياسي وإشغالنا بهمومنا الداخلية نسيناهم واقتصر التضامن معهم على عائلاتهم وبعض المتضامنين معهم، وكان التضامن معهم اسقاط واجب، ولم تعد قضيتهم مقدسة ولم توحدنا آلامهم وعذاباتهم، بالغنا في رفع الشعارات بالدفاع عنهم وحمايتهم من دون ان يصل التضامن معهم الحد الادنى.

في حالتنا المشكلة كانت ولا تزال فينا اننا لم نثق في انهم سيستطيعون الانتصار خاصة اننا وهم غير موحدين في إضرابهم، وخوفا من تدحرج الامور الى حيث لا يرغب فيها اصحاب الانقسام، وأعلنا التضامن معهم متأخرا، وغلبنا مصالحنا الحزبية وظهر ذلك منذ اليوم الاول للإعلان عن الاضراب وتبادلنا الاتهامات والمزايدات التي صدرت من اطراف الصراع عن تجيير كل طرف قضية الاسرى بشكل اساء لقضيتهم ونضالهم وحقوقهم المشروعة.

ذكرونا بقضيتهم وبقضيتنا الكبرى، وان بإمكاننا نستطيع مواجهة دولة الاحتلال، وان الحقوق لا تمنح بل تنتزع، وأحرجوا الاطراف المتصارعة الذين حاولوا جاهدين ان يكون التضامن مع الاسرى والانتصار لقضيتهم المكوث بالخيام الموحدة والكلمات والشعارات والتصريحات الصحافية.

خوفا من الناس التعود على النزول للشارع، وخوفا على مصالحهم ومشاريعهم منعوا الناس من الخروج للشوارع للتظاهر والاحتجاج، وكانت مسيرات التضامن الشعبي ضعيفة ولا تعبر عن حقيقة التضامن الشعبي مع قضيتهم، ومنعوا الناس من المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال.

صمود الاسرة الاسطوري يضعنا امام انفسنا وانقسامنا مرة اخرى والسؤال ماذا بعد؟

أننا نستطيع عمل الكثير على سواء على المستوى الداخلي بالضغط الشعبي على المتصارعين لإنهاء الانقسام وتحمل مسؤولياتهم الوطنية والتدهور الخطير الذي وصلت اليه قضيتنا الوطنية، او على المستوى العربي والدولي بان تكون قضية الاسرى على سلم اولوياتنا.

لقد اثار اضراب الاسرى الرعب في نفوس كل الاطراف، الفلسطينية والاسرائيلية والدولية وتدخلت جهات عديدة لإنقاذ الموقف خوفا من سقوط شهداء وتدهور الاوضاع واندلاع مواجهات عنيفة.

كان بالإمكان ان نكون موحدين في قضية الاسرى وكان بالإمكان ايضا ان يكون التضامن معهم مبكرا اكثر قوة وزخما ليساهم في التخفيف من آلامهم وعذاباتهم وان يحققوا نتائج اكثر ايجابية ولا يتم الاستفراد بهم.

والعمل على إعادة الاعتبار لقضيتنا وقضية الأسرى وجعلها كما كانت قضية كل بيت فلسطيني وعدم ترك الأسرى وعائلاتهم وحدهم في الميدان وفي الإعتصامات والفعاليات حتى الافراج عنهم، والرد على كل الشامتين فينا والإثبات لقادة الاحتلال ان الشعب الفلسطيني شعب حي وانه لا يزال بكامل عنفوانه وانه يمتلك طاقة الاستمرار تمكنه من الصمود ومقاومة بطش دولته العنصرية، وعلى القيادة الفلسطينية المتصارعة ان تثبت للفلسطينيين أنها على قدر من المسؤولية في الدفاع عن قضيتهم وإعادة اللحمة بين ابناء الشعب الواحد.

والرد على دولة الاحتلال يأتي من خلال الوحدة، والعمل على إعادة الثقة للشعب فيهم من خلال اتخاذ قرارات تعيد الاعتبار لهم وللقضية.

19/5/2012

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت