هل تعيش السلطة الفلسطينية حالة احتضار ؟؟!!...

بقلم: إبراهيم عبدالله


تفاجأنا من حملة الاعتقالات الشرسة التي تشنها السلطة الفلسطينية في رام الله، والتي طالت مائة من أحرار الشعب الفلسطيني تقريبا ، مع ما يرافق ذلك من تهديد ووعيد وإهانة وتنكيل تذكرنا بالاحتلال الإسرائيلي ووحشيته. الغريب في الأمر أن الاعتقالات طالت أسرى محررين في إطار صفقة شاليط، وأسرى آخرين أفرج عنهم الاحتلال منذ أيام فقط ، وقيادات ورموزا ورجال الإصلاح والنشطاء الشباب وعدد من طلبة الجامعات وحتى العمال والتجار . كما أن الاعتقالات شملت كل مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية. ولم تتوقف حملة الاعتقالات عند حد الاعتقال ؛ بل وصلت الى استدعاء وحجز عناصر كثيرة من المقربين من حركة حماس وتفتيش منازلهم دون اعتقالهم ، ومصادرة بعض المواد من منازلهم . الغريب في الأمر أن الاعتقالات استهدفت لونا سياسيا واحدا في أغلبيته الساحقة أي كوادر الحركة الإسلامية الفلسطينية وناشطيها والمؤيدين لها .

يجب على السلطة في رام الله التوقف الفوري عن سياسة الاعتقال، والإفراج عن المعتقلين وتحريم الاعتقال السياسي ، والانحياز إلى حقوق الشعب الفلسطيني وخياراته ، واستخلاص العبر في ظل شلل السلطة الفلسطينية شبه الكامل بسبب الانسداد السياسي والتدهور الاقتصادي . ما تنفذه السلطة الفلسطينية حاليا في أرجاء الضفة المحتلة ما هو إلا انتهاك خطير لأبسط حقوق الشعب الفلسطيني ودليل على إفلاس السلطة ، ومؤشر على غياب بوصلة العمل الوطني الحقيقي على الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية ، مما يستدعي استنتاج النتائج قبل أن تكون الكارثة ...

لقد حاولْتُ البحث عن سبب محتمل لهذا الاعتقالات المفاجئة فلم أجد .. تابعت تصريحات المسؤولين السياسيين والأمنيين الفلسطينيين ، فلم تزدني مبرراتهم إلا حيرة ودهشة ... ادعاء السلطة بوجود دواعي أمنية ، كلامٌ فارغٌ لا يصدقه العقل . أما أن تكون الحملة الظالمة ردا من السلطة على استقبال مصر للأستاذ إسماعيل هنية اليوم في مصر على اعتباره رئيسا للوزراء فهو عذر أقبح من ذنب . فكيف يَتَصَوَّرُ عاقلٌ أن يدفع الشعب المظلوم في الضفة ثمنا باهظا من حريته وكرامته بسبب مناكفات سياسية ليس له فيها ناقة ولا بعير . من حق الرئيس أبو مازن أن يستدعي السفير المصري في رام الله ليسلمه ( رسالة شكوى !!! ) من استقبال رئيس الوزراء السيد هنية ، بغض النظر عن اختلافنا مع ذلك ، لكن السؤال : ما ذنب أحرار الشعب الفلسطيني وأشرافه الذين لولاهم بعد الله لما قامت للشعب الفلسطيني قائمة ؟؟!!!...

لا يمكن للسلطة ومؤيديها من داخلها ومن خارجها ، أن يغطوه الشمس بغربال ... الحقيقة أن السلطة بدل أن تقذف بكُرة أزماتها المستعصية في المجالين السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى ساحة الاحتلال الإسرائيلي مجنِّدَةً من ورائها الشعبَ الفلسطيني كله ، فإنها فضلت أن ( تستقصر !! ) حائط الإسلاميين من خلال محاولات يائسة لتحميلهم وزر فشلها بل وإفلاسها الكامل ... تريد السلطة بجريمتها هذه – فالعدوان على حرية الشعب جريمة بلا منازع – أن تَحْرِفَ بوصلة الغضب الشعبي الذي انفجر في وجهها ووجه حكومتها في الأيام الماضية إلى غير الاتجاه الصحيح وهو الاحتلال ، وهذه جريمة أخرى تعزز لدى المراقب الاعتقاد أن القائمين على السلطة لم يتعلموا الدرس من الربيع العربي ، وأن الزمان تغير ، وأن الأيام دول ، وهذه الأيام هي أيام الاتجاهات الوطنية والإسلامية التي تعاهدت على تغيير وجه التاريخ بغير أدوات العهود القديمة والتي تصر السلطة على أن تكون واحدة منها .. أمر لا يُصَدَّق فعلا ...

لا مفر من تغيير سياسة السلطة جذريا من خلال التوجه إلى خيارات الشعب فقط ، وهذا معناه الوقف الفوري للاعتقالات والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين في الماضي والحاضر ، والامتناع عن هذا الإجراء في المستقبل . استمرار السلطة في سياستها الهدامة هذه معناه شيء واحد فقط ، وهو أنها أي السلطة ليست معنية أبدا بالوحدة الوطنية ، وأنها ما زالت مرتبطة ارتباطا وثيقا بإسرائيل وأمريكا ، وأنها معادية للحكومات الجديدة التي قامت في أكثر من بلد عربي ، وغير ذلك مما يمكن أن يكون نتيجة طبيعية لسلوكها ، وهذا معناه ببساطة ضربة قاضية توجهها السلطة إلى قلب القضية الفلسطينية ، وعملية انتحارية ستقضي على ما تبقى من أمل في النهوض بمشروع وطني فلسطيني واعد ...

الشيخ إبراهيم صرصور - رئيس حزب الوحدة العربية/الحركة الإسلامية

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت