"يوم القدس" صراع بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل

بقلم: القاضي ماهر خضير

في يوم الأحد 20 من آيار مايو 2012 خرج أكثر من عشرين الف متطرف يهودي في مسيرة مايسمى " يوم القدس" أو الذكرى 45 لاعادة توحيد مدينة القدس العربية الفلسطينية واخترق المتطرفون شوارع القدس القديمة والأحياء الاسلامية واتجهوا ناحية حائط البراق تحت حراسة مشددة وحماية الشرطة الاسرائيلية .

وفي نفس الوقت والتاريخ كانت هناك مجموعة أخرى من المستوطنين تقدر بتسعين مستوطنا يتزعمهم عضوي الكنيست "أوري أرئيل "و"ميخائيل بن أرني" لاقتحام المسجد الأقصى المبارك وقاموا بفعل طقوس راقصة في ساحاته وتدنيسه بأحذيتهم وأيضا تحت حراسة مشددة وحماية الشرطة.

وفي هذا اليوم ونفس التاريخ ايضا عقدت الحكومة الاسرائيلية احتفالية بمناسبة مايسمى "يوم القدس" وعقدت اجتماعها الاسبوعي في الشمال في احدى تلال القدس الشرقية وسموها "تلة الذخيرة" - وهي قاعدة عسكرية كانت للجيش الاردني- وخصص هذا الاجتماع "ليوم القدس" واتخذت قرارات خاصة فقط لتجسيد ضم القدس الشرقية الى الغربية وصرح " نتنياهو" اثناء الاجتماع قائلا: " ان اسرائيل بدون القدس مثل الجسم بدون قلب ولن نقدم على تقسيم قلبنا تحت أي ظرف من الظروف" واتخذ هو ووزرائه عدة قرارات هادفة لتعزيز الوجود الاسرائيلي في المدينة المقدسة وتعزيزها اقتصاديا وسياحيا واجتماعيا واقرت اقامة أحياء استيطانية لصالح رجال الامن اضافة الى اعفاء المستثمرين من ضرورة المشاركة في عطاءات تتعلق بالارض بهدف تشجيع اقامة مستوطنات فيها ،كما أقروا ميزانية تقدر بعشرات ملايين الشواقل تصرف على مدى سنوات لتوسيع المرافق السياحية لجلب اكبر عدد من السياح اليها وتوسيع وحماية المناطق المفتوحة وتطوير البنية التحتية داخل المدينة ومواصلة أعمال وترميم المقبرة اليهودية وترميم النصب التذكاري في " تلة الذخيرة" او مايسموها " تل هتحموشت" لجلب آلاف السياح والزائرين .
ان يوم القدس حسب أقوال اليهود يعني عندهم هو اليوم الذي يمثل احتلال المدينة وضمها واخضاعها لنصوص وسيادة القانون الاسرائيلي أو مايسموه بضم الشطر الشرقي لمدينة القدس أي البلدة القديمة ومحيط المسجد الاقصى وأسوار المدينة المقدسة.

وفي نفس هذا التوقيت والزمن كان الفلسطينيون يحيون ذكرى يوم النكبة حيث يعتبرون هذا اليوم مفجع ومحزن لكل أطياف الشعب الفلسطيني والعربي والاسلامي وان آثاره باقية بنا حتى الآن حيث اقتلاع وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه في عملية تطهير عرقي منظمة ومدبرة قامت بها العصابات الصهيونية المسلحة فسرقت واحتلت الاراضي الفلسطينية والعربية وعلى رأسها القدس الشريف وقامت بتدمير وطرد شعب أعزل واحلال شعب آخر مكانه وكان ذلك نتاجا لمخططات عسكرية بفعل القوة الصهيونية العالمية وتواطؤ الدول ،وقد عبرت احداث نكبة فلسطين وماتلاها من تهجير للناس حتى احتلال ماتبقى من اراضي فلسطين عام 67 عن مأساة كبرى للشعب الفلسطيني وتشريد نحو 800 الف فلسطيني من قراهم ومدنهم الى الضفة الغربية وقطاع غزه والدول العربية المجاورة فضلا عن تهجير الآلاف من الفلسطينين عن ديارهم رغم بقائهم داخل نطاق الاراضي التي اخضعت لسيطرة اسرائيل وذلك من أصل 1،4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية ومن ذلك الوقت وحتى اليوم والشعوب العربية تأمل بوحدة العرب لاعادة هذه الاراضي الى أصحابها.

وايضا في نفس هذا اليوم والتاريخ وفي العاصمة المصرية القاهرة تم توقيع اتفاق لاتفاق المصالحة بين "فتح" " وحماس" لانهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وتشكيل حكومة فلسطينية اجد من الجديدة تتكون من مستقلين ولها مهمة محددة هي التحضير لاجراء انتحابات فلسطينية جديدة واعادة اعمار غزه واجراء المصالجات الشعبية وتوحيد شطري الوطن الفلسطيني وقد قوبل حتى اللحظه هذا الاتفاق الجديد بفتور وحذر من قبل الشعب الفلسطيني وعدم الثقة في تنفيذه لوجود سوابق في اتفاقات لم تنجز او تنفذ وقد يكون هذا مثل الذي سبقه حيث ان كل طرف من طرفي الانقسام متمسك بحكومته وترسيخها وتثبيتها على ارض الواقع دون وجود اي مظاهر على الارض للتغيير بل هناك ظواهر وتصريحات لتكريس الانقسام وان كل حزب بما لديهم فرحين فلشعب الفلسطيني ينادي ويصرخ لانهاء الانقسام وكانه يغرد في واد وطرفي الانقسام بحكومتيهم يغردون فرحين بواد آخر واسرائيل تغرد وتفرد جناحيها بالكامل على المغردين . ونأمل أن يكون اتفاق الاتفاق هو آخر اتفاق على الاتفاق وأن تبدأ لجنة الانتخابات بالعمل في غزة وتشكيل حكومة المستقلين وننهي هذا الانقسام المفجع على فلسطين الارض والشعب وان نلتفت الى الاحتلال الذي يسرق الارض والعرض والوقوف يدا واحدة أمام يوم القدس الذي نحن اصحاب الحق فيه وهم اصحاب الباطل وان نقف سدا منيعا امام اقوال وافعال " نتنياهو " رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي التي نرى فيها استفزازا واستهزاء واستهتارا بالمقدسيين وحقوق الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين وردا واضحا على رسالة الرئيس محمود عباس وامعانا في التحدي للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد بطلان احتلال الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس وكل مايترتب عليه من اجراءات وان قول نتنياهو ان "اسرائيل بدون القدس مثل الجسم بدون قلب ..." هو استمرار للسياسة الاسرائيلية المحتلة للارض بالقوة ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والاعراف الدولية ولكنة لن يفلح في ثني عقيدة الشعب الفلسطيني والعربي والاسلامي لان القدس ليست مدينة وانما القدس عقيدة تقبع في قلب وعقل كل مسلم وكل مسيحي وقد قال مثل عبارة نتنياهو غيره دون ان يفلح في تطبيقها فمنذ احتلال المدينة المقدسة عام 67 صرح ديفيد بن جوريون – اول رئيس وزراء لدولة الكيان الصهيوني – قائلا: " لامعنى لاسرائيل بدون القدس....ولامعنى للقدس بدون الهيكل" وقلنا ونقول ان القدس ستظل اسلامية عربية فلسطينية وان فلسطين بدون القدس مثل الجسم بدون قلب واذرع وارجل وعيون ففلسطين هي القدس والقدس هي فلسطين ولامعنى لفلسطين بدون القدس....ولامعنى للقدس بدون المسجد الاقصى..

واننا اذ نؤكد هنا ان القانون الدولي يؤكد عدم شرعية وقانونية ضم القدس الشرقية الى الغربية ويعتبر القانون الدولي ان مدينة القدس الشرقية ارض محتلة وبالتالي يمنع المحتل من اقامة اي تغيير فيها من اي جانب سواء كان قانوني أو سياسي أو اجتماعي أوتراثي أو نغيير حدود الاراضي الفلسطينية المحتلة وأن مايؤكد ذلك قرارات مجلس الامن رقم 242 لسنة 67 والذي اعتبر الضفة وغزة والقدس أراضي محتلة وكذلك قرار مجلس الأمن رقم 478 لسنة 1980 الذي دعا الى عدم الاعتراف بالقانون الاساسي الاسرائيلي بشأن القدس ودعوة الدول سحب بعثاتها الدبلوماسية منها ،وقد سبق هذا القرار عدة قرارات منها قرار 252 الذي دعا اسرائيل الى الغاء جميع اجراءاتها لتغيير الوضع بالقدس والقرار 465 لسنة 1980 الذي طالب اسرائيل بتفكيك المستوطنات والقرار رقم 476 لسنة 1980 الذي اكد فيه اعلان بطلان الاجراءات التي اتخذتها اسرائيل لتغيير طابع القدس. علما انه في عام 1967 اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 242 الذي نص على سحب القوات الاسرائيلية من الارض التي احتلتها خلال حرب حزيران 1967 منها القدس.

اذن خطوات الاحتلال الاسرائيلي وتصريحاته بتوحيد شطري المدينة المقدسة وضم القدس الشرقية تقع ضمن مسلسل الاحتلال الاسرائيلي والتي تنتهك القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة. ولاجل ذلك ضم القدس مرفوض شعبيا وعربيا واسلاميا ودوليا ونشدد على ان القدس مدينة فلسطينية محتلة شأنها شأن سائر الاراضي الفلسطينية المحتلة ويجب انهاء احتلالها لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية فقرار الضم باطل وعلى المجتمع الدولي التحرك لانهاء هذا الاحتلال وارغام سلطات الاحتلال الاسرائيلي على وقف سياستها التهويدية للمدينة المقدسة .

وعلى صعيد آخر للرد على "نتنياهو" نرى ان استمرار الانقسام السياسي والجغرافي والمؤسساتي الفلسطيني الفلسطيني يشكل خدمة للاحتلال وتشجيعا على الامعان في جرائمه التي تطال الارض والشعب والمقدسات ويجب انهائه وتوحيد الوطن الفلسطيني كرد سريع على تصرفات الاحتلال وحكومته.

الكاتب : القاضي الدكتور/ماهر عليان خضير

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت