المصالحة الفلسطينية... إحياء الأمل أم مراوغة أخرى ؟؟؟

بقلم: آمال أبو خديجة


لقد غابت حتى كادت تُنسى من ذاكرة المواطن الفلسطيني مواقف التصفيق لمن يتصالحون على منصات الإعلام و غاب معها الأمل بأن يتحقق ما تمناه الكثيرين من المخلصين للوطن والحريصين على إتمام الوحدة وإنهاء الانقسام المشئوم .
وعم الصمت الطويل والاختفاء لمظاهر المطالبة بالعودة للمصالحة من الشارع الفلسطيني إلا الأصوات القليلة الخافتة، وسيطرت على النفسيات العديدة عدم الثقة بمن يتفاوضون نحو التصالح ومدى صدقهم في السعي لتحقيق ذلك لأجل مصلحة شعبهم ومصلحة قضيتهم التي باتت تذوب كل يوم تحت سطوة الاحتلال الصهيوني وممارساته العدوانية على حساب المصالح الحزبية والسياسية .

ومع صباح جديد يُطل علينا الإعلام بخبره المفاجئ بتوقيع اتفاق آخر بالعودة لتطبيق بنود اتفاق الدوحة حول السعي للمصالحة ولملمت البيت الفلسطيني وضرورة إجراء الانتخابات العاجلة لحسم موضوع الانقسام وإنهائه، فلعل ذلك الخير المفاجئ الذي تصدر محطات التلفاز الإعلامية والصحف اليومية والذي كُرر كثيراً إعلانه على مسامع أبناء الشعب الفلسطيني ما عاد له نفس الصدى والتأثير لإقناع العقلية الفلسطينية بصدق تحقيق المصالحة وإتمامها على أرض الواقع ، حيث بدا على ملامح الكثيرين عدم الاكتراث وقلة التفاؤل والتشكيك في إمكانية تحقق ذلك الأمل المنشود منذ سنوات .

فإن كانت نية طرفا الاختلاف هذه المرة قائمة على حسن النوايا والصدق فعلاً فلعيهم أن يثبتوا ذلك لأبناء شعبهم بأسرع وقت، وأن يُلمس ذلك بأسرع الخطوات العملية حتى يتم إحياء الأمل بقوة في قلوب من فقدوه حول العودة للوحدة والبناء معا والنضال لأجل قضيتنا العادلة .

لقد بات الشعب الفلسطيني هو الضحية الأولى والأخيرة لذلك الانقسام الذي أفرح قلب المحتل واستخدمه ذريعة لكثير من الممارسات ومن أخطرها زيادة الهيمنة والسيطرة على الأرض الفلسطينية وتهويد مدينة القدس والتهجير لمواطنيها ومحاولة التذرع للعالم للتهرب من مسؤولياته وما هو مطلوب منه اتجاه عملية التفاوض وإنهاء الاحتلال لأرض فلسطين عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية .

فإن حسُنت النوايا وبرزت مظاهرها على السطح الاجتماعي سيكون ذلك أكثر ما يعزز الفرحة المجتمعية لجميع أفراد المجتمع وسينعكس بتأثيره الإيجابي على الكثيرين في مناحي الحياة الاجتماعية المختلفة لتسير نحو التطور والبناء للأفضل بتبادل الخبرات وإشراك الجميع في التفاعل المجتمعي دون تميز سياسي أو حزبي .

لذا من المهم لإنجاح خطوات المصالحة أن تبدأ بأولى خطواتها نحو الحرية والديمقراطية العادلة فتعطي المساحة الواسعة لحرية الرأي والتعبير وأن تُبرز مظاهر الديمقراطية والاحترام المتبادل في التعامل مع جميع أفراد المجتمع أينما تواجدوا سواء في المؤسسات العامة أو الخاصة والبعد عن التعصب والتصلب السياسي والحزبي .

فذلك كل ما يرجوه المواطن الفلسطيني الصالح الذي مل مما يعانيه في كل يوم من ممارسات سلبية سواء من الاحتلال الصهيوني أو من أثر ذلك الانقسام، أما إن صارت الأمور نحو ما اعتدنا عليه طوال عمليات الاتفاق المتكررة السابقة، وانتهى الأمر بين المتصالحين على الورق للعودة للتنازع والخلاف وإغلاق الطريق وفقدان الأمل من جديد فإن ذلك سيكون له أشد الأثر على النفسية المجتمعية للشعب الفلسطيني والذي سيصيب كل فرد باليأس السياسي والملل من هذه الممارسات والدعوة للرحيل وتسليم الأمر لن يستحقون حمله والإخلاص في تطبيقه لأبناء شعبهم.
فلا تجعلوا مما يُظهر في الإعلام مجرد مراوغة سياسة ولتحقيق المصالح بعيداً عن مصالح الشعب وتحقيق طموحه بإعادة الوحدة ولملته شتاته .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت