من يسيء للرسول؟

بقلم: مصطفى إبراهيم


من الصعب ان نرى اي عمل يسيء للمسلمين، فكيف لو كان فيلم بالغ البذاءة بتجسيد درامي رخيص لتشوبه الاخر وهو الدين الاسلامي، ويهدف الى الاساءة والسخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الاساءة لا جديد فيها، وستتكرر في المستقبل من اشخاص يشوهون الاسلام ويسيئون للرسول الكريم.

وهذا يوضح حال المسلمين المتردي والضعيف، وهو ما تنبأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم مخبرنا عن ما يحدث اخر الزمان عندما قال: (تتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها (وقال الصحابة الكرام) أمن قلة يا رسول الله؟ قال: بل كثرة، لكنكم غثاء كغثاء السيل).

ما يميز حال المسلمين هو الهشاشة والضعف والفرقة والعداوة، وهذا ما يحزن الرسول، فهو كان سيكون سعيدا اذا عملنا بحديثه الذي قال فيه (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف)، فالمسلمون مختلفون وسلوكهم وتصرفاتهم تعبر عن هذا الحال الذي يسيء الى الدين الاسلامي أكثر بكثير من أولئك الذين يسيئون الى الدين والرسول.

قوة المسلمين المفقودة هي بأنهم قبلوا ان تكون يدهم هي السفلى وليست العليا، وأنظمة وحكام استبدوا بالشعوب ونشروا الجهل والأمية، ورضوا ان يكونوا تابعين ارضاء لمصالحهم وملذاتهم، فقوة المسلمين هي ليست بالعتاد وتخزين الاسلحة حتى تصدأ، وليست بالتهديدات والتظاهرات الشكلية والآنية الحزبية والفئوية وإطالة اللسان والتطاول على الاخرين.

كي تكون يد المسلمين هي اليد العليا وليس اليد السفلى، هي بوحدتهم الحقيقية وقدرتهم على النهوض بشعوبهم واستغلال مواردهم من اجل مصلحة بلادهم والمنافسة الانسانية والحضارية، ونبذ الاحقاد والكراهية فيما بينهم، والتسامح ونشر السلام العالمي بين الامم، وبتفوقهم بالقوة العلمية والاقتصادية.

وفي كل مرة يفاجأ المسلمين بإساءة جديدة، ومن دون أن يكونوا جاهزين للرد على الاساءات المتكررة، وتكون ردات فعل المسلمين سلبية وغير مدروسة، ويعبرون عن غضبهم بما يسيء للإسلام أكثر، وبدل من رد الاتهامات يؤكدونها، ويتهمون بنشر العنف والأحقاد والكراهية والقتل.

الرسول الكريم سيكون سعيدا بوحدة المسلمين وسيادة العدل والعدالة الاجتماعية وحفظ وصيانة كرامة الناس، وكيف سيكون الرسول سعيداً والاستبداد والتخلف والحزبية والفئوية والفقر والجهل، ونسب الأمية في بعض بلاد المسلمين فاقت التصور؟ ما يحزنه ان هذا هو الثابت المشترك في جميع بلاد المسلمين.

المسلمون منشغلون بأنفسهم وبحزبيتهم وفئويتهم المقيتة، وتركوا بلادهم تابعة وسبيه للغرب والأمريكان ويتسولون منهم طلب المساعدة والقروض والغذاء والسلاح والدواء حتى المال.

لن يكون الرسول سعيدا وبعض من المسلمين فقدوا اخلاق الاسلام الحميدة واحترام الاخر، وأطلقوا العنان لأنفسهم بالسباب والشتائم والتجهيل ونصبوا من انفسهم ولاة ودعاة، وكفروا من يخالفهم الرأي من المسلمين، وأصبحوا بذلك صورة مسيئة للإسلام.

كثر هم المسلمين الذين يدعون تطبيق الاسلام وأركانه وتعاليمه وإتباع سنة الرسول الكريم، وفقدوا التضامن والتكافل الحقيقي الذي دعا له الرسول من الحض على احترام الجار الفقير ومساعدته، والذي ربما لا يملك ثمن دواء او رسوم مدرسية لأبنائه، وإطعام المسكين وإيجاد المسكن له، وقبل ان نتحدث عن ازدراء الاخرين للإسلام والمسلمين، فكثر هم المسلمين الذين يزدرون غيرهم من المسلمين.

الى كل من عبر ان استياءه من الاساءة والسخرية من الرسول الكريم والمسلمين، ان يقوموا بالتعبير عن حبهم للرسول بترجمة غضبهم الى افعال حقيقية من مساواة وتحقيق العدل والعدالة الاجتماعية واحترام كرامة الناس.

وما ارجوه من الفلسطينيين عامة ان يعبروا عن غضبهم بوحدتهم، وإعادة الاعتبار لأنفسهم وقضيتهم، والفصائل الفلسطينية التي خرجت للتعبير عن غضبها، العمل على احترام الناس وحقوقهم، واستعادة الوحدة الفلسطينية، وتحويل هذا الغضب الى الاحتلال الذي يرتكب الجرائم بحق الفلسطينيين ويحاصرنا، ويحتل ارضنا ويدنس مقدساتنا يوميا وماض في تهويدها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت